لم يعد التعاون الدولي في التعليم العالي ترفا تحتكره الأمم المتقدمة، بل إنه ضرورة تحتاجها البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، إذ إن هذا التعاون يمنح الجامعات حلولا صحيحة لمشكلاتها المتعددة والتحديات الكبرى التي تواجهها. وأصبح الانفتاح على جامعات العالم أحد المعايير المهمة التي يقاس بها تطور الجامعات، وبالتالي أصبح تطوير التعاون الدولي خياراً استراتيجياً لمؤسسات التعليم العالي في جميع أنحاء العالم من أجل تعزيز وتسريع عملية التطوير ضمن إطار أوسع وأشمل من التعاون الاقتصادي الدولي، إلى جانب أنه أصبح ذا بعد أكثر أهمية للجامعات لأنه يعد خطوة مهمة لا يمكن للجامعات الاستغناء عنها ضمن سعيها الحثيث للارتقاء بنفسها وخدماتها لمستويات تنافسية عالمية. واهتمت وزارة التعليم العالي ببناء جسور التعاون العلمي والأكاديمي مع الوزارات المماثلة في دول العالم، ومع جامعاتها المتميزة، وبذلت الوزارة جهوداً مختلفة لتوسيع أنشطة التعاون الدولي ولعل أهم تلك الأنشطة التي حظيت بقفزة نوعية وكمية من التشجيع والدعم كان التوسع في برنامج الابتعاث الذي يعد أحد أشكال التعاون الدولي المهمة. وأنشأت وزارة التعليم العالي أيضا الإدارة العامة للتعاون الدولي بهدف تنفيذ سياسات وزارة التعليم العالي في مجال التعاون الدولي، وشجعت الجامعات السعودية على المسارعة في تبني أنشطة التعاون الدولي المختلفة، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومات الدول الأخرى، وبخاصة المرتبطة بالتعليم العالي، أو مذكرات التفاهم العلمي والتعليمي الموقعة بين الوزارة ومثيلاتها في الدول الأخرى. وتهتم إدارة التعليم العالي بتنظيم الأسابيع العلمية والمعارض الدولية الخاصة بمجال عمل الوزارة، أو المشاركة فيها. ودراسة مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم العلمي والتعليمي، والعمل على تطويرها واعتمادها. وإعداد الاتفاقيات ومذكرات التعاون الثنائية، ورعاية العديد من اتفاقيات الشراكة والتوأمة التي تقوم بها الجامعات السعودية. وإقرار الخطط والقواعد والتعليمات المنظمة للعلاقات والاتفاقيات العلمية والتعليمية. والاتصال بالمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية فيما يتعلق بأعمال الوزارة من ناحية البرامج التدريبية والندوات والمؤتمرات والاجتماعات المختلفة والمعارض الدولية. ويرتبط بإدارة التعاون الدولي ثلاث إدارات فرعية وهي: إدارة التعاون الدولي، وإدارة الاتفاقيات واللجان المشتركة، وإدارة المعارض. وقد نظمت الإدارة العامة للتعاون الدولي سلسلة من النشاطات العلمية والثقافية في عدد من الدول الشقيقة والصديقة ومن ذلك الأيام العلمية للجامعات السعودية التي أقيمت في رحاب الجامعات السورية، والمغربية، والإماراتية، والأردنية، واليمنية، والنمساوية..إلخ. وفي المقابل نظمت الإدارة العامة للتعاون الدولي أياماً علمية للجامعات اليمنية في رحاب الجامعات السعودية. أولت الجامعات السعودية التعاون الدولي عناية خاصة بوصفه بوابة ارتباط الجامعات بالدوائر العالمية المختلفة من خلال اتفاقيات الشراكة وبناء التحالفات، ولا تكاد تخلو جامعة سعودية من إدارة تهتم بسبل تفعيل التعاون الدولي، وربما اختلفت أسماء الإدارات التي تعنى بالتعاون الدولي في الجامعات السعودية، ومن بين الأمور التي تهدف إليها هذه الإدارات إيجاد البيئة المناسبة للتعاون جامعة الملك سعود للعلوم الصحية الدولي والبحث عن فرص مختلفة للتعاون الدولي، والعمل على تنمية العلاقات الثقافية والعلمية وتوثيقها وتطويرها بين الجامعة والجامعات والمنظمات العربية والإسلامية والدولية تحت مظلة الاتفاقيات والبرامج التنفيذية التي تعقد مع الدول وبما ينسجم مع التوجهات والسياسة العامة للمملكة. والعمل على تعزيز مهارات منسوبي الجامعات وخبراتهم ومعارفهم من خلال تعزيز فرص الإفادة من العلاقات والاتفاقيات الثقافية في المجالات التي تخدم تطلعات الجامعة وخططها التطويرية. إلى جانب القيام بتوثيق الصلات مع المستشارين الثقافيين العرب والأجانب، وتعزيز أوجه التعاون التربوي والثقافي مع الدول التي يمثلونها. ووضع القواعد والنظم التي تحكم إقامة العلاقات مع الجامعات العالمية والمؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة في مجال التعليم. بالإضافة إلى اقتراح اتفاقيات التبادل الثقافي والتعليمي ومذكرات التفاهم بين الجامعة وغيرها من الجامعات ومراكز البحث العلمي العالمية. واقتراح وإعداد مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي. والعمل على تعزيز فرص مشاركة منسوبي وطلاب الجامعة في الأنشطة التي تقوم بها المنظمات والهيئات الدولي والجامعات العالمية، وذلك بغرض رفع مستوى المشاركين بها وإكسابهم خبرات ومهارات جديدة. والإسهام في توسيع قاعدة مشاركة منسوبي الجامعة وطلابها في الدورات التدريبية. وحث الوحدات الإدارية في الجامعات على تفعيل التعاون الدولي. وتبادل الإصدارات الجامعية مع الجامعات العالمية. والتعاون في تنظيم المؤتمرات المحلية والخارجية. وتمثيل الجامعة والتعريف بها في المحافل الدولية. وإيجاد الصلات مع أعضاء هيئة التدريس المتعاقدين والطلاب الوافدين. واستقطاب عملية مشاركة أعضاء هيئة التدريس في الجامعة وتسهيل مشاركتهم في المشروعات البحثية الدولية عن طريق الإسهام في التمويل المادي للمشروعات، وأيضا تطوير خطط العمل لتلك المشروعات، وإدارة المشروعات. وتسهيل تبادل أعضاء هيئة التدريس، والتبادل الطلابي والإفادة من المعلومات المستقاة من برامج التبادل لتطوير الطاقة التدريسية والبحثية في الجامعة. واستكشاف جميع القنوات والفرص المتاحة للتعاون الدولي. وتسهيل إجراءات زيارة العلماء والباحثين للجامعة ومراجعة تقارير الزيارات. والعمل على إنشاء قاعدة معلومات لجميع أنشطة التعاون الدولي. والتعاون مع جميع العمادات والإدارات داخل الجامعة في كل ما يتعلق بالتعاون جامعة الحرس الدولي. وتشجيع مشاركة أعضاء الجامعة في التعاون الدولي عن طريق تضمين تقارير الأداء الوظيفي السنوية لأعضاء الجامعة بندا يتعلق بمدى مشاركتهم في الأنشطة الدولية. وتوعية جميع منسوبي الجامعة من أساتذة وإداريين وطلاب بالموضوعات الثقافية الخاصة بمجتمعات وشعوب أخرى بهدف جعل الجامعة مكانا رحبا لجميع الثقافات، وأكثر تقبلا لأعضاء هيئة التدريس والطلاب من جميع أنحاء العالم. وإصدار نشرات إخبارية تهدف لنشر أنشطة التعاون الدولي وإيصالها للمجتمع. ووقعت الكثير من الجامعات السعودية عددا من الاتفاقيات الدولية مع المؤسسات المماثلة لها والتي تكفل للجامعة تحقيق أعلى مستويات التعاون الدولي لتنفيذ أهدافها، وتطوير خدماتها العلمية والبحثية في مجال تخصصاتها، وقد أسهمت هذه الاتفاقيات في زيادة خبرات الجامعات، وفتح آفاق رحبة من التعاون والتبادل مع مؤسسات عريقة في مجال تخصصات الجامعات السعودية.