في وطننا لا نتحرك بأوامر الآخرين، ولا نتعمّد الكبرياء والمبالغة في خطواتنا، لأن من يقودنا يملك عقل الإنسان قبل رجل السلطة الأكبر، فالملك عبدالله الذي منح مواطناً عفا عن قاتل وشاح الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى يعرف رمزية هذا التكريم الذي لا يناله إلا من يستحقه من رؤساء الدول، أو أصحاب الأفعال الكبيرة.. ثم نأتي لزيارته لمنطقة المدينةالمنورة، التي حظيت، إلى جانب توسعة الحرم النبوي الشريف، بمشاريع استراتيجية كبيرة، سواء بتكوين المدن الصناعية، أو المنشآت الأخرى التي لها ذات القيمة الاقتصادية والاجتماعية مراعية المستقبل البعيد لهذه المنطقة التي تشمل العديد من الموانئ والبنى التنموية، والتي ستكون إضافة أخرى لغيرها من المدن الشقيقة في كل مساحاتنا وأرضنا.. فإذا كان توسيع توظيف المال العام في مشروع حضاري يتجه إلى كل مواقعنا وإدراك أن صناعة المستقبل، مسؤولية الجيل الذي يسبقه، فالملك عبدالله حوّل طاقات بلده الاقتصادية، إلى كل المدن، ولعل التركيز على التعليم في بناء الإنسان وفق أُسس تتعدى التقاليد التربوية الكلاسيكية إلى فلسفة علوم المعرفة، والطاقات البديلة تحسباً لأي طارئ في المدى القادم، وجعل الموانئ والمطارات، والاتصالات والصحة وغيرها ميدان المعركة، فإنه يريد خلق الفرصة الدائمة لكل الأجيال، وهو تحد دخلناه بإيمان من يريد أن يضع نفسه في القائمة المتقدمة مع الدول الأكثر تطوراً، وهذا لا يدخل في باب الأماني فقط، بل يتعداه إلى مسابقة الساعة، لأن الوقت سارق كبير لمن لا يعطيه الأهمية القصوى، ومانح عظيم لمن يستغل كل دقيقة فيه.. وعند استعراض الخطوات التي أنجزها الملك عبدالله، فإنها الأكبر والأهم في مسيرتنا، وإكمالاً لما أعطاه من سبقوه بدءاً من المؤسس العظيم وإلى تاريخ هذا الرجل الإنسان، والنشط، والذي لا يتخذ من التقارير حول صناعة مستقبلنا الاسم والانجاز، وإنما يتحرك داخل هذه المواقع لمعرفة ما أنجز وماهو تحت التأسيس، أو القابل للتوسعة والتطوير، لأن عملية المباشرة من داخل ورشة العمل تعطي للمراقب الصورة الحقيقية، وهذا التميز للملك عبدالله أنه قائد في مكتبه، ومتابع لكل ما يجري على أرض بلده.. المدينةالمنورة تقع على ذات الطريق التنموي، فهي موقع روحي ومركز متطور صناعياً وتجارياً، وعملية تعدد مصادر الثروة التي تتوزع على أراضينا ومواقعنا المتعددة، تجعل هذه المدينة جزءاً من حلقة في السلسلة الطويلة التي تسهم في حوافز التنمية الشاملة، وعندما نتحدث عن المكاسب الكبرى فإن اسم الملك عبدالله سيرد في كل منشأة كبيرة كانت أو صغيرة، لأنه جند نفسه لأن يكون رجل المرحلة، وباني ما بعدها، وهذا تاج على رؤوسنا جميعاً..