دشن مستشار خادم الحرمين الشريفين والمشرف على العيادات الملكية ورئيس مجلس إدارة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الدكتور فهد العبدالجبار أمس أحدث ثلاثة أجهزة في العلاج الإشعاعي على مستوى العالم في مركز الأورام بالمستشفى بكلفة بلغت نحو 50 مليون ريال ليكون بذلك أول مستشفى في العالم يمتلك هذه التقنيات مجتمعة وأول مستشفى في المنطقة يمتلك أياً منها. وشهد حفل التدشين رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد السويل وعدد من مسؤولي المؤسستين وبعض مخترعي هذه التقنيات الذين قدموا للمشاركة في مؤتمر طبي يعقده المستشفى في مجال العلاج الإشعاعي. وتم على هامش حفل التدشين توقيع اتفاقية بين التخصصي ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تهدف الى دمج البحث والتطبيق وتحسين مستوى نتائج العلاج الاشعاعي للمرضى اضافة للبحث العلمي والمجال التدريبي. وأوضح المشرف العام التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الدكتور قاسم القصبي أن المستشفى يسعى إلى توفير أفضل وأحدث السبل التشخيصية والعلاجية للمرضى مشيراً إلى أن التقنيات التي تم تدشينها تعد الأحدث عالمياً ويتطلب تشغيلها كفاءات بشرية ذات تخصصات مختلفة مؤهلة تأهيلاً عالياً لافتاً إلى أنه جرى خلال الأشهر الماضية تدريب الأطباء والفيزيائيين والفنيين الذين يباشرون العمل على هذه الأجهزة مع مراكز متقدمة عالمياً في تطبيقات هذه التقنيات الحديثة. وبين الدكتور القصبي أن الأجهزة الثلاثة هي تقنية علاج الأورام الإشعاعية باستخدام الإنسان الآلي وتقنية العلاج الإشعاعي باستخدام الأشعة المقطعية وتقنية العلاج الإشعاعي باستخدام مفهوم القوس السريع الذي طورته الشركة المصنعة وبدأ استخدامه خلال الأشهر القليلة الماضية.ويعد جهاز الجراحة الإشعاعية الآلي من أحدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة في مجال الجراحة الإشعاعية. ويتميز الجهاز بقدرته على تسليط الأشعة على المكان المراد علاجه في منطقة الرأس دون الحاجة إلى اللجوء إلى وضع خوذة تثبت في عظام الجمجمة بواسطة مسامير خاصة، كما هو مستخدم في بعض التقنيات الأخرى، مع توافر الدقة والجودة العلاجية العالية. وأوضح رئيس وحدة العلاج الإشعاعي بمركز الأورام في المستشفى التخصصي الدكتور محمد الشبانة أن هذا الأمر يجنب المريض الألم الذي عادة ما يصاحب هذا الإجراء العلاجي ويجعل تلقي العلاج أكثر سهولة كونه لايستلزم تنويم المريض في المستشفى. وأضاف أن هذه التقنية جاءت عن طريق استخدام مفهوم الإنسان الآلي والتوجيه عن طريق أخذ الأشعة بشكل مستمر وإرسالها إلى حاسب آلي ومن ثم تعديل توجيه الأشعة حسب الحاجة. وأضاف أن الجهاز يعالج أمراض منها أورام المخ الأولية والثانوية وكذلك تشوهات شرايين الدماغ التي يكون فيها التدخل الجراحي غير ممكن أو يتضمن مخاطر عالية. وبين الدكتور الشبانة أن لهذا الجهاز ميزة أخرى وهي القدرة على استخدامه في علاج الأورام والاعتلالات التي تقع خارج الرأس مثل الأورام المجاورة للحبل الشوكي وأورام الكبد مشيراً إلى أن هناك نتائج واعدة لاستخدامه في علاج سرطان البروستات. والجهاز الثاني هو جهاز العلاج الإشعاعي المقطعي والذي يستخدم في العلاج الإشعاعي عن طريق تقنية الأشعة المقطعية حيث يتم إجراء أشعة مقطعية للمريض قبل إعطاء العلاج لتحديد مكان الورم ليتم مباشرة بعد ذلك توجيه الأشعة الأمر الذي يوفر دقة أكبر في استهداف الورم ويجنب الإضرار بالأنسجة السليمة مما ينتج عنه رفع فرص الشفاء وانخفاض الآثار الجانبية للإشعاع بتقليل حجم المجال المعرض للأشعة. ويتم استخدام هذه التقنية لأنواع محددة من الأورام القريبة جداً من أنسجة حساسة مثل أورام البلعوم الحلقي القريب من منطقة التصالب البصري والعصب البصري الأمر الذي يوفر للفريق المعالج فرصة أكبر لإعطاء جرعة أعلى للورم مقابل جرعة أقل لمنطقة التصالب البصري مما يرفع فرص الشفاء ويقلل احتمال الإصابة بفقدان البصر على المدى الطويل.وبين الدكتور الشبانة أن التقنية المستخدمة حاليا وهي العلاج المحدد التدفق تمكن من تحقيق هذه النتيجة وتتسم بالفعالية لأغلب الحالات غير أنه أشار إلا أن هناك حالات تكون فيها تقنية العلاج الإشعاعي المقطعي أفضل أداءً بناء على ما يراه الفريق المعالج مما يجعل من هذا الجهاز إضافة مهمة في هذا المجال. والجهاز الثالث وهو تقنية القوس السريع مع التصوير الفوري وهي التقنية التي تجعل مدة العلاج أقصر من السابق مما يقلل فرصة تحرك المريض أثناء المعالجة. ويوفر الجهاز كذلك إمكانية تصوير المريض قبل إعطاء الإشعاع للتأكد من دقة توجيه الإشعاع إلى مكان المرض. وتتميز هذه التقنية بأنها تطوير للمعجل الخطي الشائع الاستخدام مما يجعل تطبيقاتها ممكنة على أغلب أنواع الأورام في أي مكان في الجسم. وإضافة إلى الأجهزة الثلاثة التي لاتتوافر جميعها في أي مستشفى في العالم مجتمعة جرى تدشين جهاز رابع هو جهاز التصوير المقطعي واسع المدى والذي يعد إضافة مهمة لمنظومة التصوير الإشعاعي قبل العلاج ويخدم هذا الجهاز المريضات المصابات بسرطان الثدي وذلك في أثناء التحضير للعلاج الإشعاعي.