لا أظن أن هناك عاقلاً تجري في دمه دماء العروبة فضلاً عن نبض قلبه بعقيدة الإسلام، لا يتألم مما يراه من أفعال صهاينة إسرائيل في غزة التي أنهكها الحصار من قبل حتى لم يبقِ فيها شيئاً لهذه المجزرة الجديدة لتأتي عليه، وما يراه المرء من تضامنات الأفراد وتظاهراتهم في كثير من بلدان العالم وتساؤلاتهم عن كيفية النصرة، لهو خير دليل على ما تثيره القضية في قلوب ملايين الأشخاص حول العالم. قبل الأحداث الدامية درجت كثير من الفضائيات العربية على التذكير بالحصار المؤلم الذي تعيشه غزة، ويتذكر كثير من المشاهدين فواصل قناة الجزيرة الإخبارية عن حالة سكان غزة المعزولين عن العالم، وهناك أيضاً كانت وبشكل مدهش قناة الأطفال الجديدة التي سحبت الأضواء من غيرها "طيور الجنة"، تعرض بعض الأناشيد المصورة المعدة بشكل متقن ولطيف يتناسب مع الطفل، لتبين الألم الذي يعيشه أطفال فلسطين وبالتحديد في غزة، وعلى الرغم من الملاحظات التي كان يمكن المرء أن يدركها في حال متابعته لتلك الأعمال، كونها موجهة للطفل، إلا أنه سينسى ملاحظاته تلك مع ما تعرضه القناة اليوم في التزامن مع محرقة غزة. لا يمكن لأطفالنا بين سن الثالثة والسادسة أن يفهموا قولاً مثل "نحن اليوم وأنتم غداً"، "ويا حيف عليكم يا عرب"، وعيونهم تتنقل مفزوعة بين مشاهد الأطفال الذين سالت دماؤهم الطاهرة على أجسادهم الصغيرة البريئة، ليسألوا آباءهم بخوف، لماذا هؤلاء الأطفال دون كساء ودون مأوى؟، ولماذا هم جرحى وقتلى؟، وكأن براءة أطفال فلسطين التي دمرها شياطين اليهود، لم تكفِ ليشمل التدمير الإعلامي براءة الأطفال الذين يرددون "بابا تليفون". هذه ليست دعوة لتهميش ما يحدث، لكن ما يحدث هو واجب الكبار، وليس للأطفال الذين تستهدف القناة سنهم دور في هذه النزاعات والحروب، ولو كان من وعي يجب تقديمه لهم، فهو وعي مدروس من قبل متخصصين، وليس وعياً يطرح عشوائياً، تحركه النية الحسنة والشفقة المباركة على أهلنا في غزة.