المتتبع لحالة كرة القدم السعودية يجد أن العمل الكبير الذي يهدف إلى تطوير الدوري ووضعه ضمن مصاف دوريات العالم يسير بشكل جيد خصوصاً مع الاستقطابات والتعاقدات الكبيرة والتي جعلت من تحركات الفرق السعودية كل صيف محط أنظار العالم. في المقابل فإن ثمة آراء تذهب إلى أن ذلك انعكس بشكل سلبي على المنتخب السعودي، فهل هذه الآراء صحيحة؟ الحقيقة أن الكرة السعودية تشهد تراجعاً كبيراً على مستوى المواهب من قبل زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري، والذي بدأ بشكل متدرج منذ أكثر من خمس سنوات، فالمواهب لم تكن وافرة في الأعوام التي سبقت 2018، وهنا يمكن طرح السؤال بطريقة أخرى. هل فاقمت زيادة عدد اللاعبين الأجانب من أزمة المواهب؟ هنا يمكن القول نعم، ذلك أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب قللت من إمكانية ظهور المواهب فضلاً عن بروزها، إذ يساهم ذلك في تقليص عدد الدقائق التي يشارك بها اللاعبون الشبان، وعلى الأرجح ينتهي المطاف بكثير منهم بالبقاء على مقاعد البدلاء أو حتى في الصف الثاني، مع تقلص حتى إمكانية إعارتهم للعب بشكل أساسي، فبقية الفرق هي الأخرى تشارك بتسعة لاعبين أجانب. لا يمكن لأحد أن ينكر أن لاعب كرة القدم لا يصقله سوى المباريات، لا التدريبات ولا الاحتكاك مع اللاعبين الأجانب الكبار، فإن لم تكن مشاركاتهم في مباريات الدوري والبطولات الأخرى والتي تتسم بالقوة والندية وتكسبهم «لياقة المباريات» فإن فرصهم في التطور تظل محدودة ناهيك عن إمكانية الاستعانة بهم في الأصل. ينعكس هذا على المنتخب السعودي، وإن ذهب البعض إلى القول إن احتكاك لاعبي المنتخب باللاعبين الأجانب الكبار يسهم في تطورهم إلا أن هذا على المدى البعيد يشكل مخاطرة تنعكس نتائجها سلباً على المنتخب السعودي. ليظهر السؤال المهم والمنطقي، هل نحن نريد مسابقة دوري قوية أم منتخب قوي؟ إذ يبدو صعباً في الوقت القريب الجمع بين الاثنتين، إذ يعاني «الأخضر» كثيراً في كل خطوطه، ولم تعد المشكلة مرتبطة بوجود مهاجم سعودي تقليدي منذ رحيل محمد السهلاوي وناصر الشمراني وقبلهما ياسر القحطاني وغيرهم من النجوم. على المسؤولين عن كرة القدم السعودية التنبه بواقعية وبحلول عملية لهذه المشكلة والعمل على حلها وإلا فإن المشكلة «الإنجليزية» التي ظلت لسنوات طويلة قبل أن تُحل في السنوات الخمس الأخيرة ستطل برأسها على الكرة السعودية وسيكون المنتخب الوطني أكبر الخاسرين في تلك المعادلة.