محافظ صبيا يتوج الفائزين في نهائي بطولة الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز لكرة القدم    المملكة توزّع 850 سلة غذائية في محلية هيا الجديدة في السودان    القبض على (3) باكستانيين في الرياض لترويجهم (5.3) كجم «شبو»    تهيئة 15948جامعًا و3939 مصلى لصلاة عيد الفطر بمناطق المملكة    "البيئة": تسجيل هطول أمطار في (6) مناطق ومكة المكرمة الأعلى كميةً    مدير عام تعليم المدينة المنورة يتفقد أعمال المركز الرمضاني والكشافة    حكاية كلمة: ثلاثون حكاية يومية طوال شهر رمضان المبارك كلمة – الجَبَنَة    من الصحابة.. أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها    كسوف جزئي للشمس غير مشاهد بالمملكة غدًا    المبادرة السعودية تنجح في إنهاء الخلافات السورية اللبنانية    محافظ صبيا يعزي رئيس مركز العالية في وفاة والده    ولي العهد يبحث مع البرهان أوضاع السودان    رئيس المجلس العسكري في ميانمار يطلب مساعدات بعد الزلزال المدمر    الدولار يهبط وسط ترقب للرسوم الجمركية الأمريكية    أبرز العادات الرمضانية في بعض الدول العربية والإسلامية.. دولة الصومال    محافظ الدوادمي يرعى مبادرة السعودية الخضراء    برشلونة يفقد جهود أولمو 3 أسابيع    رئيس مجلس السيادة السوداني يصل إلى جدة    الإصابة تضرب أولمو في برشلونة    نائب أمير منطقة الرياض يؤدي صلاة الميت على الدكتور مطلب النفيسة    السعودية تؤكد دعمها لكل ما يحقق أمن واستقرار سوريا ولبنان    تطوير خدمتي إصدار وتجديد تراخيص المحاماة    "سوليوود" يُطلق استفتاءً لاختيار "الأفضل" في موسم دراما رمضان 2025    مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية يجدد مسجد الرميلة على الطراز النجدي    في "بسطة خير السعودية".. الذكريات محفوظة بين غلافي "ألبوم صور"    بطولة المملكة لكرة القدم للصالات للصم تقام بالقطيف منتصف أبريل    "تصفيات كأس أمم آسيا للسيدات 2026".. باكورة مشاركات "أخضر السيدات" الرسمية    البكيرية تستعد للاحتفال بعيد الفطر المبارك    إمام المسجد النبوي: رمضان يرحل وزكاة الفطر تكمل فضل الطاعات    أمانة وبلديات القصيم تستعد للاحتفال بعيد الفطر المبارك    "الزكاة والضريبة" تُنفّذ أكثر من 12 ألف زيارة تفتيشية خلال شهر    وفاة الدكتور مطلب بن عبدالله النفيسة    ديوكوفيتش يتأهل لنصف نهائي ميامي المفتوحة    هل تسير كندا والمكسيك نحو التحرر من الهيمنة الأمريكية؟    جروندبرج: تحقيق السلام باليمن ضرورة ملحة لاستقرار المنطقة    أمران ملكيان: خالد بن بندر مستشارًا في الخارجية والحربي رئيسًا للجهاز العسكري    مختص ل"الرياض": انتظار العطلات سعادة    التطوّع في المسجد النبوي.. تجربة تجمع بين شرف المكان وأجر العمل    جراحة مخ ناجحة تُنقذ معتمرًا مصريًا من إعاقة دائمة    "أوتشا" تحذّر من الآثار المدمرة التي طالت سكان غزة    ألونسو ينفي الشائعات حول مستقبله مع ليفركوزن    تجمع جدة الصحي الثاني ينفذ حملة "صُمْ بصحة" لمواجهة الأمراض المزمنة    أكثر من 70 ألف مستفيد من برامج جمعية الدعوة بأجياد في رمضان    يوم "مبادرة السعودية الخضراء".. إنجازات طموحة ترسم ملامح مستقبل أخضر مستدام    "مستشفيات المانع" تُطلق أكثر من 40 حملة تثقيفيةً صحيةً خلال شهر رمضان المبارك لتوعية المرضى والزوار    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم السبت ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1446ه    حرائق كوريا الجنوبية ..الأضخم على الإطلاق في تاريخ البلاد    تكثيف الحملات الرقابية على المسالخ وأسواق اللحوم والخضار بحائل استعدادًا لعيد الفطر    محادثات الرياض تعيد الثقة بين الأطراف وتفتح آفاق التعاون الدولي.. السعودية.. قلب مساعي السلام في الأزمة الروسية الأوكرانية    النفط يصعد والذهب يترقب تداعيات الرسوم    سوزان تستكمل مجلدها الثاني «أطياف الحرمين»    تحدٍ يصيب روسياً بفشل كلوي    إطلاق مبادرة "سند الأبطال" لدعم المصابين وذوي الشهداء    مطبخ صحي للوقاية من السرطان    أنامل وطنية تبهر زوار جدة التاريخية    حليب الإبل إرث الأجداد وخيار الصائمين    عهد التمكين والتطور    ذكرى واستذكار الأساليب القيادية الملهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برنامج "أمل" السعودي في سوريا.. ملحمة إنسانية ونبض حياة
نشر في الرياض يوم 13 - 02 - 2025

في عالمٍ تتلاطم فيه الأزمات، وينهكه الألم، يبقى الأمل هو النافذة الوحيدة التي تنفذ منها الحياة، هناك في سوريا العزيزة، حيث تجمّعت المآسي واحتشدت الجراح، حلّ الأطباء السعوديون، تاركين خلفهم صروحهم الطبية وعياداتهم المترفة، حاملين على أكتافهم رسالة إنسانية لطالما نقشتها المملكة على جبين التاريخ، ولم يكن حضورهم هناك صدفة، بل استجابةً لتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، واستشعارًا للدور الإنساني والريادي للمملكة تجاه المجتمعات المنكوبة، والتزامًا برسالتها العميقة في تخفيف معاناة الإنسان أينما كان.
كانوا هناك، لا كأطباء وحسب، بل كفرسان رحمةٍ، يحملون مشاعل الأمل في أرضٍ أنهكها التعب، لم يسألوا عن الهوية، لم يبحثوا عن مقابل، بل مدّوا أيديهم حيث يستغيث الألم، وأعادوا النور إلى أعينٍ كانت تترقب الفرج.، جاءوا ضمن برنامج "أمل" التطوعي السعودي، ليكونوا في مقدمة العطاء، مدفوعين ليس فقط بالواجب المهني، بل بإيمانٍ عميق بأن الطب رسالة، وأن الإنسانية وطن لا حدود له.
بصمة العطاء الخالدة
برنامج "أمل" مجرد حملة طبية، بل كان ملحمة إنسانية متكاملة، تتشابك فيها الأيدي البيضاء لترسم مستقبلاً أكثر إشراقًا لأهل سوريا، حيث المستشفيات المنهكة بالكاد تقوى على استقبال المرضى، وحيث قوائم الانتظار تطول كأمد المعاناة، جاؤوا ليسدّوا تلك الفجوة، ويعيدوا للقطاع الصحي نبضه المفقود.
على مدى الأيام، تحولت العمليات الجراحية الدقيقة إلى مفاتيح حياة جديدة، عاد بها الأطفال للركض واللعب، واستطاع الشيوخ أن يتنفسوا بلا ألم، وانبعثت في الأمهات قدرةٌ على العطاء من جديد، بشفرة مشرطٍ ماهر، ويدٍ تفيض بالحنو، وبصيرةٍ ترى أبعد من الجرح، كانوا يعيدون تشكيل الأمل، يزرعونه حيثما مروا، ويتركون أثرًا لن يمحوه الزمن.
الخبرات في سبيل الإنسانية
رحلة الأطباء السعوديين إلى سوريا لم تكن زيارة عابرة، بل كانت استجابةً لنداء الواجب الإنساني، حيث حملوا معهم خبراتهم الواسعة، ليعالجوا ما استعصى على الشفاء، في غرف العمليات، كانت جراحات القلب المفتوح تعيد الإيقاع لحياةٍ كادت أن تتوقف، وفي العيادات المتنقلة، كان الدعم النفسي يجبر النفوس التي تصدّعت، وفي أقسام الأطفال، كان الطب يرد الضحكة إلى أفواهٍ غابت عنها البسمة طويلًا، جراح الأطفال يعيد أنامل بناء أجسادٍ صغيرة لم تكتمل بعد، وجراح التجميل يرمم ما خلّفته النيران والندوب، ويعيد الملامح إلى وجوه شاخت قبل الأوان، وفي جراحة المخ والأعصاب تخاض معارك ضد الألم، وتُستعاد الحواس إلى جسد أضنته الإصابة، وتهب جراحة النساء والولادة الحياة في أصعب الظروف، لتخرج الأمهات من بين أنياب الخطر إلى نور الأمان، أمراض الكلى، والصدرية، والتخدير، والتمريض، وطب الطوارئ، والعلاج الطبيعي، وزراعة القوقعة، وطب الأسرة... قائمة تطول، تجمع بين الطب والإنسانية، وبين المهارة والرحمة، في تلاحمٍ نادر بين العلم والعطاء.
أهدافٌ أبعد من المداواة
لا يسعى برنامج "أمل" فقط إلى إجراء العمليات أو تقديم العلاجات المؤقتة، بل كان يرسم استراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى إعادة بناء الحياة، وتعزيز الاستدامة، ومنح السوريين القدرة على الاعتماد على أنفسهم في المستقبل، ولهذا جاءت أهدافه مترابطة، وما فعله الأطباء السعوديون في سوريا، لم يكن سوى صفحة جديدة في سجل طويل من العطاء، تكتبه المملكة بقيادتها الرشيدة، منذ عقود.
لم يكن "أمل" البداية، ولن يكون النهاية، فمنذ أن أسندت الأعمال التطوعية إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2018م، تضاعفت المشاريع الخيرية، وامتدت لتشمل 52 دولة، بأكثر من 860 مشروعًا، واستفاد منها ما يزيد على مليونَي شخص، في اليمن، كانت المملكة سندًا لمن أنهكهم الجوع والمرض، وفي فلسطين، كانت الراعي لمن تكسرت أحلامهم بين جدران المعاناة، وفي السودان، كانت طوق نجاة وسط أزماتٍ متلاحقة، وفي الصومال، كانت الأمل لأولئك الذين لا يملكون إلا الدعاء، ولم تترك المملكة يدًا ممدودةً دون أن تضع فيها خيرًا، ولم تغلق بابًا استغاث بها صاحبه إلا وفتحت له دروب النور.
تكريم مستحق.. وأثر لا يُمحى
تكريم وزير الصحة السوري للأطباء السعوديين ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان شهادةً صادقةً أن هؤلاء الأطباء كانوا فرقًا بين الموت والحياة لكثير من المرضى، كانوا حاضرين حيث الألم، وعاملين حيث الحاجة، وساكنين في قلوب كل من لامستهم أياديهم بالرحمة، وحين يعود الأطباء السعوديون إلى ديارهم، فإن أثرهم باقٍ هناك، في مستشفيات سوريا، في عيون الأطفال، في قلوب الأمهات، وفي كل نبضة حياةٍ استعادها مريض كاد يفقد الأمل، إذ لم يكن برنامج "أمل" مجرد حملة طبية، بل كان قصة حياةٍ تُعاد، وقطرة ضوءٍ في ظلام الحاجة، ورسالةً للعالم أن الإنسانية لا تعرف الحدود، وأن المملكة حيثما يكون الألم تكون هي البلسم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.