صمود على مدى ثلاثة قرون، وتاريخ مجيد منذ عام 1139ه إلى عامنا هذا، ذاكرة مملوءة بالمجد والعلياء، وفياضة بالبذل والعطاء، ومطبوعة بالإنسانية والإخاء. جمعت في صميم ثراها عدلاً تسامى في عُلاها، ورمت بكل فخامة قولاً تطاول في سماها، هي موطني.. وموطن أجدادي وأبنائي وما تلاها، هي انتمائي.. وحب قد تغلغل في دمانا، هي راية خفاقة مُزجت برائحة عطرية وشذاها، أو ما يحق الفخر في بلد تعب الجميع بمدحها وما كفاها؟! المملكة العربية السعودية عظيمة وستبقي هامتها تُعانق السحاب، وتتباهى بطولها مغايرة جبال طويق، شمسها فيض من الإنسانية ويد بيضاء على المحتاج، وليلها نسمات دفء تواسي انكسار النجوم. إن صدور قرار سيدي ووالدي الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية في يوم 22 فبراير من كل عام هي بلسم يشفي الصدور، واعتزاز بقيم راسخة منذ الدُهور، وجذور ثابتة على مدار العُصور. حدودنا الجغرافية، واختلاف ثقافتنا، من شمالنا لجنوبنا، ومن غربنا لشرقنا، وعاصمتنا وجاراتها، كلنا نشكل شعباً جباراً لا يعرف المستحيل كما قال سيدي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، شعب على اختلاف بيئاته وتقاليده لكن يُجمع على حب الوطن والملك وولي عهده -حفظهم الله ورعاهم-. عندما يحمل الطفل ذو الثلاثة أعوام علم يوم التأسيس، وينشد بصوته الصغير النشيد الوطني السعودي، والكل يقف ويصفق فخراً به واحتراماً لوطننا، وعندما ترتدي الطفلة ذات العامين البرقع والقميص الأحمر والسروال المخطط، والجميع يعبر بلطف عن هذا المشهد، وعندما تنتشر المتاحف القديمة والتحف الجميلة التي كانت استخدامات آبائنا وأجدادنا قديماً وتوضع على الأرفف بشكل مرتب.. ثم نختم قولنا "كانت أياماً بسيطة ومريحة"، يتوارد على خاطري جمال الربط بين جيل مضى كنا نسمع حديثه بقولهم "في سنين قد مضت" وبين جيل يواكب بهمته الثريا أو يكاد بفوقها. يوم التأسيس هوية وطنية، وحمامة سلام عالمية، وتغذية انتماء نفسية، وسر التراث الأبدية، ونبراس الوطن الدهرية. يوم التأسيس هو شعار قوة ومجد وأمان واستقرار وبناء وتطور وحضارة وشموخ بإذن الله. يوم التأسيس ثقافة حملت بين طياتها أكلات مختلفة، ورقصات متعددة، وأهازيج متنوعة، وملابس شعبية أصيلة. يوم التأسيس حكاية يطول سردها لعذوبتها فهي كالماء الزلال النقي على الروح العطشى. وطني تأسس واستوى، مملكتي تألقت وارتقت، بلدي تسامى واعتلا، وسيبقى من علو لأعلى، وقصة صمود يسابق القرون بإذن الله. * إعلامي سعودي