قوة خفية تُثري المجتمع وتعيد تشكيل المشهد الثقافي، هذا ما تبادر إلى ذهني حين بحثت عن أهم الركائز التي تعزز الهوية وتبني المستقبل كانت القطاعات الداعمة هي القطاعات الرئيسة التي من أبرزها (القطاع غير الربحي) مما أثار سؤالاً جوهرياً.. كيف يعيد القطاع غير الربحي تشكيل المشهد الثقافي؟ ما يجب أن نعرفه ونؤمن به هو أن القطاع غير الربحي لا يمكن اختصاره فكل محاولة لاختصاره تقف عاجزة أمام شموليته، فهو لا يقل أهمية عن القطاعات الحكومية والخاصة، حين نرى ونسمع واقع الطموحات الوطنية العالية التي رسمتها رؤية المملكة ل2030، لابد لنا من صنع ركيزة حيوية لنحقق بها الأهداف التنموية، بتمكين شباب وشابات هذا الوطن ليكونوا فاعلين في المشهد الثقافي، وتوسيع دائرة الضوء لتشمل أهم جوانب القطاع غير الربحي ودمجه ليكون شريكاً حقيقياً في وصف المشهد الثقافي بكل أبعاده. مما لا شك فيه أن هذا القطاع غير الربحي هو قطاع يهدف كما ذكرت إلى الأهداف التنموية، لذا هو لا يقتصر على العمل الخيري أو التطوعي كما هو مرتبط في أذهان الكثير منا، بل هو أوسع بكثير حيث يشمل كافة المجالات الثقافية والبيئية، والسياحية والترفيهية وغيرها.. فقول (غير ربحي) لا يعني أنها تدار من هواة أو متدربين أو مبتدئين لا.. بل تدار من قبل قادة ومحترفين لا يقلون كفاءة عن أكبر قادة يقودون الشركات الحكومية.. ولو رأينا من أقوى الأمثلة للقطاع غير الربحي على المستوى العالمي لتبادر إلى أذهاننا (جامعة هارفارد) وهي أقدم مؤسسة للتعليم العالي في الولاياتالمتحدة ومن بين أكثر المؤسسات شهرة، أما على الصعيد المحلي والذي نفخر به دائماً وأبداً وأمثاله من هذا القطاع هو مؤسسة محمد بن سلمان (مسك الخيرية) فهي من أهم البرامج الثرية والمتكاملة، ويتم تقديمها عن بعد من قبل خبراء ومختصين في إدارة وتطوير المنظمات غير الربحية الناجحة وأيضاً (مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث) و(جمعية إنسان) وغيرها الكثير. نحن في زمن التطور والإبداع زمن الرؤية والتحديات مما يجعل مثل هذا القطاع ينمو بشكل كبير جداً. وقد عني وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان -حفظه الله -خلال السنوات الماضية بإنشاء أكثر من 16 جمعية مهنية في 13 قطاعاً ثقافياً، وقد عملت هذه الجمعيات خططاً لتوزيع هذه المنظمات غير الربحية إلى عدد من المستويات منها، المؤسسات الأهلية، الجمعيات الثقافية، الجمعيات المتخصصة، الجمعيات المهنية، وأندية الهواة.. كل ذلك وغيره من الجمعيات بهدف تكوين روابط مهنية للمثقفين والفنانين، وإتاحة الفُرص للمحترفين أيضاً وتطوير الوعي وتشكيل نموذج اجتماعي لثقافة مستدامة، وأخيراً إجابة على سؤالي في بداية المقال تظهر جلية في تمويل الأنشطة الثقافية، والاهتمام بالحفاظ على التراث الوطني ودعمه، فكما هو معروف لنا أن المؤسسات الوقفية والخيرية، تقدم دعماً مستداماً للكثير من المبادرات كتطوير المتاحف ورعاية الكُتاب والفنانين، ولنكن على يقين إن مثل هذا القطاعات غير الربحية تخرج دائماً من كونها منهجاً محلياً إلى رسالة عالمية تحمل هوية المملكة وقيمها إلى العالم بأسره. div class="image"img src="/media/articlمؤسسة مسك ملهمة للأجيال مؤسسة مسك ملهمة للأجيال