كلفت هيئة تحرير الشام التي قادت الفصائل المسلحة التي استولت على السلطة في دمشق الثلاثاء محمد البشير بتولي رئاسة الحكومة الانتقالية على أن يتولى هذا المنصب حتى الأول من مارس 2025، وفق بيان بثه التلفزيون. وكان محمد البشير يقود حتى الآن «حكومة الإنقاذ» من معقل الفصائل المعارضة في محافظة إدلب في شمال غرب سورية. وجاء في بيان للبشير نقله التلفزيون السوري الذي قدمه على أنه «رئيس الوزراء الجديد» أن «القيادة العامة كلفتنا مهمة رئاسة الحكومة الانتقالية حتى الأول من مارس». وقال مصدر في هيئة تحرير الشام، لفرانس برس: إنه سيرأس «حكومة تصريف الأعمال». وأضاف المصدر أن هذه الحكومة ستتولى مهامها «حتى بدء العملية الدستورية» مشيراً إلى أنه «سيتم بعد ذلك تشكيل حكومة جديدة». تفاؤل عادت مظاهر الحياة إلى العاصمة السورية الاثنين وسط تفاؤل بعهد جديد رغم ضبابية المشهد، عقب سيطرة قوات من المعارضة المسلحة على العاصمة دمشق وفرار الرئيس بشار الأسد إلى روسيا بعد حرب أهلية استمرت 13 عاماً لينتهي بذلك حكم عائلته للبلاد بقبضة حديدية الذي دام لأكثر من 50 عاماً. وعادت حركة المرور بكثافة مع خروج الناس إلى الشوارع بعد انتهاء فترة حظر تجول تفرضه قوات المعارضة في أوقات المساء، لكن أغلب المتاجر ظلت مغلقة. وتجول مقاتلون من المعارضة وسط المدينة. وتجول مقاتلون من المناطق الريفية النائية في العاصمة، وتجمعوا في ساحة الأمويين وسط دمشق. وقال فردوس عمر، الذي أوضح أنه كان ضمن مجموعة قاتلت نظام الأسد منذ عام 201 ويتطلع الآن إلى إلقاء سلاحه والعودة إلى عمله كمزارع: «كان لدينا هدف وغاية حققناهما الآن. ونريد أن تتولى الدولة وقوات الأمن المسؤولية». والتقدم السريع الذي نفذته قوات المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام، هو إحدى أهم نقاط التحول في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود. وأنهى تقدم المعارضة حرباً أدت إلى مقتل مئات الآلاف، وتسببت في واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العصر الحديث، وتعرضت فيها المدن للقصف، وأصبحت مساحات شاسعة من الريف مهجورة، وانهار الاقتصاد بسبب العقوبات العالمية. وبوسع ملايين اللاجئين العودة الآن إلى وطنهم من مخيمات في تركيا ولبنان والأردن. وقضى سقوط الأسد على معقل كانت إيرانوروسيا تمارسان من خلاله نفوذهما في أنحاء المنطقة. أما تركيا، التي كانت لفترة طويلة متحالفة مع أعداء الأسد، فخرجت من هذه الأزمة أكثر قوة. «تاريخ جديد» تعهد الجولاني بإعادة بناء سورية. وقضى الجولاني سنوات في سجن أميركي بسبب حمله السلاح في العراق لكنه قطع علاقته فيما بعد بتنظيمي «القاعدة» و»داعش». وقال أمام حشد كبير في المسجد الأموي بوسط دمشق الأحد: «يُكتب تاريخ جديد يا إخواني في المنطقة كلها بعد هذا النصر العظيم»، مشيراً إلى أن بناء سورية الجديدة، التي قال إنها ستكون «منارة للأمة الإسلامية» يتطلب عملاً شاقاً. وأعلنت جماعات المعارضة المسلحة عبر قناتها على تيليغرام العفو عن جميع المجندين تحت الخدمة الإلزامية في عهد الأسد. وقال رئيس الوزراء محمد الجلالي لقناة سكاي نيوز عربية: إنه مستعد لتقديم المستندات والوثائق والمساعدة في عملية انتقال السلطة. وأضاف: «ليس لدي إجابة عن مصير الجيش السوري والأمر متروك لمن سيتسلم القيادة»، وقال: إن ما يهمهم حالياً هو مواصلة تقديم الخدمات للسوريين. وعُرف عن دولة الأسد البوليسية قبل سقوطها أنها واحد من أشد الأنظمة الحاكمة قسوة في الشرق الأوسط مع وجود مئات الآلاف من السجناء السياسيين خلف القضبان في ظروف مروعة. وخرج سجناء تنتابهم حالة من الذهول والبهجة من المعتقلات السورية الأحد بعد أن فتحتها قوات من المعارضة المسلحة. وكانت منطقة ساحل البحر المتوسط، مكان تركز الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد وموقع قاعدة بحرية روسية، واحدة من آخر المناطق التي سقطت في أيدي قوات المعارضة المسلحة. وقال اثنان من السكان العلويين: إن الوضع حتى الآن أفضل مما كانوا يتوقعون وبدون انتقام على ما يبدو موجه إلى الطائفة العلوية. وقال أحدهما إن مقاتلي المعارضة زاروا أحد أصدقائه في منزله وطلبوا منه تسليم أي أسلحة لديه، وقد فعل. وفي قرية القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد، قرب اللاذقية، قال أحد السكان إن وفداً من المعارضة المسلحة دخل إلى القرية والتقى كبارها ووصف التفاعل بين الطرفين بأنه هادئ. ويوجد في القرية ضريح ضخم لحافظ الأسد الذي تولى السلطة في بداية السبعينات حتى وفاته في عام 2000. وقال الكرملين: إن من السابق لأوانه الحديث عن مستقبل القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سورية، مضيفاً أن الموضوع سيكون قيد النقاش مع الحكام الجدد في دمشق. وقالت إسرائيل: إن سقوط الأسد هو نتيجة مباشرة للهجمات التي شنتها على جماعة «حزب الله» اللبنانية والتي دعمت الأسد لسنوات. وتقصف إسرائيل مواقع في سورية منذ دخول المعارضة إلى دمشق. وقال مسؤولون إسرائيليون: إن الغارات الجوية ستستمر لأيام لإبقاء ترسانة الأسد «بعيدة عن أيدي الأعداء». وقالت الولاياتالمتحدة، التي لديها 900 جندي على الأرض في سورية يعملون مع قوات يقودها الأكراد في الشرق: إن قواتها قصفت نحو 75 هدفاً في ضربات جوية على معسكرات لتنظيم «داعش» الأحد. واشتبكت قوات كردية تدعمها الولاياتالمتحدة مع فصائل من المعارضة تدعمها تركيا في شمال سورية. وأظهر مقطع مصور، تحققت منه رويترز، أفراداً من قوات المعارضة المسلحة وهم يدخلون مدينة منبج بعد سيطرتهم عليها الاثنين.