تعزيز العمل المؤسساتي وفق حوكمة وقياس رضا القاصدين لم تكن مهمة تسهيل أداء مناسك الأعداد المليونية الذين تدفقوا طوال شهر رمضان للحرمين الشريفين وتقديم أعلى الخدمات عملاً سهلاً على الإطلاق، خصوصاً العشر الأواخر؛ حيث تضاعفت الأعداد والحشود من المصلين بعد دخول الإجازة الرسمية للموظفين والمدارس مما أدى زيادة المعتمرين، وظلت منظومة الخدمات التشغيلية لرئاسة الحرمين والمنظومة الأمنية في حالة استنفار وتأهب وجاهزية طوال ال696 ساعة الماضية (29 يوماً) من شهر رمضان، وانخرطت بتناغم وامتياز في عمل مؤسساتي عالمي محوكم لحظي، بلا مبالغة لتقديم خدمات معيارية لعشرات الملايين الذي تدفقوا بأعداد مليونية ضخمة للحرمين الشريفين منذ بداية دخول شهر رمضان حتى الليلة ال29 وأدوا صلاة العشاء وشهدوا دعاء ختم القرآن بسكب العبرات وذرف الدموع لوداع شهر القرآن والدعوات بالغفران والعتق من النيران وصلاة التهجد وسط منظومة تكاملية بلا اختناقات وإدارة حشود بانسيابية بالغة رغم وجود تكتلات بشرية هائلة. القيادة تسخّر كل الإمكانيات وسخرت القيادة الحكيمة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده جل الخدمات والاحتياجات للقاصدين والمعتمرين والركع السجود في الحرمين بعطاء غير محدود بلا رياء ولامنّة، طوال شهر رمضان كون خدمة الحرمين وقاصديهما مسؤولية إسلامية اصطفى الله سبحانه وتعالى ولاة أمر هذه البلاد المباركة من عهد التأسيس إلى عهد الملك سلمان وسمو ولي العهد لخدمة الحرمين الشريفين. أكبر خطة في تاريخ الرئاسة وعندما أعلن الرئيس العام للمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس نهاية شهر شعبان الماضي عن أكبر خطة تشغيلية للرئاسة في تاريخها لشهر رمضان المبارك الذي انصرمت أيامه سريعاً؛ فإن صناع القرار في الرئاسة وضعوا في الاعتبار السيناريوهات المتعددة لضخامة الأعداد المليونية والتي تضاعفت في العشر الأواخر والاعتماد على تطبيق معايير الحوكمة وقياس الأثر وعدم التساهل مع أي تقصير وتعظيم التميز التشغيلي والتعاون والتنسيق بين وكالة الرئاسة لإدارة الحشود والتفويج والمنظومة الأمنية، حيث تناغمت الجهود لتنظيم إدارة الحشود وعملية الدخول والخروج من وإلى المسجد الحرام، ومنع الجلوس في الممرات المؤدية إليه، ومنع الدخول إلى المسجد الحرام عند الخروج من صلاة التراويح لفترة وجيزة حتى يتم خروج المصلين، تلافياً لحدوث أي ازدحام قد يحدث عند الأبواب. كما اعتمدت مرتكزات الخطة على تطبيق أعلى معايير الجودة والتميز والإتقان، مدعوماً بكوادر بشرية تصل لقرابة 12 ألف موظف وعامل من المؤهلين والآلاف من عمال التنظيف والتعقيم والتطهير. الحوكمة وراء نجاح الخطط وقال الرئيس العام للمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس إن نجاح الخطة التشغيلية لشهر رمضان الفضيل وبشكل خاص ليلة السابع والعشرين والتاسع والعشرين، ما هو إلا نتاج الحوكمة ومعالجة التحديات في حينها وتعظيم نقاط القوة وحل نقاط الضعف وقياس أثر القاصدين ومدى رضاهم عن الخدمات وفق استبيانات محوكمة وشفافية. أداء معياري للوكالات وأضاف الرئيس العام "إن جميع قطاعات الرئاسة بدون استثناء أدت أدوارها ومهامها المنوطة بها على أكمل وفق تميز شهده العالم بفضل دعم القيادة الحكيمة وتسخيرها لكل الاحتياجات لخدمة الحرمين وقاصديهما". ضمان العمل بجودة عالية وحظي المسجد الحرام باهتمام بالغ وعناية دائمة وعمل مستمر على مدار الساعة وجهود مميزة وخدمات راقية تقدمها وكالة الشؤون الفنية والتشغيلية والصيانة بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لقاصدي الحرم المكي الشريف من معتمرين وزائرين خلال شهر رمضان المبارك. وقال مساعد الرئيس العام للتشغيل والصيانة المهندس سلطان القرشي ل"الرياض" إن فرق الصيانة والتشغيل عملت على مدار الساعة من الجهود الميدانية في متابعة أعمال تشغيل وصيانة الأنظمة الإلكترونية والكهربائية والميكانيكية بالمسجد الحرام ومرافقة، وأيضاً من خلال فريق عمل هندسي ميداني على مدار الساعة مدعوم بكوادر فنية وإدارية لضمان تقديم العمل بجودة عالية وأداء مثالي خطط ودراسات لضمان جاهزية أعمال الصيانة بالمسجد الحرام مما تقوم الوكالة بتغطية كافة أعمال الصيانة بالمسجد الحرام من خلال وضع خطط ودراسات تحقق أعلى درجات التميز والدقة. فحص السماعات والإضاءة وقامت الوكالة خلال الشهر الفضيل بفحص (8000) سماعة و(120 ألف) وحدة إضاءة و(222) سلماً كهربائياً و(16) مصعداً كهربائياً و(259) صندوق إطفاء حريق كما يتم فحص خزانات مياه بسعة (1500م3) و(3400) دورة مياه وأنظمة تعقيم وتبريد مياه زمزم، كذلك إجراء الاختبارات اللازمة لتأكد من جاهزية الأنظمة كالنظام الصوتي بالمسجد الحرام وحلقات الدروس الصوتية وأنظمة الطاقة غير المنقطعة وأنظمة إنذار الحريق والتي بها (1168) حساس وكاسر كما يتم اختبار المصاعد الكهربائية ومحطة توليد الطاقة الاحتياطية بكدي والمولدات الكهربائية لدورات المياه، للتأكد من سلامتها. صيانة المولدات وتشرف وكالة الشؤون الفنية والتشغيلية والصيانة على صيانة المولدات الكهربائية والمحولات المختلفة ولوحات التحكم ولوحات الأحمال ووحدات الإنارة ونظام التأريض على مدار الساعة تحت إشراف فريق عمل ميداني متخصص يعمل ضمن فريق عمل متكامل بقسم الأعمال كما تحرص الوكالة على جودة الأنظمة الإلكترونية خلال شهر رمضان باختبار نظام الصوت بالمسجد الحرام وصيانته بشكل يومي ودوري لضمان جودة الصوت ونقائه ومتابعة جميع السماعات الموجودة داخل البيت الحرام وساحاته الخارجية وعمل الصيانة اللازمة لشاشات واللوحات الرقمية ليتمكن مقدم الخدمة من تحقيق الهدف المنشود منها. كما تتابع الوكالة الأعمال اللازمة المستمرة الدائمة للأعمال الميكانيكية في المسجد الحرام ومرافقة الخارجية كالسلالم ومضخات الحريق ومضخات نقل الماء ومضخات نقل الوقود وخزان الضغط ووحدات مناولة الهواء والمكيفات وغيرها من الأعمال الميكانيكية بالبيت العتيق لكي يتمكن قاصديه من أداء نسكهم بكل يسرٍ وسهولة كما تواصل دورها الرقابي الفني على مبنى المسجد الحرام والساحات والدورات المحيطة والمباني الملحقة الخارجية. وتحرص الوكالة على متابعة أعمال الصيانة الوقائية والتصحيحية المجدولة والمقرر إنجازها بشكل أسبوعي وشهري وسنوي من خلال أوامر العمل التي تصدر أسبوعياً مع إعداد المستخلصات الخاصة بذلك بالتنسيق مع مندوبي استشاري عقد التشغيل والصيانة وذلك لضمان خلو المسجد الحرام وساحاته والمباني الملحقة به من أي ملاحظات قدر الإمكان عبر خطة للصيانة الشاملة (Master plan) يتم اعتمادها سنويا بشكل مسبق من خلال برامج الصيانة الحاسوبية المعتمدة من قبل الإدارة العامة للتشغيل و الصيانة والسير بموجبها طوال العام. تكثيف الخدمات على الأبواب فيما كثفت الرئاسة العامة ممثلة في إدارة الأبواب بالمسجد الحرام خدماتها على أبواب المسجد الحرام من خلال (1028) موظفاً موزعين على (118) باباً خُصصت لاستقبال الزائرين والمعتمرين خلال شهر رمضان المبارك. وأكد مدير إدارة الأبواب بالمسجد الحرام الأستاذ فهد بن شراز المالكي أن أبواب المسجد الحرام (118) باباً منها: (3) أبواب لدخول المعتمرين، و(68) باباً مخصصة للمصلين و(50) باباً مخصصة للطوارئ، إضافة إلى (40) بابا داخلياً، كما تشرف الإدارة منذ بداية الشهر الفضيل على إرشاد المصلين إلى أماكن المصليات ومساندة رجال الأمن في تحويل وتوجيه المصلين عند امتلاء المصليات بما يحقق انسيابية الحركة في الدخول والخروج من المسجد الحرام. وتساعد أسماء وأرقام أبواب المسجد الحرام مرتادي وضيوف بيت الله الحرام، على معرفة أبواب الدخول؛ لتسهيل حركة خروجهم، وتأمين مراقبين يقومون بتنفيذ التعليمات الخاصة بالإدارة. ومنها: عدم دخول الأمتعة والأطعمة وغيرها من الممنوعات مما يساعد على نظافة المسجد الحرام، وتأدية النسك والعبادات براحة واطمئنان.