سفراء الغابات لبناء كوادر تأهيل الغطاء النباتي    القادسية يضرب بقوة    وزير الدفاع يلتقي برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي    الجبير: مؤتمر التعدين الدولي منصة محورية عالمية    رسميًا.. الدرعية يضم عبدالإله المالكي    التنمية وتطوير طرق قرى أملج    ميدان الملك عبدالعزيز يحتضن الحفل السنوي الكبير على كؤوس المؤسس وخادم الحرمين بأهم سباقات موسم الفروسية    "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي".. مبادرة تطوعية نوعية تترجم خبرات القيادات إلى حلول تنموية    ضمن أول لقاء إعلامي بالمنطقة.. أمير جازان يلتقي الإعلاميين وصحيفة الرأي حاضرة بالقصادي وزينب علي    اختتام فعاليات لقاء الأحساء الصحفي    وزير الشؤون الإسلامية يتفقد مجمع طباعة المصحف الشريف    نائب أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي للأحوال المدنية بالمنطقة    الرئيس المصري يستقبل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية    ارتفاع سعر البتكوين إلى أعلى مستوياته    السعودية ترحب بتصنيف أمريكا لفروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية    "الشؤون الدينية" بالمسجد النبوي تكثّف الجولات الميدانية والإرشادية    صادرات كوريا من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ترتفع إلى 264.2 مليار دولار    انخفاض في الحرارة و رياح سطحية على عدة مناطق بالمملكة    زيلينسكي: الوضع في أوكرانيا يزداد سوءا    غزة: المنخفض الجوي يفاقم معاناة النازحين    عبور الأودية.. مجازفة قاتلة    الهلال عنصر مشارك في التركيبة الكيميائية للفوز    هجمات الدعم السريع تستهدف المدنيين وتدمر الأمن الغذائي    172 طالبًا ينهلون القِيَم بلغة المستقبل    عندما تتحدث الملاعب السعودية    شهادة الدبلوم المتوسط الأعلى بطالة بين السعوديين    «مكتبة المسجد النبوي».. صرح علمي مفتوح    «شارك خبرتك» تفتح مساحات الحوار الثقافي    لقاء ثقافي يستعرض رحلة التأليف    أمير القصيم يشرع بتخصيص "يوم عمل" في المحافظات    محافظ الخرج يرأس اجتماع لجنة السلامة المرورية    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن مبادرة "رسالة الحرمين"    "ولادة مكة" يخدم ثلث مليون مستفيد    قفزة نوعية في "التغذية العلاجية" بتجمع عسير    مؤتمر طبي بالمدينة يناقش المستجدات العلمية للتصلّب اللويحي    انقلاب مركبة لشركة الكهرباء يصيب وافدين    فرص لصناعة السيارات الصينية    توسيع نطاق الشراكات الدولية.. قربان: السعودية رائدة في تطوير منظومة حماية الحياة الفطرية    الأخدود يتغلب على الخلود بهدف وحيد    نصف نهائي مشتعل في كأس أمم أفريقيا.. مصر تصطدم بالسنغال.. والمغرب يواجه نيجيريا    التعادل يخيم على مواجهة ضمك والاتحاد    الترند والصالح العام    بدون مجاملة..!    «القوافل» تعيد إحياء درب زبيدة    وسط تصاعد الاحتجاجات.. 5 دول تدعو مواطنيها لمغادرة إيران    وزير الدفاع: دور مدير ميناء المكلا بطولي    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    ريادة عالمية لشبكة الطرق السعودية    بدء ضبط مخالفات ناقلات المياه    أكد محورية القضية الفلسطينية.. مجلس الوزراء: نرفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو المساس بسيادته    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصلى المتنقل بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    أمانة القصيم تُنفذ (3205) جولة رقابية خلال الربع الأخير لعام 2025 م بمحافظة رياض الخبراء    دشن المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين.. آل الشيخ وسفير المملكة بقرغيزستان يستعرضان التعاون    وفاة والدة شقران بن سعود    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب المؤسس بين التَّماسك الوطنيّ والتَّماسك النصيّ
نشر في الرياض يوم 24 - 09 - 2021

ركَّز المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله رحمة واسعة- في أحد خطاباته على المرتكزات الثلاثة الَّتي تقوم عليها المجتمعات، وهي: الدين، والوطن، واللُّغة، وقد صاغها عن طريق الإحالة الخارجية في قوله: «ولنحتفظ بديننا، ولغتنا، وبلادنا، ولنحبها حباً جماً» لكي يكشف أن هذه المرتكزات الثلاثة هي مسؤولية كل مواطن؛ لذا عمّم الخطاب (بنا الفاعلين) وفي تلك المرتكزات يتحقق التماسك الوطنيّ.
ولم يكتفِ الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- بذاك بل بسط ما يضمن استمرار هذا التماسك الوطنيّ، وذلك عن طريق ركيزتينِ مهمتينِ، هما: المحافظة على الدين والوطن واللُّغة، ثمَّ حبهم؛ لأنَّ حبَّ أحدهم يستوجب حبَّ الآخرينِ.
وقد كشف هذا جليّاً التماسك النصيّ عندما ربط هذه المرتكزات عن طريق أدوات المقارنة كحرف العطف، ولام الأمر، وحرف الجر، وتشابه الضمائر المتصلة؛ ليشعر النَّاس إلى أهمية تحقيق هذه المرتكزات جميعاً.
ونلحظ -أيضاً- أن أكثر الإحالات وروداً في خطاب المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الإحالة الضميريَّة، وخاصة القبليَّة؛ لأنَّها الأصل، وغيرها من الروابط ينوب عنها، ويحل محلها، كما في: «فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها»؛ ولحرصه على إيضاح إبهام الضمير للمتلقي ليدرك المراد، وهذا لا يتحقق إلا في الإحالة القبلية.
كما نوّع من أدوات الاتساق النَّصيّ كالاستبدال الوصفي في (حباً جماً) حتَّى يكشف لنا بأنَّ حب الوطن بلغ منتهاه، وهذا ما عليه المسلم، وعن طريق الاستبدال الوصفي أظهر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في خطابه دور الشباب في بناء المجتمعات، وأهمية توجيههم التوجيه الصحيح؛ لكونهم عماد الأمة، يقول: (أبنائي من كان منكم من بيت رفيع، فليحرص على ألَّا يكون سبباً في خفضه، ومن كان من آخر ليبنِ لنفسه مجداً).
وظهر التَّكرارُ في (ولنحبها حباً جماً) ليؤكد أهمية هذا المرتكز، ويعمقه في ذهن المتلقي، وقد استعمل المؤسس -رحمه الله- التكرار التام؛ لكونه أبلغ في إيراد معنى التوكيد، وإقرار تلك الحقائق.
وممّا ساعد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- على كشف أهمية الشريعة الإسلاميَّة، وكيف قامت عليها هذه البلاد المباركة -بلاد الحرمين الشريفين-، معجمه الغزير بالألفاظ الَّتي تحمل علاقات متنوعة، كعلاقة التضاد في التضام، الَّتي تؤدي إلى ترابط الكلمات مع بعضها البعض عن طريق المتقابلات، كما في: (واللهِ ثمّ واللهِ، ما حرَّمت الشريعة شيئاً فيه نفعنا، ولا أحلَّت شيئاً فيه ضرّنا، وإن النظرة السليمة لتُدرك ذلك) وفي قوله: (واعلموا أن الناس لو كانوا جميعاً على قلب أكفر رجل، لما ضروا الله شيئاً، ولو كانوا على قلب أتقى رجل، لما نفعوا الله شيئاً).
وكذلك استعمل علاقة (الجزء والكل) ليكشف ما يمتاز به هذا البلد عن غيره من البلدان، يقول: (بعث صفوة الخلق، اللهم صلِ عليه وسلم، من العرب، ونزل عليه أمين الوحي، في بلاد العرب بقرآن عربي غير ذي عوج، فلنعرف قدر ذلك؛ ولنحتفظ بديننا، ولغتنا، وبلادنا) ألا يستحق منا هذا البلد أن نحميه، وندافع عنه بأموالنا وأرواحنا.
كما حرص المؤسس -رحمه الله رحمة واسعة- على تقديم الخطاب بأسلوب واضح؛ لأنَّ الخطاب موجه إلى عامة النَّاس، وقد استعمل في هذا السياق التناص؛ لكونه معهوداً لدى المتلقي؛ وليؤكد حقائقه المباركة للمتلقين، الَّتي رسمت لنا حياةً طيبةً في هذا البلد المعطاء، وتنم عن ثقافة المؤسس الواسعة، نحو قوله -رحمه الله-: (ولنحبها حباً جماً) و(لو كانوا جميعاً على قلب أكفر رجل) و(بقرآن عربي غير ذي عوج)، وخاصة العبارات الَّتي تتعلق بمرتكزات الدين، والوطن، واللُّغة العربيَّة، والقرآن الكريم.
كما وظف الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- السياق اللُّغويّ عن طريق المزاوجة بين الأسلوب الإنشائيّ في سياق الإقرار بأنّ المملكة العربيّة السعوديّة تسير على مبدأ العدل والمساواة، قائلاً: (هل فاضل بين غني وفقير، فأوجب على الثاني الصلاة -مثلاً- وترك الأول) وأسلوب التوكيد في موقف الحقائق الثابتة، قائلاً: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلَّا بالتقوى) وهذا التنوع يخلق الحيوية في النصوص، ويبعث روح الفاعلية الإيجابيَّة الَّتي تقدّم المضامين بأسلوب مشوق، وهذا ما حققه المؤسس -رحمه الله رحمة واسعة-.
وقفة وفاء:
وطني قبلة المسلمين، ومهبط الوحي، وموطن صفوة الخلق -صلى الله عليه وسلم- ومنزل القرآن الكريم، عشت عزيزاً شامخاً في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وولي عهده الأمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.