البيتكوين ترتفع رغم شح السيولة وترقب الأحداث    النفط يواصل ارتفاعه لمخاوف الإمدادات الإيرانية برغم زيادة الإنتاج الفنزويلي    غزة: المنخفض الجوي يفاقم معاناة النازحين    وزير الدفاع يستقبل مدير ميناء المكلا ويثمن دوره البطولي    عبور الأودية.. مجازفة قاتلة    المملكة تؤكد محورية القضية الفلسطينية وترفض المساس بسيادة الصومال    شهادة الدبلوم المتوسط الأعلى بطالة بين السعوديين    محافظ الخرج يرأس اجتماع لجنة السلامة المرورية    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    ماسك يعرض خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران    هجمات الدعم السريع تستهدف المدنيين وتدمر الأمن الغذائي    الاتحاد يتعادل مع ضمك.. الفتح يواصل انتصاراته.. الأخدود يكسب الخلود    لاعبات القادسية يحققن 11 ميدالية    المغرب ونيجيريا في مواجهة «شرسة».. مصر تصطدم بالسنغال    أمير القصيم يشرع بتخصيص "يوم عمل" في المحافظات    إطلاق مبادرة «جيولوجيا بلا حدود» في الرياض    172 طالبًا ينهلون القِيَم بلغة المستقبل    «مكتبة المسجد النبوي».. صرح علمي مفتوح    «شارك خبرتك» تفتح مساحات الحوار الثقافي    لقاء ثقافي يستعرض رحلة التأليف    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن مبادرة "رسالة الحرمين"    "ولادة مكة" يخدم ثلث مليون مستفيد    قفزة نوعية في "التغذية العلاجية" بتجمع عسير    مؤتمر طبي بالمدينة يناقش المستجدات العلمية للتصلّب اللويحي    بدء ضبط مخالفات ناقلات المياه    أكدت أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي.. الحكومة اليمنية: إعدام الحوثي لمختطفين يهدد اتفاق تبادل الأسرى    مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.. استمرار الغارات الروسية – الأوكرانية بوتيرة عالية    انقلاب مركبة لشركة الكهرباء يصيب وافدين    مجلس الوزراء: السعودية ترفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو المساس بسيادته واستقراره    على الرغم من وقف النار.. إسرائيل مستمرة في هدم منازل غزة    توسيع نطاق الشراكات الدولية.. قربان: السعودية رائدة في تطوير منظومة حماية الحياة الفطرية    ريادة عالمية لشبكة الطرق السعودية    الترند والصالح العام    بدون مجاملة..!    «القوافل» تعيد إحياء درب زبيدة    7.4 مليار فائضاً تجارياً للمملكة خليجياً    الأخدود يتغلب على الخلود بهدف وحيد    واصل عروضه القوية.. الفتح يضرب الرياض بثلاثية    التعادل يخيم على مواجهة ضمك والاتحاد    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصلى المتنقل بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    أمانة القصيم تُنفذ (3205) جولة رقابية خلال الربع الأخير لعام 2025 م بمحافظة رياض الخبراء    أمير جازان يرعى اللقاء الأول لإعلاميي المنطقة    دمشق تحذر قسد والتعزيزات تتدفق إلى ريف حلب    الأخدود يتغلب على الخلود بهدف في دوري روشن للمحترفين    جمعية فطن لصحة دماغ الطفل وشركة كاف الاستراتيجية توقّعان شراكة مجتمعية نوعية    الأهلي يُعلن تفاصيل انتقال أيمن فلاتة إلى نيوم    اجتماع الرياض الوزاري لشؤون التعدين يؤسس لحقبة الإمدادات المسؤولة للمعادن على مستوى العالم    أكثر من (99) ألف جولة رقابية على مساجد وجوامع المنطقة الشرقية    بيلانجر: هيئة الصحفيين السعوديين قوية ونموذج رائد لتمكين المرأة    وزير الحج والعمرة يُدشِّن ملتقى القطاع غير الربحي    دشن المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين.. آل الشيخ وسفير المملكة بقرغيزستان يستعرضان التعاون    وفاة والدة شقران بن سعود    توزيع سلال غذائية في 4 دول    دشن مركز التميز.. وزير البيئة: مراكز أبحاث تنمية الحياة الفطرية تعزز الاستدامة    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المداومةُ والانتظام
نشر في الرياض يوم 04 - 02 - 2021

من محاسن الانتظام أنه معيارٌ مُعتبرٌ في الشرع وفي الأنظمة المعتبرة، أما الشرع فأساسه التكليف والأمر والنهي، وكل ذلك لا سبيل إلى الامتثال له إلا بالانتظام في النهج المرسوم له شرعاً
كل العقلاء يودون استقامة شؤون حياتهم، ويتمنون لو انساقت لهم المصالح، واندرأت عنهم المفاسد، فمنهم من يبذل الأسباب الصحيحة لتحصيل ما أمَّل من ذلك، فيحصل له ما كُتب له على حسب ما صار له من رزقٍ، ومنهم من يقعد به الكسل وتضعف همته عن التسبب، وحريٌّ بمن كان كذلك أن يبقى حليف الإخفاق خائب الآمال، ومن أهم ما يستعان به على التسيير المُجْدي لشؤون الحياة: الانتظام، فهو وسيلة ناجعة من وسائل النجاح، بل هو من أسسه التي لا ينبغي أن يُستهان بها، وتظهر أهمية الانتظام وتأثيره الإيجابي على مسار الحياة في أمور كثيرة منها:
أولاً: الانتظام يتضمن ترشيد الوقت وحفظه، ومعلوم أن الوقت ثمين، وكل خطة مبنية على احترامه وتثمينه فهي مباركة، والإنسان المنتظم في شؤون حياته ناجح في استثمار الوقت بصورةٍ مثاليةٍ، والغالب أن يكون ناجحاً في أموره، بل إن النجاح متوقفٌ على هذه الخصلة، فما من مهمةٍ إلا ويتطلب إنجازها - على الوجه اللائق - انتظاماً والتزاماً وانضباطاً؛ ولهذا نجد أن الناس يثقون بالشخص المنتظم المنضبط، ويُعوِّلون على إناطة المهمات به، ويزهدون في التعامل مع من طابع حياته التسويف والعشوائية، وقلَّما يُقدمُ على معاملته إلا مُضطرٌّ الجأه ظرفٌ مُعينٌ إلى ذلك، والانتظام من الأخلاق التي لا تستقيم لصاحبها إلا بصبر النفس على خلاف ما تركن إليه وتستلذُّه؛ إذ لو ترك الإنسان نفسه وهواها لم ينبعث إلى العمل والكدِّ إلا في فضول أوقاته المستبقاة على هامش الدَّعةِ والراحة.
ثانياً: من محاسن الانتظام أنه معيارٌ مُعتبرٌ في الشرع وفي الأنظمة المعتبرة، أما الشرع فأساسه التكليف والأمر والنهي، وكل ذلك لا سبيل إلى الامتثال له إلا بالانتظام في النهج المرسوم له شرعاً، ولو نظرنا إلى أركان الإسلام لوجدناها لا تتمُّ إلا لمن تنتظم أعماله، فما التوحيد إلا انضباطٌ تامٌّ في الاعتقاد، ومجانبةٌ تامةٌ للشرك ووسائله، والصلاة قوامها الانتظام في الوقت والكمِّ والكيفِ في الجماعة، والصومُ مضبوطٌ بوقتٍ مُعينٍ بممنوعاتٍ مُعينةٍ، والحج نظامٌ مُتكاملٌ مسطورٌ له زمانٌ ومكانٌ، وتحت قيادةٍ تُقيمُهُ وتُنظِّمُهُ، وللزكاة حولها ومقاديرها ومُستحقوها، وهكذا، وأيُّ تنظيمٍ أوفى وأدقُّ من هذا؟ وهل يستهين المسلم بشأن التنظيم بعد أن يُفكِّرَ في علاقته المتينة بالديانة، وأما الأنظمة المعتبرة فقد صيغت لتنظيم المصالح، ولا غنى للناس عنها، وما من فئةٍ من الناس تعيش في مكانٍ، وتستقر شؤونهم إلا ويرجعون إلى نوعِ تنظيمٍ، وهو على الأقل - في أبسط صوره - يكون من قبيل العرف والعادة، ومعلومٌ أن الشرع يعتبر الأعراف والعادات بضوابطها المقررة في الفقه.
ثالثاً: يُخيَّلُ إلى من لم يتعود على انتظام شؤونه أن ذلك من أصعب المهمات، والواقع أن تنظيم الحياة وإن لم يكن سهلاً إلا أنه يتأتى - بإذن الله تعالى - بالدّربة والمثابرة، والاستفادة من تجارب المثابرين، والاقتداء بأهل الجدِّ والتشمير، ولا سيما الاستضاءة بالسيرة النبوية وما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال الدالة على أهمية هذا، فمن ذلك حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، وعنها رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» أخرجهما مسلم، ففي الحديثين دليلٌ على أهمية الانتظام، وعدم الإخلال بما بدأه الإنسان من العمل، ومن رُزقَ هذا كُفيَ شؤم العشوائية الذي يُهدرُ جهود من أُصيب به بحيث يُؤسِّسُ عملاً فينصرف عنه إلى غيره، ويترك الجديد إلى ثالثٍ، وهلمّ جرّاً.
رابعاً: الذي يحرص على انتظام شؤون حياته أولى الناس بأن ينال بركة لزوم الجماعة؛ فإن من أسباب زلل أقدام الخوارج والشاذين عن الجماعة أنهم ما قدروا نعمةَ وحدة الصف حقَّ قدرها، وهذا خللٌ تراكميٌّ من مُكوناته التي نشأ عنها العشوائية وعدم انتظام شؤون الحياة، فكم ترى من أسَّسَ حياته وسار في درب النجاح، لكنه لم يستعمل الحزم اللازم في الانضباط واليقظة، بل ذهب يتخبط يميناً وشمالاً، يُصغي إلى هذا المُضلِّلِ مرةً، وإلى ذلك مرةً أخرى، فلم يلبث أن تجارت به الأهواء، وصار إلى ما لم تحمد عقباه، وشتان بين هذا وبين من التزم بمبدأ الانتظام ولزم الجماعة، وأسند إلى كل ذي شأنٍ شأنه، فلم يُنازع ولاة الأمر فيما أُسند إليهم، ولم يتسوَّر على القول على الله بغير علم، وتحاشى الافتيات على العلماء المعتبرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.