بعض الممارسات الإدارية تعطي الانطباع عن فكر إداري مكلف مادياً وليس له تأثير مؤكد على الإنتاجية والأداء. الأداء والإنتاجية والإبداع أمور ليس لها علاقة بضخامة المبنى الإداري. بيئة العمل بجانبيها المادي والمعنوي مهمة جداً ومؤثرة في مستوى الرضا الوظيفي وما ينتج عن ذلك من أداء جيد وإنتاجية عالية. هذا أمر متفق عليه. لم يقل أحد إن من شروط بيئة العمل المادية ضخامة أو فخامة المبنى رغم أن طبيعة العمل لا تتطلب ذلك. كيف لمجلس أو لجنة أو مركز تقوم بأعمال طبيعتها بحثية أو استشارية، وبعضها يعتمد على كفاءات غير متفرغة أن يعمل في مبنى كبير مكلف يضطر فيما بعد إلى ملئه بالموظفين. رفع مستوى الإنتاجية هو نتاج عمل إداري يحسن استثمار الموارد، وتوفير ظروف صحية وإنسانية وتنظيمية للعاملين لأن العنصر البشري هو الأهم في معادلة الإنتاج. على الرغم من أهمية الجوانب المادية في بيئة العمل إلا أن التركيز على الإنسان هو مفتاح النجاح، وليس حجم المبنى ومحتوياته ومظهره. من النصائح الإدارية التي توجه للمديرين الاهتمام بالموظفين مهنياً وإنسانياً. التقييم الموضوعي والتشجيع والتقدير والتعامل مع الأخطاء بطريقة إيجابية وتطوير الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وتوفير وقت للتواصل الفردي والجماعي، والثقة بالموظف. النجاح يمر عبر الاهتمام بالإنسان قبل المبنى. قد تكون المنظمة متطورة في أساليبها وتقنياتها وأجهزتها وفي مبنى جميل وربما بحجم مبالغ فيه. هذه الظروف لا تعني بالضرورة أو بشكل مؤكد أن الرضا الوظيفي موجود، ولا تعني إنتاجية عالية أو تحقيق رضا المستفيدين من خدماتها أو منتجاتها. جامعات مرموقة ووزارات مهمة وهيئات مؤثرة تعمل في مقرات صغيرة وتقوم بمهامها بكل نجاح لأن طبيعة عملها لا تتطلب مساحات كبيرة، ولا خدمات إدارية زائدة عن الحاجة، ويقودها فكر إداري يركز على الجوهر وليس المظهر.