نستذكر في اليوم الوطني ال89 حجم الزيادة المالية التي تقدمها الدولة - حفظها الله - لمواطنيها في ميزانية هذا العام، حيث رصدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - ميزانية إنفاق تتخطى التريليون ريال، تدخل «المملكة» من خلالها للعام 2019 ب«رسالة» واضحة تؤكد الدولة من خلالها أن «التنمية» خيارُها الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الأول، وأن «مواطنَها» هو هدَفُها الاستراتيجي، وأنها عازمة على استكمال مسيرتها في طريق التنمية، وحيث تضع المواطن مشغلاً رئيساً لمحركات الاقتصاد الوطني. فعندما أعلنت المملكة ميزانيتها الأولى كانت قبل نحو 88 عاماً، حيث بلغت آنذاك 14 مليون ريال، وبالمقارنة مع ميزانية اليوم 1440 - 1441ه، فقد قفزت إلى 80 ألف ضعف، لتصل إلى 1,106 تريليون ريال، في الوقت الذي أكد اقتصاديون أن ميزانية "تريليون" ستوجه لتحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال التركيز على المشروعات المستدامة، مشيرين إلى أن الدولة ببرنامج داخلي بالتنمية و البنى التحتية والمشروعات، بالإضافة للشراكات الأجنبية، لافتين إلى أن الدولة تتولى استكمال عجلة التنمية بتحسين مستوى الخدمات، الأمر الذي يستدعي المزيد من الإنفاق، مضيفين، أن النفط سيبقى أهم الموارد الرئيسة للإيرادات خلال السنوات المقبلة. وما كشفته الموازنة التي نستذكرها في يومنا الوطني على صعيد الأهداف والاستراتيجيات، هو الأكثر أهمية، وهو الأجدر بأن ننظر فيه وأن نتأمّله، إذ جاءت لتقول بوضوح: إنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الماثلة حالياً، على الصعيد الداخلي والخارجي، وفي مقدِّمتها تراجع أسعار النفط، والتوترات السياسية في المنطقة، إلا أن المملكة تجعل عيونها على طموحها، وأنها تضع ما خطَّطت له أمامها، وأنها مستمرة في العمل من أجله، يعكس طموحَها وخُطَطَها وعملَها. وأشاروا إلى أن إنفاق الميزانية يبلغ «تريليون ومئة وستة مليارات ريال» بزيادة تبلغ 7 % عن المتوقع صرفه بنهاية العام المالي 2018م، وذكروا أن الميزانية جاءت متناغمة مع التوقعات، إذ يتوقع أن تبلغ الإيرادات «تسع مئة وخمسة وسبعين مليار ريال» بزيادة تبلغ 9 % عن المتوقع بنهاية العام 2018م. وأوضح المحلل المالي عبدالعزيز شروفنا، أن ميزانية العام 2019 هي ميزانية الإنفاق الأكبر، حيث توجه جل تلك النفقات في تحقيق رؤية المملكة 2030 عبر زيادة الإيرادات النفطية ومشتقاتها، متوقعاً أن تتحرك الدولة باتجاه مشروعات التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن تقرير وزارة المالية يتحدث عن حجم إنفاق يصل إلى 1,106 تريليون، حيث سيوجه في مشروعات تحفيز النشاط الاقتصادي غير النفطي، متطلعاً إلى عودة قوية للإنفاق على المشروعات التنموية العملاقة مع ما تستهدفه المملكة من وضع الخطط لأحداث مدن حديثة ومشروعات مميزة كمشروع نيوم العملاق، مشيراً إلى أن الإيرادات غير النفطية، تحقق نتائج إيجابية كبيرة. وأكد المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي، أن ميزانية "تريليون" تكشف الآثار الإيجابية لرؤية 2030، لافتاً إلى أن الدولة تتولى استكمال عجلة التنمية بتحسين مستوى الخدمات، الأمر الذي يستدعي المزيد من الإنفاق، موضحاً أن زيادة الإنفاق يزيد من رفاهية المواطن، وكذلك زيادة قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات وكذلك الحصول على الموارد لتمويل البرامج المختلفة. وأضاف أن الاعتماد على النفط تراجع بنسبة 57 % من الإيرادات، مما يقلل من العجز في نهاية العام، مؤكداً أن ارتفاع الإيرادات مرتبط بتنوع محفظة الدولة فيما يتعلق بالقطاع غير النفطي، مبيناً أن هناك مسارات اقتصادية ناجحة بشأن الاستثمارات وتحسين الإنتاج المحلي للقطاع الخاص، لافتاً إلى أن تقليل الاعتماد على النفط يمثل الخيار الاستراتيجي، مشيراً إلى أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية سيكون مردودها مرتفعاً خلال السنوات الثلاث القادمة، مما يقود لانخفاض نسبة العجز، وبالتالي التحسن في ميزان التوازن الداخلي وكفاءة الجودة في مشروعات الدولة سيكونان المحك المعول عليه خلال السنوات المقبلة. وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية السابق عبدالرحمن العطيشان، أن المملكة تعمل جاهدة لتنويع مصادر الدخل من خلال استقطاب الشركات العالمية عبر شراكة 50 %، مشيراً إلى أن تلك الشراكات الاستراتيجية تعطي المملكة دوراً ريادياً واقتصادياً على مستوى العالم العربي والإسلامي، لافتاً إلى أن المملكة تحرص على اختيار تلك الشركات العالمية للاستثمار فيها، مما ينعكس اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، متوقعاً تغير خارطة المملكة قبل 2030 في حال سارت الأمور وفقاً للخطط المرسومة لتنويع مصادر الدخل، مضيفاً أن المملكة خلال السنوات القادمة ستكون مغايرة تماماً للمرحلة الحالية، مما يجعل العالم العربي متأخراً عن المملكة. ولفت إلى أن استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الدخل بمنأى عن تحسن أسعار النفط، لافتاً إلى أن المملكة تعمل على تقليل الاعتماد على النفط كمورد رئيس للدخل، مبيناً أن المملكة تعمل على تقليل الاعتماد على النفط بنسبة 30 % و70 % عبر شركات وشراكات استراتيجية، مشيراً إلى أن أسعار النفط في المرحلة القادمة ليست ذات أهمية قصوى، خصوصاً أن المملكة مقبلة على اقتصاد جديد، مؤكداً أن القطاع الخاص يلعب دوراً كبيراً في المساهمة بتنويع مصادر الدخل، مشدداً على أهمية تطور القطاع الخاص لمواكبة ما يجري من حراك حقيقي بالمملكة. بدوره أكد أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن د. إبراهيم القحطاني، أن الرسوم التي فرضت على القطاع الخاص ساهمت في زيادة إيرادات الدولة، مشيراً إلى أن تأثير ارتفاع البترول ينعكس على أرقام الميزانية. وذكر أن الدولة تمثل القناة الوحيدة للإنفاق على المشروعات التنموية، وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط ينعكس على حجم الإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن قطاع المقاوﻻت والإنشاءات من القطاعات المغذية للعديد من الأنشطة الاقتصادية، مشدداً على أهمية الاهتمام بقطاع المقاوﻻت للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.