تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) Organisation for Economic Co-operation and Development في تقريرها الصادر في نوفمبر 2018 أن 2.4 مليون شخص معرضين للموت في الثلاثين سنة القادمة في أوروبا، وأميركا الشمالية، وأستراليا بسبب انتشار الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية، في حين يتوقع التقرير أن يكلف ذلك 3.5 بلايين دولار أميركي سنوياً. في المقابل؛ وبسبب ظاهرة التغير المناخي climate change، تزداد درجات الحرارة على كوكب الأرض بشكل ملحوظ، حيث ذكرت مجلة Scientific American أن شهر يوليو المنصرم لهذا العام 2019 كان الأعلى في ارتفاع درجات الحرارة على مر التاريخ.ولكن هل يؤثر التغير المناخي؛ ممثلاً في زيادة درجات الحرارة، على سلوك الكائنات الحية بشكل عام والميكروبات بشكل خاص، وبالتالي زيادة ضراوتها الممرضة؟ الإجابة نظرياً نعم، فمن خصائص الكائنات الحية التأقلم مع البيئة المحيطة، هذا التأقلم ينتج عنه في العادة تغير في صفات الكائنات الحية سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل، وذلك لتتكيف على العيش في درجات حرارة أعلى واستعمار بيئات أكثر حرارة. على سبيل المثال نوع الفطريات Candida auris لم يكن يحدث مرضاً للإنسان قبل العام 2009، وقد سجلت أول إصابة للإنسان بهذا الفطر في اليابان في نفس العام، حيث كانت معظم إصابات الفطريات Candida من قبل albicans وليس auris. إذاً ما الذي جعل النوع auris يكتسب القدرة على إصابة الإنسان؟ كإجابة على هذا السؤال يعتقد العالم كاساديفول (أستاذ المايكروبيولوجيا الجزيئية والمناعة في مدرسة الصحة العامة في جونز هوبكنز بلومبيرغ) بأن التغير المناخي قد لعب دوراً جوهرياً في مقدرة هذا النوع من الفطريات على العيش في درجة حرارة 37 درجة مئوية، حيث لم تكن لديه المقدرة قبل 2009 على تحمل هذه الدرجة، وهي درجة الحرارة المثلى لجسم الإنسان. والجدير بالذكر أن درجة حرارة جسم الإنسان تعتبر أحد عوائق النمو لكثير من الفطريات، حيث تعد واحدة من أبسط وأهم أدوات الجهاز المناعي لمحاربة الميكروبات، في حين تقدر درجات الحرارة المثلى لنمو معظم أنواع الفطريات بين 25 إلى 35 درجة مئوية تقريباً. هذا وإن صح افتراض العالم كاساديفول بأن سبب قدرة هذه الفطريات على إحداث المرض في الإنسان يعود للتغير المناخي، فإن هذا الافتراض سيكون مؤشراً مهماً لتوخي الحذر في السنوات القادمة من ظهور أنواع ممرضة جديدة من الميكروبات كانت تعد غير ممرضة من قبل. وفي نفس السياق فقد ظهرت في العديد من دول العالم سلالات من Candida auris مقاومة لجميع مضادات الفطريات antifungal medication، مما ينذر بانتشار خطير لهذه الفطريات في المستقبل القريب إن لم تتبع السبل العلمية الصحيحة لضمان فعالية السبل الوقائية. ومن هنا تنبع أهمية إجراء الاختبارات المايكروبيولوجية لتحديد الميكروبات المسببة للأمراض ومدى فعالية المضادات الحيوية في القضاء عليها، وبالتالي الحد من انتشار الميكروبات الممرضة الناشئة والمقاومة للمضادات الحيوية، وهو ما يضمن تفعيل السبل الوقائية.