ما إن تتجلى معالم المسجد النبوي لزواره في هذا الشهر الكريم حتى تتمكن مهابته وقدسيته من القلب شوقاً للصلاة في إحدى رياضه التي تواترت النصوص على فضلها، مكسوة بفراش أخضر قشيب يتقدمها المحراب النبوي العتيق، الذي يميل عنه يمنة المنبر الشريف وإلى الشرق منه حجرات أمهات المؤمنين رضون الله عليهن، مسجد يرسم هالات من النور، تشع في القلوب وتخالج النفوس وتأسرها، وكل جزء منه ملتقى للأرواح، وعبق يحلق في السماء، راوياً كيف استمدت الأرض قدسيتها، وأين تنزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسطراً أمجاداً من التضحيات التي أرست القيم الإنسانية والسماحة، والتعايش وكل مفردات الأخلاق العظيمة. وتذكر مصادر التاريخ الموثوقة أن أبعاد الحجرة النبوية التي تضم الجسد الطاهر وخليفتيه أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - من الجهة الجنوبية (4،8 م)، والشمالية (4،69 م)، أما الشرقية والغربية (3،43 م) "، ويبلغ عرض منقبة الجدار الداخل من الجوانب (0،68 م) إلا الشرقي المجدد فإنه (0،62 م) "، وللحجرة ستة أبواب، الجنوبي منها يسمى باب التوبة، وعليه صفيحة فضية كتب عليها تاريخ صنعه في العام 1026ه، والشمالي يسمى باب التهجد، والباب الشرقي ويسمى باب فاطمة - رضي الله عنها -، والغربي ويسمى باب النبي،(ويعرف بباب الوفود)، باب على يمين المثلث داخل المقصورة، باب على يسار المثلث داخل المقصورة، وكل جزء من مسجد الحبيب يحمل في جعبته قصصاً ومرويات المحاريب الثلاثة، خوخة الصديق، القباب، الأسطوانات، الأبواب، الزخارف، الدكات، البناء والإعمار، والتوسعات المتعاقبة للخلفاء والسلاطين والملوك. وقد أولى ملوك البلاد منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - اهتماماً بالغاً بالحرم الشريف، توسعة وعمراناً ودقة في كل تفاصيل المكان، فكانت الحجرة الطاهرة، والقبة الخضراء، في مقدمة الاهتمامات، حفاظاً على البناء القديم، وتدعيماً وترميماً له كلما دعت الحاجة إلى ذلك، كما عملوا على صيانة الحجرة الشريفة بكل إجلال، وعهدوا بذلك إلى من يثقون في دينه وأمانته، والتوسعات المتعاقبة والمتلاحقة شاهد على ما يحظى به المسجد النبوي من عناية و رعاية. متضرعون الى الله «في الروضة الشريفة » السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه Your browser does not support the video tag.