يطول الحديث عن النخلة، ويتشعّب حتى في مجالسنا المعاصرة خصوصاً بين كبار السن. * نوع اللقاح.. متى وكيف. *ال فرخ.. متى يحين قلعه. *السقيا.. كم.. وكيف، نوع الرمل والسماد.. وتول القائمة. وعادة لا نجد من يصم أذنيه في المجالس إذا جاء الحديث عن النخلة. وفي الأغلب المعارضة قليلة، والكل -تقريباً- مستسلم لما يقوله المتحدّث. كأن الموضوع في لغة العصر Standard – والشيء مفهوم ومتفق عليه. ومن سمات الحب الصحيح البحث عن أخبار الحبيب ولا أدل من ذلك على كون أهالى هذه البلاد قد أحبوا النخلة حباً جماً. فقليل الحديث يأتي عن الأشجار الأخرى، وكثيرة يأتي عن النخلة. في بعض المدن والقرى في بلادنا وجدوا وصايا أموات بجعل نخيلات يملكها المتوفى "عين جارية" لفلان وذريته من بعده، أو لتوزيع إنتاجها على عمل خيري كإفطار في المسجد، أو عشاء رمضاني للفقراء تُستحصل تكلفته من بيع محصول النخلة. وهكذا نعلم أن آباءنا علموا أنها (أي النخلة) خصم شرس ضد الجوع والعوز. في يوم لم يكن صك الأرض حرزاً ضد عاديات الزمان، كانت النخلة عقداً أو سند تأمين. ولم يذكروا أن مالك (الحائط) أي البستان يخضع لعملية يا نصيب كما حدث ويحدث في تجارة الأراضي في السنين الأخيرة. تحمل النخلة الكثير من شواهد عزة النفس وكانت بلادنا تعتمد جزئياً على إنتاجها بعد الله. أشد على يد الذين استثمروا في التمور، ولكي تكون قوتنا في هذا الميدان مستمدة من التجربة فإنني أُطالب بعقد مؤتمر دوري أو ورش عمل علمية وبحوث وأوراق عمل، فهي تستحق أن تكون قدوة. ولم يكن أهل نجد يُدركون الفوائد الغذائية للتمر إلا بعد أن ظهرت نتائج بحوث عالمية بهرت القارئ في السنين الأخيرة. التمر، ويُسمى أيضاً (البلح أو الرطب أو البسر). له قيمة غذائية مهة جداً، فقد كان يعتبر غذاءً مهماً في القدم، وهو من الفاكهة التي تعتبر أنها تحوي على أعلى نسبة من السكر. ويحتوي التمر الجاف على نسبة كبيرة من المعادن المهمة لجسم الإنسان في بنائه وحمايته من كثير من الأمراض، ومن هذه المعادن: "الحديد والفوسفور والكبريت والبوتاس والمنغنيز. كان الصائم يكتفي بعدد من التمرات ويذهب لصلاة المغرب في المسجد مستعيداً كل نشاطه. ويقول الشاعر الرفاء: فالنخل من باسق فيه وباسقة يضاحك الطلع في قنواته الرطبُ