حينما تمرر أصبعك على الدوائر المفرغة في هذا الكتيب الذي تدور فيه الصفحة الواحدة لتأخذك عبر رسومات وألوان وحروف نحو عالم الدهشة وكأن الكرة الأرضية بجميع مسميات الأشياء التي تسكنها تلف وتدور في هذا الكتيب الصغير المغري والذي صمم لتعليم الأطفال إلا أنه مثير ومشوق أيضا لفضول الكبار برأيي.. يقدم كتاب "الألفباء المتحركة" لمؤلفه يعقوب محمد إسحاق تجربة جديدة ومختلفة وممتعة لتعليم الحروف الهجائية بطريقة لو تم اعتمادها في طرق تعليم الأطفال لدينا خاصة في المرحلة التمهيدية ما قبل المدرسة لقفز الأطفال من حيث المستوى قراءة وكتابة، فجمع هذا الكتاب بين الكلمة والصورة والحركة واللعب. ففي كل صفحة حرفان فقط تتناثر حولهما دوائر مفرغة محشوة بقرص دائري من ورق، كل دائرة تحمل كلمة تبدأ بذلك الحرف مكتوبة على الصورة التعبيرية التي تثير انتباه الطفل وعند تحريك القرص الداخلي في كل صفحة تتحرك تلك الصور برفقة الكلمات حتى ينتهي الكتاب بذلك الأسلوب إلى الصفحة الأخيرة منه والتي نشر فيها معاني الكلمات. عندما ينتهي الطفل من قراءة هذا الكتاب لا يكون فقط فهم معنى 224 كلمة من واقع الحصيلة النهائية، إلا أنني أظن بأنه يكون قد تعلم كيف يبتكر طريقته ويتخيل عباراته كيف يمكن أن يعبر عنها بذات أسلوب الكتاب الذكي والذي يأخذ الطفل من يده ويضعه في حدائق تشبه روحه ولا يتركه حائرا عند الحرف الهجائي وإنما يدخله دوائر تشبه تلك الدوائر التي تلامس عالمه الخيالي، حينما يبصر في واقع الحياة الأشياء ولكنه يربطها بأشياء خاصة من واقع عالمه فربما رسم لها أذنين طويلة أو تركها تسبح كما تسبح السمكة. كتاب الألفباء المتحركة، تجربة تستحق أن تدخل البيوت وأن تنام قريبا من وسادة كل طفل، لأن التعلم فيه تحول إلى أحلام لصورة الأسد وكيف يقفز الحصان ومن يكون البطل الصغير.