وثيقة دولة وهيبة راية    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    الذهب ينخفض أكثر من 1% مع صعود الدولار    "جولة يوم العلم" الحزم يحسم ديربي الرس أمام الخلود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    فيصل بن فرحان يستقبل وزيرة خارجية بريطانيا    ولي العهد ورئيس وزراء باكستان يبحثان تداعيات التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة والعالم    الجهازان الفني والإداري للمنتخب الأول يكملان برنامج الزيارات الميدانية لأندية الدوري السعودي    أنشطة تفاعلية في المدارس.. رسائل ودلالات    القبض على إثيوبي في جدة لترويجه مواد مخدرة    نتنياهو: مصير مجتبى خامنئي معروف    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    سفراء الدول الأفريقية لدى المملكة: ندين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة    الدفاعات السعودية تعترض وتدمر سبع مسيّرات وصاروخ باليستي    أمير جازان يرعى احتفاء المنطقة ب"يوم العلم"    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    مستقبل الإعلام في الخليج    لمجلس التنفيذي للألكسو يتبنى مقترح السعودية بتخصيص مليون دولار ل5 دول في الأزمات والكوارث والطوارىء    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    أمير عسير بين الأجاويد في الميدان، حيث تُبارك العزائم.    المباريات التي يغيب عنها يوسف أكتشيشيك في الهلال    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    أمير منطقة جازان يرعى احتفاء المنطقة ب"يوم العلم"    وزارة التجارة تكثّف جولاتها الرقابية على الأسواق بالمدينة المنورة    السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    أسعار النفط.. وموثوقية المملكة    واشنطن تهدد بالضرب بقوة.. وطهران تحذر من عودة التظاهرات    سعود بن بندر يستقبل مديري فرع "التجارة" و"تعليم الشرقية"    «الشؤون الإسلامية» تقدّم برامج توعوية بجبل الرحمة    «الحج والعمرة»: الالتزام بتنظيمات الطواف يعزز انسيابية الحركة    أكثر من 5700 كادر لخدمة زوار المدينة    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    فيصل بن نواف يلتقي الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي    «مهم تدري».. مبادرة لرفع الوعي بالتقلبات المناخية    أكد أن دعم ولي العهد يطور البنية التحتية.. رئيس «سدايا»: تعزيز مكانة المملكة عالمياً بمجال التقنيات المتقدمة    العلم السعودي... راية لا تنكسر    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    يواصل التحذير من تصاعد التوترات الإقليمية.. الأمن الروسي يوقف مخططاً إرهابياً بطائرات مسيرة    انهيار مبنى ال«500 عام».. والحوثي يختطف موثق الكارثة    سمو وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير الدفاع الوطني التركي    في ذهاب دور ال 16 لبطولة يوروبا ليغ.. ثار بين أستون فيلا وليل.. وقمة إيطالية بين روما وبولونيا    سفارة المملكة بالقاهرة تبرز هوية يوم العلم    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    مليونا مستفيد من حافلات المدينة في 20 يوماً    ذكريات إفطار الكشافة    سحور لمتطوعي الهلال الأحمر    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    حقوق الإنسان بجازان تحتفي باليوم العالمي للمرأة بندوة "دور المرأة في رؤية 2030"    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    روسيا الرابح الصامت من الحرب الأمريكية الإيرانية    بسطات سوق الدرب الرمضاني تبحث عن الظل    العملاق الأخضر لدعم زراعة البن المحلي    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    8 ملايين زيارة و15 ألف خدمة بجامعة جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البلد الحرام.. رسالة التعظيم الخالدة
نشر في الرياض يوم 11 - 01 - 2006

إن من تشريف الله لمكة المكرمة ان جعلها مهبط وحيه، ومنزل القرآن، ومنبع الاسلام، ففضلها كبير، وحرمتها عظيمة عند الله تعالى، فحرمة هذا البلد شرع ودين وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة، ولأن مكة حرام فقد اشترط الاحرام على من وصلها قاصداً للعمرة او الحج، ولهذا جعل الله - تبارك وتعالى - بعضاً من أشهر الحج في الشهر الحرام الذي جعله الله قياماً لعباده يأمنهم من القتال فيه: قال الله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد} (المادة: 97). فحرمة الحج محاطة بحرم ثلاث: حرمة البلد الحرام، والشهر الحرام، وحرمة نسك الاحرام.
وهكذا عظم الله بلده في قلوب عباده، ولأن مكة حرام فقد حرم حمل السلاح فيها لغير ضرورة او حاجة، اخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي يقول: «لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح»، لأن من دخل مكة فهو آمن بأمر الله ورسوله، ويجب على المسلمين تأمينه، لكن من يستحق القتل شرعاً لابد ان يقتل، ومن يستحق العقاب لابد ان يعاقب، وهذا من اسباب الامان للمسلمين في بيته الحرام وفي كل مكان. ومن فضل الله على عباده ان ضاعف لهم الحسنات في بلده وحرمه، فالحسنة في مكة أجرها عظيم، اخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام». ومع ان الحسنات تضاعف في مكة، فكذلك السيئات تعظم في البلد الحرام، يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لو ان رجلاً هم بقتل مؤمن عند البيت، وهو بعدن، اذاقه الله في الدنيا من عذاب اليم. وقال مجاهد رحمه الله: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وقال الحسن البصري رحمه الله: صوم يوم بمكة بمائة الف، وصدقة درهم بمكة بمائة الف، وكل حبة بمائة الف. ففضل مكة عظيم، ولهذا ينبغي ان نعي هذا، وان نعلم اننا في بلد الله الحرام الذي جعله محرماً الى قيام الساعة، وان تكون اعمالنا موافقة لأمر الله وشرعه، وان نحسن العمل، لأن الاجر مضاعف فيها، وان نشعر الاهل والابناء بمكانة هذا البلد، وما ينبغي ان يكون عليه اهله، فإن الذين يقدمون من خارج هذه البلاد ينظرون اليكم، انكم القدوة والاسوة، فأنتم عندهم جيران البيت وابناء السلف الصالح من هذه الامة، فالحلال ما فعلتموه، والحرام ما تركتموه، والحق ان هذه مسؤولية عظيمة، قد قصرنا في الاهتمام بها او رعايتها الرعاية الحقة، والناس في جاهليتهم كانوا للبيت معظمين، أليس من الجدير بأهل الاسلام ان يكونوا أحق بها منهم، فإن الله سائلكم عما مَنّ به عليكم من مجاورتكم لبيته واغداقه النعم عليكم من الامن والامان والاطعام والخير الكثير، الذي لا نؤدي شكره كما ينبغي.
واعلموا انكم اهل الحرم وأهل الله، ذكر الازرقي قال: لما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة قال: «يا عتاب، أتدري على من استعملتك؟استعملتك على أهل الله، فاستوص بهم خيراً» يقولها ثلاثاً.
فاتقوا الله - يا أهل الله - وحققوا في أنفسكم هذا المعنى، واشعروها انكم في بلده وعند بيته، فقدروا هذه النعمة، وعظموا شأنها، فأنتم في البلد الحرام، وان مما ينبغي على اهل البلد الحرام تجاه اخوانهم من الحجاج حسن الوفادة، واكرامهم، ومساعدتهم، وبذل الاحسان لهم، وتعليمهم ما يحتاجون اليه من امور الشريعة الاسلامية التي يجهلون احكامها، كما ينبغي لهم تخفيف المؤونة عليهم بمد يد العون لمحتاجهم، وإطعام جائعهم، والاحسان اليه، فإن اهل الجاهلية في جاهليتهم كانوا يسقون الحجاج الماء مع الزبيب، ويعدون ذلك من مآثرهم، أفلا يجدر بأهل الاسلام ان يجعلوا ذلك من اعمالهم التي يتقربون بها الى الله، فينالون عظيم الثواب من الله تعالى، وان يكونوا متسامحين في المعاملة معهم، ببسط الوجه والشفقة عليهم، وعدم ايذائهم بسباب او استخفاف او غير ذلك، فإنهم وفد الله الذي اذا دعوه اجابهم، فاحذروا - اخوة الاسلام - من الاساءة اليهم، فإن الواحد منا يكرم ضيفه، فكيف بضيف الله، حقه من الاكرام اجل وأعظم، فاحرصوا - رحمكم الله - على ذلك، واروا الله من انفسكم خيراً، فالسعيد من وفق لطاعة الله تعالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.