ترمب يعد بمساعدة الإيرانيين 2000 قتيل حصيلة الاحتجاجات    انطلاق أعمال المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة بمكة المكرمة    رؤية 2030 تفتح آفاق الشراكات السعودية – الهندية    من التنظيم إلى التصنيف الإخوان خارج المنطقة الرمادية    أمسية الحفل السنوي الكبير على كؤوس: الملك عبدالعزيز المؤسس طيب الله ثراه وخادم الحرمين الشريفين حفظه الله لسباقات الخيل وأشواط التأهيل لكأس السعودية    ماني يقود السنغال لبلوغ نهائي كأس الأمم على حساب مصر    نائب أمير مكة يستقبل وكيل الموارد البشرية ويستعرض مبادرات التمكين المجتمعي    عودة فورمولا إي إلى حلبة كورنيش جدة في فبراير 2026 مع سباقين ليليين فريدين عالمياً    نائب أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي للأحوال المدنية بالمنطقة    القادسية يسحق الفيحاء بخماسية    نائب أمير تبوك يستقبل المواطن زايد العطوي المتنازل عن قاتل ابنه    سفراء الغابات لبناء كوادر تأهيل الغطاء النباتي    وزير الدفاع يلتقي برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي    الهلال يعلن إنهاء عقد لاعبه عبدالإله المالكي بالتراضي موجهاً شكره للاعب بعد مسيرة حافلة بالبطولات    الجبير: مؤتمر التعدين الدولي منصة محورية عالمية    التنمية وتطوير طرق قرى أملج    نائب وزير الخارجية يشارك في الاجتماع التشاوري الخامس حول تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان    ضمن أول لقاء إعلامي بالمنطقة.. أمير جازان يلتقي الإعلاميين وصحيفة الرأي حاضرة بالقصادي وزينب علي    اختتام فعاليات لقاء الأحساء الصحفي    وزير الشؤون الإسلامية يتفقد مجمع طباعة المصحف الشريف    الرئيس المصري يستقبل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية    "الشؤون الدينية" بالمسجد النبوي تكثّف الجولات الميدانية والإرشادية    صادرات كوريا من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ترتفع إلى 264.2 مليار دولار    انخفاض في الحرارة و رياح سطحية على عدة مناطق بالمملكة    أسهم اليابان تسجل ارتفاعا قياسيا    زيلينسكي: الوضع في أوكرانيا يزداد سوءا    الهلال عنصر مشارك في التركيبة الكيميائية للفوز    عبور الأودية.. مجازفة قاتلة    محافظ الخرج يرأس اجتماع لجنة السلامة المرورية    «مكتبة المسجد النبوي».. صرح علمي مفتوح    «شارك خبرتك» تفتح مساحات الحوار الثقافي    لقاء ثقافي يستعرض رحلة التأليف    172 طالبًا ينهلون القِيَم بلغة المستقبل    أمير القصيم يشرع بتخصيص "يوم عمل" في المحافظات    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن مبادرة "رسالة الحرمين"    "ولادة مكة" يخدم ثلث مليون مستفيد    قفزة نوعية في "التغذية العلاجية" بتجمع عسير    مؤتمر طبي بالمدينة يناقش المستجدات العلمية للتصلّب اللويحي    التعادل يخيم على مواجهة ضمك والاتحاد    أبها.. عودة الكبار تكتب بهدوء وذكاء    الانتهاء من تسجيل العقارات في 3 مناطق غداً    ريادة عالمية لشبكة الطرق السعودية    الترند والصالح العام    بدون مجاملة..!    «القوافل» تعيد إحياء درب زبيدة    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    توسيع نطاق الشراكات الدولية.. قربان: السعودية رائدة في تطوير منظومة حماية الحياة الفطرية    على الرغم من وقف النار.. إسرائيل مستمرة في هدم منازل غزة    أكد محورية القضية الفلسطينية.. مجلس الوزراء: نرفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو المساس بسيادته    انقلاب مركبة لشركة الكهرباء يصيب وافدين    غداة عودة الحكومة إلى الخرطوم.. 88 قتيلاً وجريحاً في هجوم للدعم السريع على «سنجة»    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصلى المتنقل بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    أمانة القصيم تُنفذ (3205) جولة رقابية خلال الربع الأخير لعام 2025 م بمحافظة رياض الخبراء    دشن المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين.. آل الشيخ وسفير المملكة بقرغيزستان يستعرضان التعاون    وفاة والدة شقران بن سعود    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأصول المهمة في الكفر والتكفير
من القول
نشر في الرياض يوم 24 - 12 - 2004

هذه أصول معتبرة وضوابط وقواعد مهمة في أنواع الكفر بيَّنها العلماء، استنبطوها من أدلة القرآن الكريم والسنَّة النبوية والمصدرين الأصليين في هذا الموضوع المهم. وهذه القاعدة في أصلها جنس تشمل عدة قواعد وضوابط لا بد من معرفتها قبل ذكر أنواع الكفر بالقلب والقول والعمل. حيث يترتب على فهم هذه القواعد والضوابط فهم موضوع الكفر والتكفير عند أهل السنّة والجماعة، واطراد قواعدهم وأصولهم فيه وعدم اضطرابها. وهذه القواعد والضوابط كالتالي:
أولاً: الكفر اصطلاح وحكم شرعي محض مرده إلى الله في كتابه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه، وليس مبناه على الهوى والتشهي وسوء الظن أو الفهم.
فمن كفَّرهم الله أو كفَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علنياً أو جنساً أو صفة وجب وتعيّن تكفيرهم وما لا فلا وليس لأحد ابتداء تكفيرهم دون سند شرعي صحيح وصريح.
فمن كفر في النص الشريف وحياً على سبيل التعيين: إبليس وفرعون ممن كفر جنساً، المشركون وأهل الكتاب وقوم عاد وثمود ونحوهم، وممن كفر وصفاً المستهزئ بالله أو بآياته أو برسوله، والمحكم لغير ما أمر الله والساحر والكاهن ومدعي علم الغيب ونحوهم.
ثانياً: إن الكفر كالإيمان له شعب كثيرة فكما صح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان».
وكذلك الكفر له شعب وأنواع كثيرة، ضابطها ما سُمي في كتاب الله وسنَّة رسوله كفراً، دون تسمية غيرهما.
ولذا يقرر ابن القيم - رحمه الله - في كتاب الصلاة ص53 - 54 قائلاً: فصل معرفة الصواب في هذه المسألة مبني على معرفة حقيقة الإيمان والكفر، ثم يصبح النفي والإثبات بعد ذلك، فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما، خلفه الآخر. ولما كان الإيمان أصلاً له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيماناً، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصيام، والأعمال الباطنة كالحياء، والتوكل والخشية من الله، والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق، فإنه شعبة من شعب الإيمان، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتاً عظيماً منها، ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى، ويكون إليها أقرب.
وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.
وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية: شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوال الإيمان. وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً، وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، فهذا أصل.
وها هنا أصل آخر، وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شطر في اعتقادها وكونها نافعة. وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضوع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سراً وجهراً ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه، ولا نؤمن به.
وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح، وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق، كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق الملزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه، والعمل بموجبه، وإن سمى الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق، وإن سمي تصديقاً، فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته.
ملاحظة وتبينة:
ولما كان للكفر شُعب كثيرة فإن هذه الشُعب متفاوتة في الكفر، فمنها الكفر الأكبر، ومنها الكفر الأصغر كسب الله ورسوله ودينه وكسب المسلم وقتله كما أن الكفر الأكبر شعبة متفاوتة أيضاً تفاوتاً واضحاً، ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى 20/87: «واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعض، فالكافر المكذب أعظم جرماً من الكافر غير المكذب، فإنه جمع بين ترك الإيمان المأمول وبين التكذيب المنهي، عنه، ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه أعظم ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذيب، ومن كفر وقتل وزنى وسرق وصدق وحارب كان أعظم جرماً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.