مؤتمر سوق العمل يناقش أهمية القطاعات عالية التأثير لتوفير فرص العمل    الخطيب: رؤية المملكة 2030 شكلت نقطة تحول في تنويع الاقتصاد الوطني    المملكة وبولندا توقعان اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرات    جامعة القصيم تقيم "المؤتمر الدولي الثاني لاستدامة الموارد الطبيعية"    وزير الإعلام يبحث في عُمان تعزيز التعاون الإعلامي وتطوير الشراكات    وزير الخارجية: علاقاتنا بالإمارات مهمة .. ومختلفون في الرؤى بشأن اليمن    الحقيل: تملك الأسر السعودية يتجاوز 66% ونستهدف ضخ 300 ألف وحدة سكنية في الرياض    109متسابقا يخوضون غمار رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026    احباط تهريب 46 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر بعسير    حرس الحدود يحذر من الاقتراب من المناطق الحدودية ويؤكد العقوبات النظامية    انطلاق النسخة الثانية من مؤتمر "حطام الفضاء 2026" بمشاركة دولية من 75 دولة    تعليم الأحساء يحتفي باليوم العربي لمحو الأمية 2026    أمير الشرقية يستقبل الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف وأمين المنطقة وأمين الغرفة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    أوبو تطلق سلسلة رينو 15 في المملكة العربية السعودية مع باقة متكاملة من المزايا والأدوات الإبداعية لدعم صنّاع المحتوى    القيادة تهنئ رئيسة جمهورية الهند بذكرى يوم الجمهورية لبلادها    موعد حسم الهلال التعاقد مع صبري دهل    إطلاق مبادرة لتعزيز الدعم النفسي لمرضى السرطان بالشرقية    معرض إينوبروم: حدث محوري لتعزيز الشراكة التجارية والصناعية بين روسيا والمملكة العربية السعودية    "التخصصي" يحقق إنجازًا عالميًا بإجراء عملية زراعة كبد من متبرعين أحياء تُنفّذ بالكامل باستخدام الجراحة الروبوتية    عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي يتجاوز مليون و235 ألفا منذ بداية الحرب    إسقاط 40 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل    رياح مثيرة للأتربة والغبار على معظم مناطق المملكة    سعود بن بندر: "المنافذ" تمثل واجهة حضارية    المفتي العام يرأس اجتماع هيئة كبار العلماء    جامعة القصيم.. حضور في «التايمز»    نخبة الفرق السعودية تتنافس في المراحل النهائية من تحدّي ESL السعودي 2026    وسط ضغوط أمريكية.. «الكابينت» يبحث إعادة فتح معبر رفح    اتهام Meta بالتضليل    استمرار التوترات مع الحكومة السورية.. رغم تمديد الهدنة.. تعزيزات ل«قسد» في الحسكة    اكتشاف استمرارية حدادة البدو    غزال يسطو على بنك أمريكي    الكاميرا تفضح قسوة ممرضة مع رضيعة    يحظى بدعم كبير من القيادة الرشيدة.. البنيان: ارتفاع الاستثمار الأجنبي في التعليم بالسعودية    أداء قوي للقطاعات غير النفطية.. 70.2 % فائض الميزان التجاري للمملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لحزب الله بلبنان    موروث الشعبنة قاعات الفنادق تقتل بساطة المنازل    ليلة طربية لراشد الماجد في موسم الرياض    أداء بلا روح.. الوجه الخفي لفقدان الشغف    «موهبة» تختتم معسكر النخبة الأول لتدريب    القادسية يتغلب على النجمة بثلاثية في روشن    رئيس الاتحاد الآسيوي يشيد بتنظيم المملكة ويهنئ اليابان    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    نوه بدعم القيادة ل«كبار العلماء».. المفتي: المملكة شامخة قوية بسواعد أبنائها    خسارة قاسية لإنتر ميامي وميسي في بيرو    السمنة والضغط يرفعان خطر الخرف    العلاج الكيميائي يعزز مقاومة نقائل السرطان    جيل جديد غير مأزوم نفسياً    8 فوائد مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحاً    معالي رئيس محكمة استئناف جازان يُعزي أسرة المني في أبوعريش    نائب أمير منطقة جازان يستقبل وفد أعضاء مجلس الشورى    بدء استقبال طلبات إفطار الحرمين لشهر رمضان    أمانة الشرقية تحتفي بتتويجها بجائزة التميز في 3 مسارات على مستوى المملكة    أمير إمارة موناكو يغادر جدة    رئيس وزراء جمهورية مالي يصل إلى المدينة المنورة    خالد عرب يحتفي بفائق عبدالمجيد    حمدي إلى القفص الذهبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرية والإرادة الانسانية
نشر في الرياض يوم 25 - 11 - 2005


الحرية : هي القدرة على الاختيار.
أ - حرية الإرادة عند الانسان: الأفعال التي ننسبها إلى الإنسان، فالانسان وفق الرؤية القرآنية ومنطق العقل الإسلامي، يجب أن يكون مختاراً وحراً، ليكون مسؤولاً، وليجري عالم الانسان وفق عدل الله تعالى، فال مسؤولية بلا حرية، قال تعالى: (وهديناه النجدين) البلد/10.
(إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) الانسان/2.
(وقفوهم إنهم مسؤولون)الصافات/24.
(فلنسألن الذين أرسل اليهم ولنسألن المرسلين) الأعراف/6.
وهكذا تتلازم الحرية والمسؤولية في العقيدة الاسلامية، وفي الفكر الاسلامي. وهكذا تكون قيمة الانسانية في كونه حراً مسؤولاً.
ب - الحرية الاجتماعية: وإذا كانت الحرية الداخلية أو الذاتية تتمثل في القدرة على الاختيار والترك، فإن القسم الثاني من الحرية. هو الحرية الاجتماعية.
وهي الحرية التي يمنحها القانون والأخلاق والمجتمع للفرد، ويعطى حق ممارستها في المجتمع. ويجب أن تتعامل معه السلطة والمجتمع وفقها. ومثالها حرية الفكر والسياسة والتملك وغيرها. والحرية هي منطلق النهضة والتنمية والتقدم لدى الفرد والمجتمع، فالانسان الذي لا يملك الحرية لا يستطيع أن يصنع الحياة، والإنسان الذي يشعر بالاضطهاد وسحق إرادته وشخصيته، لا يتفاعل ولا يستجيب للسلطة، ولا لمشاريعها وسياستها، ولا يستطيع أن يوظف طاقاته، وبالتالي لا يستطيع النهوض أو التقدم.
وإن من أخطر أسباب تخلف عالمنا هو مصادرة إرادة الانسان، وكبت حريته المشروعة، الحرية المسؤولة التي لا تنفك عن الالتزام والمسؤولية.
ولكي تنهض الأمة، فهي بحاجة إلى الحرية، بحاجة إلى حرية الفكر، بحاجة إلى أن يحرر العقل من الإرهاب الفكري، ويفسح أمامه المجال واسعاً لينطلق، وليفكر وليبدع وليمارس دوره الملتزم في مجال المعرفة وتشخيص المسار فإن الانسان المكبوت الحرية هو إنسان مشلول القدرة والإرادة، ولا يستطيع أن يوظف طاقاته وإمكاناته.
لقد انطلق الاسلام مع الانسان الحر المختار. فوهبه حرية الفكر، وحرية السلوك، وحرية التملك وحرية العمل، والحرية السياسية، غير أنه قرن الحرية بالتزام المسؤولية ولزوم حق الطاعة للحاكم والانظمة الصادرة منه التي فيها مراعاة للحقوق العامة للأمة.
إن من حق الحرية الانسانية أبداء الرأي وتقرير المصير آلية تنظيمه لا تظهر فيها الفوضى، ان الإرهاب الذي يمارس ضد الحريات صادر إرادته وقتل نجاحه. فشعوب العالم الاسلامي لا تملك مصيرها السياسي ولا الفكري، ولا تملك حق إبداء الرأي أو مناقشة السياسة القائمة، والمشاركة في التخطيط لشؤونها ومصالحها.
والإسلام أقام الحياة على أساس الشورى والتشاور ومشاركة الأمة وثبت هذا المبدأ في كتابه الكريم بقوله:
(وأمرهم شورى بينهم) الشورى/38.
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله) التوبة/71.
ومن هنا انطلق في إعطاء الأمة حق الإختيار، ومنحها المحاسبة والرقابة بسلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بل وأمر الله نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام المسدد بالوحي الإلهي أن يستشير أمته ليدربها على حياة الشورى، وإحترام رأي الآخرين وإشراكهم في صناعة مصيرهم.
لقد خاطب الله سبحانه نبيه بقوله:
(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)آل عمران/159.
وبذلك حدد القرآن علاقة القائد السياسي بالأمة التي يقودها، بأنها علاقة حب واحترام ورحمة ومرونة ومشورة، وهذه المبادئ قيم دستورية ثابتة في الفكر الإسلامي مشرعة لتسير الأمة على هديها، وتستنير بضوئها.
إن السبب الأساسي في ركود الأمم وتخلفها وجعلها محل استصغار الأمم الأخرى وضعف قوتها وهيبتها هي أنها لا تحقق معنى العدالة الفكرية والإجتماعية التي هي فطرة موجودة مع الإنسان، وكذلك طبيعة الأنظمة وعدم إعادة صياغتها لتواكب متغيرات الحياة العصرية التي تستوجب ان تراجع نفسها وحياتها لتلحق بركب الأمم التي تعيش استقرارا سياسياً واجتماعياً مميزاً وقد كفله الإسلام وأقره وهذا اكبر دليل على ان تخلفنا هو ليس من الإسلام إنما لبعدنا عن روح الإسلام السمحة وأخلاقه التي جعلت من المسلم نموذجاً حيا يتعايش مع الآخر بحرية وتسامح.
باحث وكاتب في الشؤون الوطنية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.