رصد وتوثيق 105 صكوك عقارية يوميا    3 قنوات رئيسة تنقل ارتدادات صراع الشرق الأوسط للاقتصاد العالمي    أمير الشرقية: القيادة تولي القطاع الأمني عناية كبيرة    أمير نجران يطلع على مستوى الخدمات الصحية بالقوات المسلحة    الخام يسجل أكبر مكاسب منذ 2020 واضطرابات "هرمز" تدفع ل150 دولاراً    تراجع مبيعات الأسمنت وتصديره في فبراير نتيجة تراجع أعمال التشييد في رمضان    اقتصادٌ يحسب كلفته البيئية    قافلة أجاويد السياحية تتجول في سراة عبيدة    القادسية يتغلب على الخلود برباعية في دوري روشن للمحترفين    التعادل الإيجابي يحسم مواجهة الاتفاق والشباب في دوري روشن للمحترفين    تشيلسي ينجو من فخ ريكسهام ويتأهل لدور الثمانية في كأس الاتحاد الإنجليزي    1100 كشاف يقدّمون خدماتهم للمعتمرين والزوار بالحرمين    الجامعة الإسلامية تختتم مسابقاتها الرمضانية    أمانة حائل تكثّف جولاتها الرقابية على المنشآت الغذائية    نفحات رمضانية    النصر يتغلب على نيوم بهدف قاتل في دوري روشن للمحترفين    النخبوي كبير جدة    الفيحاء يفوز على الأخدود بخماسية    هوساوي يوجه ضربة للزعيم    البنز يلجم المنتقدين    حكمة القيادة السعودية قوة تعرف متى تصبر ومتى تحسم    مدخل أبها.. حين يضيع الطريق إلى القلب    اختفاء سفينة أمريكية ما زال سرا غامضا    صبيا تحتفي بأيتامها في ليلة رمضانية    صورة تكلف صاحبها غرامة باهظة    10 حلقات رمضانية مكثفة لحفظ القرآن بالدرب    حرمة التاريخية وصل المدينة بالزمن    حكمة الخليج.. درع الاستقرار في زمن التوتر    الدجالون في الأزمات    الرواق السعودي أيقونة العمارة الإسلامية الحديثة    فيتامين C يخفض ضغط الدم    أدوية جلدية من نباتات استوائية    الزبادي المخمر يعزز صحة العظام    إطلاق مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم    مسجد الجبيل شاهدٌ على عمارة السراة في الطائف    "جائزة القلم الذهبي": بناء لمستقبل الأدب والسينما    «هداية» تقدم أكثر من 59 ألف وجبة إفطار في النصف الأول من رمضان    لنفطر معًا» مبادرة لعمالة زراعة بعسير    وزير الدفاع يلتقي قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني    اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا بإتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    «في حضرة البحر والإلهام».. أمسية شعرية تُنعش المشهد الثقافي في الجبيل    أجواء القرقيعان تُبهج العائلات في الجبيل الصناعية بفعاليات غاردينيا بيتس    جمعية سفراء التراث تطلق مبادرة "معسكر في يدي حرفة"    أمسية رمضانية بعنوان: "العمل الإنساني كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وقيم التعايش والتسامح"    جمعية حياتنا الترفيهية تنظم مبادرة "أبناء الجود 4" لذوي الإعاقة بمشاركة 400 مشارك في أربعة مولات    «سلمان للإغاثة» يوزع سلالًا غذائية على الأسر النازحة في خان يونس بغزة    البحرين تعترض وتدمر 84 صاروخًا و147 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    دراسة: التعرض لضجيج المرور يمكن أن يضر بالقلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    حماة الوطن    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    عبر اتصالات غير مباشرة.. الاستخبارات الإيرانية تتواصل مع واشنطن لإنهاء الصراع    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثقافة (ضابطاً) للسياسة في الثورة السورية
تُغفل (السياسة) بمعناها السائد في أوساط الثورة أن الرؤية الثقافية هي الحامل وهي المصدر لأي رؤية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يمكن لها أن تحقق أهداف الثورة.
نشر في المدينة يوم 09 - 03 - 2014


«السياسة أهم ُّ بكثير من أن تُترك للساسة وحدهم».
لامفر من التفكير مراراً وتكراراً بهذه المقولة.
والأهم، في هذه المرحلة تحديداً من عمر الثورة السورية، إعادة النظر في تعريف (السياسة) و(الساسة) وفي علاقة المُصطَلَحَين بالثقافة والمثقفين.
ثمة وهمٌ حاولَ، ولايزال، ارتداءَ لَبوسَ الحقيقة في أوساط الثورة يتمثل في حصر تعريف السياسة بممارسات معينة.حتى أصبحت تعني عند الكثيرين المهارة في المناورات التنظيمية والحزبية، والقدرة على (حَبكِ) الصفقات الداخلية والخارجية، و(الشطارة) على حشد الأتباع والمريدين، والذكاء في استقراء الرأي العام الشعبي، أو الهمس الخارجي، والعمل بمقتضى أحدهما أو كليهما. إلى غير ذلك من قضايا مشابهة، قد يفرض واقعنا الراهن أن تكون جزءاً من عالم السياسة، لكنها بالتأكيد ليست إلا كما هي عليه: (جزءاً) جانبياً منها لا أكثر.
يقفزُ الوهم المذكور فوق حقيقةٍ كبرى تتمثل في ضرورة ارتكاز السياسة إلى رؤيةٍ ثقافية متماسكة وشاملة قادرة على قراءة واقع الاجتماع البشري السوري والإقليمي والعالمي بكل مكوناته في هذه المرحلة، تستحضرُ في نفس الوقت، تجارب الدول والحضارات عبر التاريخ. رؤيةٍ تمتلك الأدوات الذهنية والعلمية المطلوبة لصياغة أطر التعامل مع ذلك الواقع وفق جدول محسوبٍ وواقعي للحاجات والأولويات، وبمرونةٍ تحمل طيفاً من البدائل والخيارات.
باختصار، تُغفل (السياسة) بمعناها السائد في أوساط الثورة أن الرؤية الثقافية هي الحامل وهي المصدر لأي رؤية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يمكن لها أن تحقق أهداف الثورة.
لاحاجة هنا لكثيرٍ من التنظير، وإنما يكفي العودة لأمثلةٍ عملية قامت فيها دولٌ وحضارات على عاتق قادةٍ امتزج في شخصياتهم (السياسي) ب (الثقافي) بشكلٍ لايكاد المرء يميز فيه الحدودَ بين الصفتين.
ثمة اختلافٌ في الأساليب والوسائل والغايات، لكن قيام الدول والحضارات اعتمد في النهاية على تزاوجٍ وثيقٍ بين الأمرين.
لاحاجة لنعود لألفيات البشرية القديمة، وإنما يكفي النظر في تجربة البشرية من الآباء المؤسسين لدولة المدينة المنورة إلى الآباء المؤسسين للتجربة الأمريكية.
ثمة أسئلةٌ كبرى تواجه الثورة السورية لايمكن أن يُجيب عليها من يتصدون للعمل السياسي بالمفهوم السائد. لايمكن لهم أن يفعلوا ذلك وحدَهم في أقل الأحوال.
وإذ تمر الثورة بمرحلةٍ انتقاليةٍحضارية في غاية الحساسية، فإن تحديها الأكبريكمن في الحفاظ على التوازنات النظرية والعملية المطلوبة لعبورها بسلام.
لكن هذا لم ولن يحصل بسهولة.
لأننا، كسوريين، نَتعلّم في هذه الأيام،ولأول مرةٍ في تاريخنا المعاصر، ألف باء فقه الموازنات والأولويات.
فنحن نحاول أن نعمل على هدم منظومةٍ سياسية وثقافيةٍ واجتماعيةٍ قديمة، وبناء منظومةٍ أخرى مكانها في نفس الوقت.
نحن نحاول أن نوائم بين أفكارنا السابقة والمستجدة في نفس الوقت.
نحن نحاول أن نستجيب لنداء العاطفة ومقتضيات العقل في نفس الوقت.
نحن نحاول أن نأخذ بعين الاعتبار خصوصية واقعنا وعالمية الأحداث والأفكار والمواقف من حولنا في نفس الوقت.
نحن نحاول أن ننطلق من الرؤية الشرعية ومن الرؤية السياسية ومن الرؤية العقلية العلمية المعاصرة في نفس الوقت.
نحن نحاول أن نعيش مع الجماهير فلا ننعزل في أبراج التنظير العاجية، دون أن نزهد في أهمية الفكر والكلمة والثقافة.
باختصار، نحن نحاول كسوريين، بعد زمنٍ طويل من السُّبات، أن نعاود الدخول في تاريخٍ كنّا نعيش على هامشه.
لكن التحدي / الفرصة أن هذا يحدث وسط ضجيج أزمةٍ عالميةٍ معاصرة هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. أي أننا نحاول هذا وسط ظروف غير مثاليةٍ على الإطلاق، لامجال فيها لأن نأخذ ما نحتاج من الوقت، ونُسخّر ما نتمنى وجوده مثالياً من الجهود والإمكانات والطاقات بشكلٍ يساعدنا على حركةٍ تتوافرُ فيها ضمانات أكبر لتحقيق الأهداف.
ولا يخفى على أحد أن محاولة الدخول في التاريخ في وسط هذه الظروف ستكون من أشق المحاولات وأكثرها صعوبة وتعقيداً، وسيغلب عليها التجربة وتكرار المحاولات والتناوب بين الخطأ والصواب من قِبل الجميع وفي مختلف المجالات.
لكن وجه الحديث عن (الفرصة) في الموضوع هو أن تلك الظروف والأحداث تساعد كثيراً على رؤية الإشكالات الحقيقية بشكلٍ واضح وشفاف ومُباشر. كما أن فيها فرصةً لطيّ المسافات، وتجاوز صور التغيير الروتينية البطيئة جداً، دون أن يعني هذا بطبيعة الحال حرق المراحل، أو الوقوع في استعجالٍ كثيراً ما يؤدي إلى الخُسران والندامة. وهومايعود بنا مرةً أخرى إلى استحضار مسألة الموازنات والتوازنات التي يبدو أنها يجب أن تكون شعار المرحلة في كل مجال وعلى كل صعيد.
هنا يأتي دور المثقف السياسي ودور السياسي المثقف.
لامجال هنا لليأس والإحباط، ولا للزهد والتواضع، ولا للتكبر والنُخبوية والاستعلاء.
لكن هذا الدور يجب أن يستفيد أيضاً من تجارب قلةٍ من المثقفين دخلوا تجربة السياسة بوضعها الراهن، والأملُ أنهم خرجوا منها بدروس تُفيد الجميع في عمليات التصويب والإصلاح.
ليست المسألة مسألة منافسة على زعامةٍ سياسية شخصية أو مؤسسية. ولا المطلوب هنا تشكيل جسمٍ آخر يكون بديلاً للائتلاف الوطني أو غيره. وإنما التفكير بشكلٍ خلاقٍ وعملي لتجاوز الجمود الكبير الواضح في المسار السياسي، وهو جمودٌ يحصل فقط في غياب الفكر السياسي المحترف. فضلاً عن الحاجة لوقف الاهتراء والمظاهر الشاذة في مشهد المعارضة السياسية والعسكرية بشكلٍ عام.
ثمة حاجةٌ لرؤيةٍ جديدة تحقق هذه الأهداف. وليس كثيراً على السوريين أن يصلوا إليها، خاصةً إذا عملوا لتصحيح معادلة السياسي والثقافي، وأعادوا تحريرها بالشكل المطلوب.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.