أمير جازان يستقبل مفوض الإفتاء لمنطقتي جازان وعسير    أمير منطقة جازان يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    وزير الخارجية يصل إلى أديس أبابا    7 توصيات في ختام المؤتمر الآسيوي التاسع عشر بجدة لدعم تطوير تعليم الموهوبين    الجلاجل: 2027 سيشهد اكتمال انتقال التجمعات الصحية العشرين كافة إلى "الصحة القابضة"    أرامكو تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70%    «البيئة»: «حافظ» يرفع رصد مخالفات المياه بأكثر من 900% ويقفز بالتراخيص 1300% خلال 2025    فيصل بن مشعل يرعى حفل خريجي وخريجات جامعة القصيم    مبادرات واتفاقيات في ملتقى 32 جمعية تعليمية بمكة    ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تحسين خدمة الطلبات القضائية عبر منصة معين    محافظ الهيئة العليا للأمن الصناعي يزور جناح وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي 2026    بين الأزقة والأسواق.. جدة التاريخية تستعيد هدوءها في الشتاء    أمير المنطقة الشرقية يرعى تدشين مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن الكريم ويستقبل نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل    الخزانة الأمريكية تصدر ترخيصًا عامًا لدعم تطوير قطاع النفط في فنزويلا    الثقفي يدشن روايته فجر بجمعية أدبي الطائف    محافظ الطائف يستقبل مدير فرع وزارة التجارة بمنطقة مكة    القيادة تهنئ الرئيس الإيراني بذكرى اليوم الوطني لبلاده    نسمو يواصل رحلة اكتشاف الموهوبين في مسار الرياضيات    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء يوم الخميس    أمير الرياض يستعرض إنجازات الموارد البشرية    النمر العربي.. رعايةٌ وحماية    بتمويل إماراتي.. معسكر سري في إثيوبيا لتدريب قوات «الدعم السريع»    الجهاز الفني للأخضر يجتمع مع لاعبي النصر    رونالدو خارج النص    "ملكية الرياض" والإمارة تحتفيان بيوم التأسيس.. السبت    ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    النظرة الشرعية.. القبول والارتياح    احتمالية التهدئة والتصعيد بين إيران وأميركا    بنك الدم الإقليمي بالقصيم يحصل على "AABB"    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر فبراير    أقر لجنة متابعة حظر مادة الأسبستوس.. مجلس الوزراء: الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز «الخط العربي»    سقف الطموح والأمنيات    لضمان الجاهزية التشغيلية بشهر رمضان.. البيئة: 1,475 مخالفة وإنذار لمخالفات أسواق النفع العام    ولي عهد بريطانيا يغادر الرياض    البيان الختامي لمؤتمر العُلا: تمكين الاستثمارات ونمو الأسواق الناشئة    السعودية.. رؤية تتجسد وإنجازات تعانق الآفاق    الاتحاد يكتسح الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال آسيا 2.. النصر في ضيافة أركاداغ التركماني    «مجتمع ورث» ينطلق 14 فبراير لإثراء الفنون    «حلمنا عنان السماء».. فيلم جديد للممثلة روتانا عادل    عبدالله الفهيد يشارك في «علوم الأولين»    في الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي يستضيف فولهام.. وليفربول يواجه سندرلاند    نقل آلاف من معتقلي «داعش» إلى العراق.. تصعيد إسرائيلي في جنوب سوريا    60 فرصة تطوعية لتهيئة مساجد مكة    الجيش اللبناني يواصل حصر السلاح.. وسينتكوم: تفكيك أنفاق حزب الله خطوة محورية لاستقرار لبنان    أوروبا تصعد وماكرون يدعو ل«بنية أمنية» جديدة.. لافروف: طريق طويل أمام تسوية حرب أوكرانيا    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    تسارع ذوبان جليد القيامة    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    مجلس الوزراء: الاستثمارات في سوريا ستدفع عجلة النمو الاقتصادي    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    «اللي اختشوا ماتوا»    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البنية والدلالة
العنونة في مجموعة «أقواس ونوافذ» للقاصة شيمة الشمري
نشر في المدينة يوم 28 - 11 - 2012

«شيمة محمد الشمَّري» اسمٌ واعدٌ في عالم القص القصير بالسعودية، تخطو بثباتٍ نحْو فرْض ذاتها في المشهد القصصي العربي عمومًا، وفي ميدان القصة القصيرة جدًا خصوصًا؛ حيث صدر لها في هذا المضمار عملان ينطويان على كثير من مظاهر الألق الإبداعي والنضج الفني: أولهما بعُنوان «ربما غدًا» (2009)، والآخر موسومٌ ب»أقواس ونوافذ» (2011)، علاوة على جملة وافرة من النصوص القصصية التي نشرتها ورقيًا ورقميًا في منابرَ صِحافية وطنية وعربية. وليست شيمة مبدعة فحسبُ، بل إن لها إسهامات أيضًا في النقد الأدبي، منشورةً في عدد من الصحف. وشاركت في ملتقيات عديدة داخل السعودية وخارجَها؛ منها الملتقى السابع للقصة القصيرة جدًا بحلب عام 2009، والمهرجان العربي الأول للقصة القصيرة جدًا بمدينة الناظور المغربية، أوائلَ فبراير 2012. والمبدعةُ كذلك حاصلة على ماجستير في الأدب والنقد، وعضوٌ في نادي حائل الأدبي لسنواتٍ. ولكن صيت شيمة غالبٌ في مجال كتابة القصة القصيرة جدًا؛ إذ تعد اليوم من الأصوات النسائية المعروفة في هذا الفرع الإبداعي داخل بلدها وخارجه أيضًا. ولتسليط الضوء على تجربتها في المجال المذكور، وعلى معالم إبداعها في هذا الأخير وسماته، ارتأيْنا أن نخُصّ قصصها القصيرة جدًا بهذه الأسْطر المعدودات، مركّزين على تلك المجموعةِ منها في عملها الثاني، الصادر مؤخرًا عن دار المُفردات بالرياض في 77 صفحة من القِطْع المتوسط. على أننا لن ندرسه من زواياه الفكرية والجمالية جميعِها، بقدْر ما نصْرِف مقالنا هذا إلى تناول عناوين نصوصه ومقاربتها بنيةً ودلالةً ووظيفةً.
أما لِمَ اختيار العَنْوَنَة مدخلًا لقراءة مجموعة الشمري، فمردّ ذلك إلى اعتبارات موضوعية تتعلق، من وجهة، بطبيعة عناوين نصوص المجموعة في حد ذاتها، بما تثيره من أسئلة تَخلق لدى قارئها «قلقًا» يَسْتحثه أحيانًا على الاجتهاد في فهم دلالاتها، والاهتداء إلى مقاصدها وأبعادها، وبحْث علاقاتها بالمتون التي تُتَوِّجُها. ومن وجهة ثانية، تتعلق بأهمية الدراسة العُنوانية في النقد الحديث؛ ذلك بأن العُِنْوان يمارس على القراءة تأثيرًا وتوجيهًا، ويمدّها ببعض مفاتيح فكّ شفرات النص وتأويله، ويضطلع بأداء وظائف أخرى أفاض، في بيانها، الباحثون المهتمون بدراسة العنوان في النقد الغربي المعاصر خصوصًا.
في مجموعة «أقواس ونوافذ» خمسٌ وستون قصة قصيرة جدا مُتوَّجة بخمسةٍ وستين عنوانًا. وقد كتبت الشمري نصوص أضمومتها القصصية، كما قال حسن بن حجاب الحازمي، بمهارة عالية، وباحترافية واضحة. إذ يتضح من تصفح تلك النصوص أنّ مبدعتها تعرف كيف تبدأ، وكيف تسير إلى هدفها بلغة مكثفة، وعبارات رشيقة، وكيف تُنهي نصوصها بلقطات صادمة ومفاجئة وحادّة، تقود إلى الدهشة والتفكير والبحث عن أكثر من معنى داخل النص. وهي تحافظ على تماسك القصة وبنيتها، على الرغم من لغتها المركزة، مُقدِّمةً نصوصًا قصصية بامتياز؛ كما يؤكد حسن الحازمي نفسُه.
جاءت جُلّ عناوين نصوص المجموعة، من حيث البناء والتركيب، عبارة عن كلمات مفردات، وأسماء نَكِرات، مقتصدة لغويًا لا تكاد تتجاوز مكوِّنات أغلبها بضعة أحرف؛ مِنْ مثل: أرق، ولغة، وفساد، وصدمة، وجذب، وبتر، وأمل، وحظ. ونسبةٌ مهمّة منها أسماءُ معانٍ ذات دلالات مجردة، مَصُوغةٌ بلغة شفافة واضحة، ولكنها، في الآن نفسِه، حمّالةُ أبعاد وظلال؛ تشير إلى الواقع الذي استهدفت تلك النصوصُ تصويره، وتشخيص أمراضه واختلالاته وظواهره وعلاقاته، دون إغفال الإيماء إلى الذات بإحساساتها وانشغالاتها وتطلعاتها. إن لغة عناوين المجموعة، كما هو شأن لغة قصصها، «إشارية لَمّاحة وامضة تُفرز انزياحات متعددة، ومفارَقات ذكية تفرغ حمولتها من الدهشة في أعماق المتلقي بضوضاء محبّبة، وصَخَب رقيق»؛ على حد تعبير المبدع الليبي جُمعة الفاخري. ووردت بعض عناوين «أقواس ونوافذ» في صورة مركّبات اسمية وجُمل. ونميّز في العناوين المركبة بين ما هو مركّب تركيبَ إضافةٍ (مثل: قصتي)، وبين ما هو مركب تركيبًا وصفيًا (مثل: أحلام هاربة)، وبين ما هو مركب تركيبًا عطْفيًا (مثل: هُوَ وهُمْ). وباستثناء قصتين عُنْوِنتا بعنوانين جُملتين فعليتين (طال الحبل ؟ وتظل)، فإن باقي عناوين المجموعة وردت بصيغ مركبة اسمية أو عبارة عن كلمات اسمية سواء أكانت مفردة أم مجموعةً جمعَ صِحّة (مثل: ماردون ؟ ذكريات) أو جمعَ تكسير (مثل: أجيال).
وإذا كانت معظم عناوين «أقواس ونوافذ» مصوغة بلغة وأسلوب شفافيْن، يقرّبان مدلولاتها من فهوم المتلقين، دون أن تعنيَ هذه المباشَرَة الأدائية افتقاد لغة تلك العناوين إلى خاصّيات الإيحاء والتلميح والترميز والشعرية أحيانًا. ومن هذه العناوين ما يطغى عليه البُعْد الإيحائي؛ كما في عنوان قصة «رسائل بيضاء» (ص 39). ولا تخلو بعض عناوين «أقواس ونوافذ» من ملامح حَداثية، تنِمّ عن انفتاح المبدعة على أساليب الكتابة الجديدة، وتأثرها بموجة التحديث التي عرفت طريقها إلى أدبنا منذ عقود، فتلقّفها عددٌ من مُبدعينا وأدبائنا في المشرق كما في المغرب. وهكذا، ألْفَيْنا الشمري تُعَنْون إحدى قصص مجموعتها بالرمز اللغوي الذي يُعَبَّر به عن القصة القصيرة جدًا، وهو «ق ق ج» (ص 35). فالقصةُ المتوّجة بهذا العنوان يمكن أن نَعُدَّها بلا عنوان، في الحقيقة؛ لأن مفهوم منطوقها غير دالّ، بالمرّة، على أنه أدْخَلُ في باب العنونة، بقدر ما ينص على جنس النص أو نوعه الأدبي الذي يشاركه فيه سائر نصوص المجموعة كما هو بيِّن! وعَنوَنتِ القاصّة نصّا آخرَ بعلامة ترقيمية، هي عبارة عن ثلاث علامات تعجُّب متتالية (ص 47)؛ لأنها رأتْها أبْلغَ في التعبير عن المقصود من الحروف ومن الكتابة نفسِها. وفي المجموعة عيْنِها عنوانان قوام كلٍّ منهما كلمتان مفردتان فُصِل بينهما بخط مائل (/) يوحي بترابط مكوِّنيْهما دلاليًا. فأما العنوان الأول فهو «نضال/ أمل» (ص 60)، وأما الثاني فهو «هلع/ قسوة» (ص 61).
إن عناوين مجموعة «أقواس ونوافذ»، وإنْ بدا بعضُها مُمْعِنًا في التقريرية والمباشَرَة، تختزن إيحاءات ودلالات عميقة، وتعبّر بالإيماء، أحيانًا، إلى الواقع المعيش، وإلى اليومي، وإلى الهمّ الإنساني، وإلى لواعج الذات المثقلة بالانكسارات، والمسكونة بالهواجس والأحلام والأوهام والآمال كذلك. وهي تؤكد، في آخر المطاف، أنها وظيفية، وأنها مُختارة بعناية، أو مَصُوغة بناءً على مقصدية وبوعْي يَقِظ، لتُلامسَ موضوعات ملحّة واقعية أو ذاتية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.