أنشأت منظمة الشفافية العالمية مؤشرًا سنويًا لمدركات الفساد بهدف قياس الفساد، وترتيب البلدان وفقًا لدرجات الفساد فيها. ويهدف مؤشر مدركات الفساد إلى إعطاء تصنيف عام للفساد في البلدان حيث تستخدم دراسات الخبراء عبر استطلاعات الرأي، واليوم هناك أكثر من 150 بلدًا مصنفًا بحسب مؤشر مدركات الفساد. من ناحية أخرى، يستخدم البنك الدولي المؤشرات الستة التالية لقياس الفساد: المساءلة والمحاسبة، الاستقرار السياسي، فعالية الحكومة، جودة معيرة، سيادة القانون، السيطرة على الفساد. ويشير كتاب (مؤشر الفساد في الأقطار العربية) والذي تم نشره من قبل مركز دراسات الوحدة العربية، أنه يمكن رصد وقياس الفساد نظريًا سواء من خلال مقياس الموضوعية والذي يعكس ما تم كشفه وليس ما حدث فعلًا على أرض الواقع، كما أن هناك القياس القائم على الإدراك والذي يقيس انطباعات الرأي العام بشأن انتشار الفساد. وفي اعتقادي أن نجاح مكافحة الفساد لدينا يجب أن يتم من خلال رصد وقياس مستوى الفساد الموجود سواء من خلال المعايير الدولية الموجودة أو وضع معايير خاصة بنا وتكون واضحة ومعلنة للجميع بحيث تنطلق في وقت محدد ويتم قياسها دوريًا لمعرفة هل نحن نسير في الاتجاه الصحيح ونحقق معدلات تحسن أو العكس. ما لم يشعر الناس أن هناك مقاييس رقمية لمستوى الفساد الموجود بشكل عام وكذلك بشكل خاص يشمل القطاعات الحكومية المختلفة كلًا على حدة، بحيث تكون هناك منافسة بين تلك الجهات لتحسين مستوى مكافحتها للفساد عامًا بعد عام، عندها ستظهر هيئة مكافحة الفساد واضحة من خلال أرقام محددة يتم قياسها ومعرفة مستوياتها. لن ننجح في مكافحة الفساد إن لم ننجح في وضع قياس واضح ومحدد له في وطننا. [email protected]