أبدى عدد من المثقفين العرب سعادتهم بإعلان منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بفوز فلسطين بعضوية كاملة في المنظمة، مؤكدين أن ذلك يعد انتصارًا للثقافة الإنسانية وللحقوق التاريخية والطبيعية للشعب الفلسطيني في وطنه، وللمراكز الروحية والثقافية ومؤسساتها في القدس وكل المدن الفلسطينية. الكاتب الفلسطيني عبدالقادر ياسين قال: إن هذه الخطوة بمثابة مقدمة نحو النجاح الدبلوماسي في الأممالمتحدة للحصول على الاعتراف الدولي بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأممالمتحدة، وهذا الانتصار يحتّم علينا العمل بندية وكفاءة، لأن هذه العضوية تعطينا حقوقًا وصلاحيات للحفاظ على هويتنا وإرثنا الحضاري والثقافي والتاريخي والإنساني، الذي يتعرّض للسرقة والمصادرة والتشويه يوميًا من قبل إسرائيل، كما يفتح أمامنا آفاقًا للتعاون التربوي والثقافي والعلمي مع بقية دول العالم. واضاف ياسين: إن التصويت الذي جرى ونالت خلاله فلسطين عضوية «اليونسكو» بأغلبية 107 دول، يعتبر انتصارًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني الذي يطالب بحقوقه الشرعية بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن انضمام فلسطين إلى «اليونسكو» يشكّل نجاحًا كبيرًا للدبلوماسية الفلسطينية التي عملت خلال الفترة الماضية وما زالت تعمل على حشد أكبر دعم دولي لصالح الشعب الفلسطيني، وتعد شكلًا من أشكال الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، ومقدمة للاعتراف بفلسطين الدولة رقم 194 في المنظمة الدولية. وعبّر الكاتب المصري محمد سلماوي الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء العرب عن سعادته بمنح منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لفلسطين عضوية كاملة بالمنظمة، في تصويت سيعزّز من المساعي الفلسطينية للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأممالمتحدة، وقال سلماوي: هذه الخطوة جيدة لإقرار حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. كما يرى الشاعر المصري سيد حجب أن قبول فلسطين كعضو كامل العضوية في منظمة «اليونسكو» هي خطوة رائعة تعيد بها فلسطين جزء ضئيل من حقوقها. وقال الكاتب المصري إبراهيم عبدالمجيد: أن انضمام فلسطين خطوة عظيمة يجب علينا أن نستثمرها وأن نوجّه خطابنا للرأي العام الإعلامي في كل العالم، خاصةً وأن الرأي العام العالمي في طريقة دائمًا لتغيير قناعاته تجاه إسرائيل وغيرها من البلاد التي تقف ضد تحقيق الديمقراطية وإعطاء كل شكل للحريات. ويؤكد عبدالمجيد أن الثورات العربية هي أحد الأسباب التي ساعدت على أن تقف دول العالم بجانب القضية رغم ضغوط أمريكا وتهديدها بقطع معوناتها عن «اليونسكو»، لكن لن تحصل أمريكا على حق أحد دون أن يفرط هو فيه، كما أنها بتلك التهديدات ستخسر كثيرًا من شعوب العالم التي ترفع الآن لافتات الاحتجاج ضدها من قبل الشعوب العربية. وقال الشاعر عبدالمنعم رمضان خاب: أملي في بعض الدول التي كنت أتوقع أنها ستصوت لصالح فلسطين، بخلاف التي امتنعت عن التصويت وهذا موقف أكثر لياقة من الرفض، كما أن هناك عددًا من الدول تخلّف عن الحضور وهذا موقف جيد لأن التصويت يقام على عدد الحضور، لكن المدهش هو موقف فرنسا وهي الدولة المترددة دائما في قراراتها، لكنها حسمت قرارها هذه المرة وصوتّت لصالح فلسطين ودعت دولًا أخرى لذلك ويبدو أن «اليونسكو» هي أرض تتحكم فيها فرنسا، كما أن «اليونسكو» نصير للعالم الثالث لأنه ينتمي للثقافة أكثر من السياسة. وأضاف عبدالمنعم: أن دخول فلسطين عضو دائم في منظمة «اليونسكو» خطوة مهمة للقضية الفلسطينية بعد أن دخلت القضية في طريق مسدود حيث طالت المفاوضات مع إسرائيل دون نتائج تذكر ومن الصعب على منظمة التحرير الآن ووسط هذه الأجواء والظروف الدولية والإقليمية العودة للكفاح المسلح ولهذا كان لا بد من ضوء يأتي عن طريق دبلوماسي كخطوة أولى على أن تكون الخطوة الثانية حسب أمنياتي قبول فلسطين عضو كامل في الأممالمتحدة، وبخاصة في ظل سعي الكيان الصهيوني للسيطرة على التراث الفلسطيني وتغيير هويته وتزييف الواقع والتراث الفكري والثقافي والمعماري ومحاولته لنسب كثير من الإرث الثقافي الفلسطيني للدولة الصهيونية لتضليل العالم، وبالتالي يعد وجود فلسطين عضوًا في منظمة الثقافة التابعة للأمم المتحدة هي خطوة مهمة للحفاظ على هويتها.