هذا مثل شائع يدل على مسؤولية وواجب المجتمع نحو ابنائه تذكرت هذا القول حين سمعت اماً تحكي ان ابنها ذهب الى احد المراكز التجارية بجدة، وكان يلبس بنطالاً قصيراً، وقميصاً بلا اكمام، فمنع من دخول المركز بهذا اللبس في الوقت الذي كانت فيه الام منزعجة من هذا التصرف، ولم تستطع التفاهم مع ابنها المراهق، وانقطع بينهما حبل التواصل -سند الرواية متصل بالأم-. حين سمعت روايتها سررت بها غاية السرور، لأن المجتمع اخذ يعي دوره التربوي، فالتربية الصحيحة هي التربية المتكاملة فليست الاسرة هي المسؤولة وحدها، وليست المدرسة، وليست المؤسسات الاجتماعية، بل الكل مسؤول، والكل يكمل دور الاخر. عندها تذكرت كيف كان مجتمعنا في السابق اوعى منه اليوم، اذ كان للمحيط الاجتماعي سلطته، فالجار يشعر بمسؤوليته نحو ابناء جاره يوجههم ويعلمهم، والاب راض ومقدر لذلك الدور. والمعلم كانت له هيبته التي استمدها من تلك المقولة المشهورة (لك اللحم ولنا العظم) وليس المقصود منها كما يفهم بعضهم ممن ينتقد التربية السابقة هو التسلط والتجبر، اذ المقصود من تلك العبارة معناها الكنائي الذي يرمى الى الإذن للمعلم بالتربية بما يراه في صالح الطالب والاب لا يقولها الا للمعلم الذي يثق في حكمته. كذلك كان لشيخ الحارة كلمته الفاصلة، وتوجيهاته التي يحترمها الجميع، من اجل هذا كان المجتمع اكثر امناً وترابطاً ووعياً. وقرار منع الشباب من ارتكاب افعال تخالف الذوق العام، هو قرار حكيم، يشعرنا ان المجتمع سيكون اكثر امناً وترابطاً على الرغم من ان بعضهم يرى انه ينافي الحرية الشخصية، فلكل فرد ان يلبس ما يشاء، وهنا تتفتق ثقافتهم الدينية، ويبدأون في توظيف للآيات والأحاديث وفق اهوائهم، فيتحججون بان ذلك ليس مخالفاً للدين، فهو ليس من عورة الرجل واكثر ما يضحكني انك حين تتحدث عن اطالة الشعر التي اخذنا نرى الشباب، بل الرجال الكهول الذين تخطوا الأربعين والخمسين يطلقون شعورهم على أكتافهم، ويضعون الأطواق النسائية حول رؤوسهم، ويمسكون خصلات شعرهم من الخلف ذيل حصان ولقد رأيت في اسواقنا من يسرّح شعره الطويل تسريحات نسائية، وبعد كل هذا يفتون بأن إطالة الشعر سنة، وهم في حقيقة الحال لا يقيمون الفروض، ولا يحافظون على السنن الأخرى وخاصة سنن الصلاة، وعندما ظهرت موضة تطويل الشعر تكالبوا عليها، وظهرت محافظتهم ومحبتهم للسنة، والسنة براء من تشبههم بالنساء في تسريحاتهم وقصاتهم العجيبة. وهذه القرارات التهذيبية هي قرارات اجتماعية تربوية لا تتنافى ابدا مع الحرية الشخصية، فكثير من يفهم الحرية الشخصية فهما خاطئا حين يعزلونها عن حرية المجتمع، فيعتقدون أن معناها أن على كل إنسان ان يفعل ما يشاء غير عابئين بالذوق العام والمحيط الاجتماعي. إن مارسنا الحرية الشخصية وفق هذا المفهوم الخاطئ، سادت الفوضى في المجتمع، وعدنا الى مفهوم الغاب الذي يعطي الحق لكل حيوان أن يفعل ما يشاء بدون ضابط. فمن الأفعال المنافية للذوق العام تلك العادات السيئة التي أخذت في الانتشار، مثل شرب المعسل والشيشة والدخان في داخل المطاعم العامة، فأين احترام الذوق العام؟! ، وأين حماية المجتمع، وواجب وزارة الصحة التي عليها حماية المجتمع من الأمراض حتى أماكن الأطفال الترفيهية تجد المعسلات في داخلها دون حفاظ على حقوق الطفل!!. وكذلك الموسيقى التي تصم الآذان في المطاعم والمنتهزهات فالحرية الشخصية تعطي للإنسان حق الاستماع الى الموسيقى وحده لا أن يفرضها على الجميع، فله في الأماكن العامة أن يضع السماعات في أذنيه وأن يفتح الموسيقى في بيته وسيارته بالقدر الذي يسمعه هو ولا يؤذي من حوله. وجميع الأماكن العامة عليها أن تحترم الذوق العام، فتجعل اقساماً للراغبين في ممارسة هذه الأمور وأخرى لغير الراغبين. وأعتقد أن على وزارة التجارة أن تقوم بهذا الدور لتكفل للجميع حقوقهم ورغباتهم. ص.ب 698 المدينةالمنورة 1311