ما تردد مؤخرًا في وسائل الإعلام العربية والغربية حول تفكيك أجهزة الأمن الكويتية شبكة تجسس تابعة للحرس الثوري الإيراني، كانت تجمع معلومات حول أهداف كويتية وأمريكية في هذا الوقت بالذات، الذي تواجه فيه إيران توترًا في علاقاتها مع المجتمع الدولي بأسره، لا يمكن أن يخدم مصلحة إيران بأي حال من الأحوال، لجهة أن مثل هذه السلوكيات من شأنها استقطاب المزيد من غضب العالم، في الوقت الذي يتأهب فيه مجلس الأمن لفرض المزيد من العقوبات الصارمة ضد طهران، لا سيما بعدما اتّضح الدور الإيراني في التدخل في شؤون المنطقة بشكل يزيد من توترها، ويسعى لإغراقها في الفوضى، حيث لم تعد مظاهر هذا التدخل خافية في العراق، والبحرين، واليمن، ومؤخرًا الكويت، إلى جانب تصريحات وتهديدات زعماء إيران لدول مجلس التعاون التي تبثها بين الحين والحين، والمناورات الاستفزازية التي تجريها بشكل متسارع استعراضًا لعضلاتها من خلال ما تنتجه من أسلحة هجومية جديدة، إضافة إلى برنامجها النووي الغامض الذي يشكل تهديدًا للمنطقة بأسرها. الحكمة تقتضي من إيران إبداء النوايا الحسنة إزاء دول الجوار، والكف عن التدخل في شؤون دول المنطقة التي لم يصدر منها حتى الآن أي عمل أو تصريح عدائي، بل على العكس من ذلك سعت كافة دول مجلس التعاون الخليجي إلى دعم علاقاتها مع إيران بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتل إيران جزرها الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، ورغم الطرح العقلاني من جانب الإمارات الذي يدعو إمّا إلى التفاوض المباشر في شأن تلك الجزر أو إحالة الخلاف حولها إلى محكمة العدل الدولية. لابد لإيران إذا كانت جادة في تطلعها نحو مستقبل تزدهر فيه العلاقات الإيرانية الخليجية، والإيرانية العربية الإسلامية التي تعتبر الجسر الذي من شأنه ترميم علاقاتها بالمجتمع الدولي، أن تبدي حسن النية إزاء الجيران، بما في ذلك الكف عن محاولاتها تعطيل الوفاق العراقي، واللعب على حبل الطائفية في العراق وغير العراق، لأن هذا هو الخيار الأمثل الذي يمكن أن يخدم مصلحة إيران وشعبها على المدى الطويل.