إذا كان الاستيعاب من المهارات التعليمية المهمة التي يجب أن يعمل أي نظام تعليمي في العالم على إكسابها للطالب ، فإن مهارة استخراج المعلومة لا تقل أهمية بحال من الأحوال عن المهارة الأولى. وأقصد بمهارة استخراج المعلومة : القدرة على العودة إلى عنوان الدرس الرئيس وعناوينه الفرعية للإجابة على أي سؤال يتم طرحه على التلميذ . على سبيل المثال فإن التلميذ عندنا لا يستطيع حل الواجب المدرسي بمفرده إلا إذا تخطى المرحلة الابتدائية وربما المتوسطة . وهذا يعني أننا نعمل على تكريس الاتكالية بوصفها إحدى أبرز سمات العقلية العربية. إن التعليم الجيد هو الذي يعمل على إكساب الطلبة كل المهارات العقلية التي تتعلق بتعميق استقلالية العقل. وللوصول إلى هذه الاستقلالية فإن من الضروري أن يكتسب العقل مهارة استخراج المعلومة منذ سن التاسعة أو العاشرة . إن مهارة الاستيعاب وحدها لا تكفي ولا تفي بالغرض ، فالشخص المتعلم بحاجة إلى اكتساب مهارة استخراج المعلومة لأن ذلك سيوفر عليه الوقت والجهد المهدرين في التلقين والحفظ . لقد لاحظت عبر العديد من المرات أن تلميذ المرحلة الابتدائية لا يستطيع أن يقوم بحل واجبه المدرسي دون وجود أحد يوجهه . وهذا يعني فشلا ذريعا من قبل صانعي المناهج .. فإذا كان الطالب يفشل دائما في حل واجباته وحده فإن ذلك يعني أن الواجبات المدرسية ليست موضوعة للطالب الذي يدرس في نفس المرحلة ، وإنما موضوعة لمن هو أعلى منه كثيرا . مهارة استخراج المعلومة لا تقل أهمية عن مهارة الاستيعاب نفسها.