كشف معالي وزير الارشاد والأوقاف بجمهورية السودان الدكتور عصام أحمد البشير الواقع السالب الذي تعيشه الامة الاسلامية والمتمثل في حالة التمزق والفرقة التي تعيشها، واختلال العدالة الاجتماعية، والتخلف العلمي والتكنولوجي في الاستجابة للضغط الوافد من الغزو الثقافي والاستلاب الفكري الذي يمثل في الواقع المتردي الذي نراه بالنسبة للمضطهدين من المسلمين فيما يعانونه في كشمير، وفي الشيشان، وفي الفلبين، وعلى رأس هذه القضية قضية المقدسات في فلسطين عبر هذه الترسانة الهائلة التي يقودها الكيان الصهيوني، والتي أزهق فيها الارواح وسفك فيها الدماء، وشرد فيها الآلاف، وهجر الكثيرين، ونسف المنشآت، ودمر المساجد، وعاث في الارض فسادا، مما يشكل طعنة في خصرة هذه الامة. وقال الدكتور البشير - في تصريح خص به «الجزيرة»: ان الأمة الاسلامية تعاني ايضا من ضعف البناء التنموي والتنمية بمفهومها الشامل الذي محورها الانسان بكرامته وحريته وامته، وهذا الضعف التنموي ادى الى عدم الافادة من التراث الكامن في مقومات الامة، وكذلك هجرة الكفاءات التي غادرت اوطاننا وهي تحمل العقول المبدعة في شتى مجالات المعرفة النظرية والتطبيقية، وقد افاد منها الغرب مما يتطلب مناخا صحيا لعودة هذه الكفاءات، ايضا الهوية والانتماء لعزة هذا الدين ما زال ضعيفا في بعض الدوائر. واكد الوزير السوداني ان الامة تحتاج الى ان تقال من عثرتها بأن نعقد اولا صلحا مع الله نجدد فيه هويتنا، ونعتز فيه بخصوصيتنا الحضارية وخصوصيتنا الثقافية، والعمل على احياء المصالحة الشاملة بين التيارات الاسلامية مع بعضها البعض، والمصالحة بين التيارات الاسلامية والتيارات القومية والوطنية، والمصالحة بين المؤسسات الرسمية والشعبية، والمصالحة بين الانظمة والشعوب، لأن هذه المعركة تستهدف الجميع حكاما ومحكومين، ولابد ان يقف الجميع في خندق واحد، ونعمل على توثيق العرى، ومد الجسور الرسمية والشعبية لمجابهة هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف امتنا في عقائدها وتشريعاتها ونظمها وقيمها، مما يستدعي وحدة الصف، كذلك لابد من البحث عن مقومات الامة. واستطرد معالي وزير الارشاد والاوقاف بجمهورية السودان يقول: ان الامة الاسلامية تملك مقومات الامة، لأن الأمة تملك المقومات الروحية، والمقوم العددي، حيث تعداد المسلمين يبلغ ملياراً وثلث المليار مسلم، وتملك أيضا قوة الجغرافيا والتاريخ والحضارة، فلابد من بعث الكامن من القوة لها، لتكون نصرا وزادا لنا، والامر الرابع لابد العمل ايضا على توحيد الخطاب الاسلامي تجاه القضايا العالمية الآن، مشيرا الى ان هنالك مسائل كثيرة طرحت بما يسمى بصراع الحضارات التي ينادي بها الغرب، ويتهم بها بلادنا، وايضا قضايا الارهاب والتطرف التي لا تنسب الى نسب او عرق ولكنها تصوب سهامها نحو أمة الاسلام لابد ان نوحد الخطاب الاسلامي تجاه هذه القضايا بشكل علمي موضوعي قوي جدا يحفظ للأمة هذه الصورة من الثبات الذي نريده نحن مع التفاعل الحضاري من غير ذوبان ومع الخصوصية من غير انكفاءة. واوضح معالي الوزير الدكتور البشير اننا مع حوار الحضارات، الحوار الذي يعرف الآخر، ويؤدي الى الايمان بالتعددية الثقافية والحضارية والتشريعية، ونحن مع جانب الخير في العولمة، للافادة من الثورات الهائلة: ثورة العلوم والاتصالات والتكنولوجيا والفضائية والبيولوجية والجينية، وكل هذه المعارف والعلوم يمكن ان يستفيد منها المسلمون، ولكن الغرب بحضارتهم الغربية تحتاج الى أساس اخلاقي تستكمل به توازنها. وشدد معالي الدكتور عصام البشير ان المسلمين قادرون على ان يرفضوا الحضارة الانسانية بالجانب الاخلاقي والقيمي والروحي الذي لا يتكامل في دين سوى دين الاسلام، فهذه جملة من الهموم التي تحتاج الى ان نقف مع قضية فلسطين، وان ندعمها الدعم الروحي، دعاء وقنوتا، والدعم المادي والشعبي والدبلوماسي والاقتصادي، والتي يمكن ان نحركها. وبالنسبة لجهود المملكة في خدمة الاسلام والمسلمين وتقييمه لها، قال: ان المملكة محط انظار المسلمين وقبلتهم، وهي مهبط الوحي ومأوى الرسالة، وهي الحرم الآمن الذي يتخطف الناس من حوله، والحرم الآمن يجبي اليه ثمرات كل شيء رزقا، مؤكدا ان المملكة هي في طليعة الامة والدول الاسلامية التي تنهض بواجب كبير، واول تلك الواجبات يتمثل بنصرة قضايا الاسلام والمسلمين، فنجدها حاضرة بدعمها المادي والمعنوي في قضايا المضطهدين من المسلمين في الارض في فلسطين وفي الشيشان، وفي كشمير، وفي افغانستان، وفي الفلبين، وفي كل هذه المواقع نجدها ايضا حاضرة في دعم الاقليات المسلمة في بلاد الغرب، دعم المراكز، ودعم الائمة والدعاة العاملين في الخارج عبر اقامة الدورات الشرعية بالتأهيل والتدريب، ودعم مواقف المسلمين في تلك البلاد ليأخذوا حقوقهم، هذا جانب تنهض به المملكة. واستطرد معالي الوزير السوداني يقول: ان المملكة تقوم ايضا برفد الدعوة الاسلامية بالمؤلفات والكتب والمطبوعات، ويكفي في ذلك فخرا انشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينةالمنورة الذي يطبع الملايين من نسخ المصحف الشريف وترجمات معاني القرآن الكريم بمختلف اللغات، ويوزعها في انحاء المعمورة، فالمملكة ايضا تدعم المراكز الدعوية، وارسال الدعاة والوفود، وتحتضن في رحابها كثيرا من المؤتمرات والتظاهرات الثقافية والفكرية والدعوية، مستشهدا بانعقاد المؤتمر الرابع بالنسبة لعلماء المسلمين العالم الاسلامي في مكةالمكرمة قبل اسابيع قليلة، وقبله بأسابيع شهدنا ملتقى الجنادرية بدعوة كريمة من سمو ولي العهد. وأشار معاليه - في السياق نفسه - الى ان هناك كثيرا من الجوانب المتعددة التي تخدم قضايا الاسلام والمسلمين بكل الجوانب ترعاها الدولة عبر مؤسسات كبيرة جدا ويرعاها اصحاب السمو الامراء في الاغاثات المختلفة، وليس أدل على ذلك من حملة التبرعات التي اقامتها المملكة لنصرة الشعب الفلسطيني عبر البث المباشر في الفضائية، وكان على رأس هؤلاء خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد، وسمو النائب الثاني، وبقية الأسرة الحاكمة، والشعب السعودي الذي يستشعر ضرورة الوقوف في خندق واحد مع قضايا امته. وعبر معالي وزير الارشاد والاوقاف بجمهورية السودان عن استغرابه لهذه الحملة الجائرة التي تقودها بعض الاقلام الحاقدة من اللوبي الصهيوني في بلاد الغرب تستهدف المملكة باعتبار انها ركيزة وقاعدة لامتنا ولحضارتنا الاسلامية، مؤكدا اننا نقف معها في خندق واحد، ونؤيدها في كل مشروعاتها الخيرة ونقف ضد هذه الحملة الجائرة التي لا تستهدف المملكة فحسب وانما تستهدف الاسلام تاريخا وعقيدة وحضارة، والمملكة رأس الرمح في ذلك. وفي ختام تصريحه، سأل الوزير السوداني الله تعالى ان يوفق المملكة والقائمين عليها، وقال اننا نستشعر دورها عبر رئاستها للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الاوقاف والشؤون الاسلامية، ولما تضطلع به من تنسيق المواقف، وتقريب الجهود، ودفع حركة الدعوة الى آفاق ارحب بين هذه الدول.