كلما سمعوا بحادثة مهما كانت، قديمة أو حديثة، حتى ولو كانت قصة خيالية، أتوا بمثلها أو بشبيهة لها، وينقلون أخباراً لا أساس لها من الصحة، حتى الرؤى، عندما يسمع أحدهم برؤيا، تجده يقول: أنا رأيت، فيبتدع رؤيا مماثلة أو شبيهة لما سمع، فهذه حالهم في مجالسهم، وفي حياتهم اليومية، الكذب عندهم أمر طبيعي، تعودوا عليه حتى صار صفة لازمة لهم، عندما تتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» أول ما يتبادر إلى ذهنك هؤلاء، فقد اشتهروا بالكذب، وعرفوا به، فالكذب صار عندهم شيئاً مألوفاً، ومن الطرائف، أن أحدهم نصح عن الكذب، وعن استماعه، وعن الجلوس لأصحابه فقال بيتاً من الشعر النبطي: ناس بنا تكذب وكذبه لذايذ وناس بنا ما تقبله هي وصدقه تأمل إلى أي درجة وصل عند بعضهم الكذب؟ صار من اللذائذ، نعوذ بالله من انتكاس الموازين، إن ظاهرة الكذب، ظاهرة سيئة وخطيرة، وهو من الأمور المحرمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، لا يجوز إلا في ثلاث: الكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس، والرجل على زوجته، بشرط ان لا يترتب على ذلك حق من حقوقها، أما ما عدا ذلك فهو حرام لا يجوز بأي حال من الأحوال، فحري بالمؤمن ان يجتنب الكذب ويبتعد عنه ولا يلجأ إليه، لأنه خلق بغيض وصفة ذميمة، وعادة سيئة، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم انه قد أحدث توبة، الكذب رذيلة من الرذائل، وعادة من أقبح العادات، وسجية من أخبث السجايا، لا يتجرأ عليه إلا ضعاف الإيمان، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب»، ويكفي الكذب شناعة وقبحاً ان النبي صلى الله عليه وسلم عده من خصال النفاق الخالص، ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلة منهن، كان فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، فيجب على المسلم الحذر من الكذب، لأنه طريق إلى جهنم، وسبب من أسباب مقت الله عز وجل، ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا»، نسأل الله السلامة والعافية، فيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين،