الخارجية: المملكة تعزي حكومتي وشعبي الكويت والإمارات في استشهاد عدد من منتسبي قواتهما المسلحة والأمنية    4.5 % نمو الاقتصاد السعودي.. 4789 مليار ريال الناتج المحلي الإجمالي    رقابة عقارية    أكدت أن الاعتداءات مرفوضة ولا يمكن تبريرها.. السعودية: استهداف المدنيين والمطارات والنفط تهديد للأمن    إسرائيل ترجح شهراً و«الحرس الثوري» يتحدث عن 6 أشهر.. تقديرات متباينة لمدة الحرب على إيران    أبدى استياءه من اختيار مجتبى خامنئي.. ترمب: قرار إنهاء الحرب على إيران مشترك مع نتنياهو    مواد كيميائية تغير لون iPhone    بحثا مواجهة التحديات الراهنة.. وزير الداخلية ونظيرته البريطانية يناقشان تعزيز التعاون    رينارد يكشف خطة إعداد الأخضر للمونديال    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة يواجه نيوكاسل.. وليفربول في اختبار غلطة سراي    أمانة جدة تتلف 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    الأميرة سما بنت فيصل تزور معسكر خدمة المعتمرين وتشيد بجهود الكشافة وتمكين الفتاة في العمل التطوعي    وزارة الداخلية تختتم معرضها للتعريف بخدماتها لضيوف الرحمن في محافظة جدة    «التخصصي» عضو في التحالف العالمي للجينوميات والصحة    المفتي يوصي عموم المسلمين بالاجتهاد في خواتيم رمضان    أمريكية تنتحل صفة طبيبة وتترك مريضاً ينزف    أبرز الإخفاقات الطبية (3)    نائب أمير حائل يُدشّن مشروعات تنموية ويشهد توقيع شراكات مجتمعية    تبرعت ب200 ريال فعوضت ب50 ألفا    الفتح يستأنف تدريباته تأهباً لمواجهة الهلال في دوري روشن    موسم القادسية الرمضاني.. 127 ألف زائر في ليلة الختام    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    الاتحاد العراقي يطلب تأجيل ملحق المونديال    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    سعود بن بندر يتسلم تقرير الجهود الأمنية بالشرقية    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    سعود بن نايف: تنمية الكوادر البشرية ركيزة أساسية في مسيرة التنمية    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط    الأمن والاستقرار    محافظ الدرعية يستقبل المشرف على قيصرية الكتاب    نقوش العُلا سجل حضاري عبر العصور    ترمب: مرشد إيران لن يبقى طويلاً    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    مصر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي والاحتكام للعقل والحكمة وتلافي الحلول العسكرية للأزمات    الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض "الفائدة"    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    المشي في رمضان.. صحّة وفوائد    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    سلام من المرأة عليها    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    ما وراء برميل النفط: الشريان المغذي للصناعات العالمية    نفحات رمضانية    في حكم صوم المريض والمسافر    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    إقبال متزايد على الفروسية في الرياض... والدكتور حاتم حسنين يدعو لافتتاح مدارس تدريب جديدة    وعي المجتمع    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    وزارة الصحة تطلق حملتها الرقابية لضمان سلامة الأم أثناء الولادة وتعزيز جاهزية أقسام التوليد    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    رمضان جدة يعيد أبناء الشرفية إلى مائدة الذكريات    ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في إيران ولبنان    آمنون    سلال غذائية وزعها مركز الملك سلمان.. مساعدات سعودية في آسيا وإفريقيا    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدير النكدي
نشر في الجزيرة يوم 27 - 05 - 2013

كلمة (النَّكَد) ليست مصطلحاً علمياً، غير أن لها في الأذهان معانيها، وصورها، وظلالها، وإيحاءاتها، وأبعادها، ووقعها غير المحمود. وفي ضوء ذلك فإن لهذه الكلمة مفهوماً سائداً مرسوم الحدود والمعالم والجوانب، وخير من تلجأ إليه ليَصِفَ لك جوهر النكد وشكله وتجلياته وألوانه هو من عاني من المديرين النكديين، فإذا انبرى هذا الشخص ليفسر لك المدير النكدي، فسيقول لك غالباً: «إن النكد يظهر عادة في تقسيمات الوجوه، فتكون ملامحها عبوسة كَشِرة متجهِّمة، وعضلاتها وأنسجتها وخيوط أعصابها مشدودة، فإن تحدَّث المدير النَكِدُ ارتجفت شفتاه، وربما علا صوته، وارتعدت جوارحه. تَراه يتخذ دائماً وضعاً نفسياً متحفزاً للدفاع والعدوان، ووضعاً عقلياً لا يرى إلا الجانب المعتم السلبي، ولا يشاهد من الناس إلا أخطاءهم. ولديه القدرة، وربما الرغبة، في تضخيم التوافه، وتكبير الصغائر، وتفسير الأمور على كل محمل سيئ، ونبش الماضي للبحث عما يساعده في تنمية وتطوير نكده. إنه يعيش الكره، فالكره والنكد صنوان، ورفيقا درب، يقتات كل منهما على الآخر».
فإذا طَلبتَ من صاحبك هذا أن يزيدك من علمه في ماهية النكد وأنواعه وتجلياته وسيرة المدير النكدي، فسيقول لك: «إن التعامل مع أهل النكد من مديرين وغيرهم عسير؛ فمعظمهم سيئ المعشر، يظل يقلِّب الأمر ليجعَلَ من اليسير مُعقَّداً، ومن البسيط مُركباً، ومن السََّهل صعباً، حتى تعافَ التعامل معه، وتجدَ في الانسحاب من مجادلته السلامة. إنه يعشق كثرة الإشارة إلى العيوب، وطول العتاب، وكثرة الانتقاد، ويرغب في أن يتخذ دور المعلم الواعظ، والموجِّه المتسلط، لا يكف عن اللوم، ولا يرعوي عن محاولة إفهام من حوله كيف يجب أن يحيوا، مع أنه في الحقيقة أكثر الناس حاجة للنُّصح، وأكثر الناس صلاحية لأن يكون (مادةً) وموضوعاً للانتقاد واللوم والعتاب».
وإذا كانت العصافير تعشقُ الزقزقة في الصباح، والأطفال يحبّونَ الابتسام عند الاستيقاظ، والإيجابيون يتفاءلون باليوم الجديد عند شروق الشمس، فإن (النكديين) يمارسون عادة أبشع من تجليّات نكدهم في الصباح، فحالهم عند الاستيقاظ كالوقود الذي يبحث عن أصغر شرر ليشتعل. ثم إن للنكد إشعاعاته الضارّة التي تلوث الأجواء، وتستطيع بث التشاحن والتناوش والعصبية والهياج في أي مجموعة، لمجرد وجود شخص واحد نكد بينهم، لا ترتاح نفسه إلا إذا أضفى نكَده على الجوِّ من حوله، فكأنما لا يرضى إلاّ أن يكون حال المحيط الذي يعيش فيه مواتياً ومطابقاً لحال النكد المعشعش في رأسه.
على أية حال، فإن في المدلول اللغوي لكلمة النّكد إضاءات ولفتات رائعة؛ إذ تقول معاجم اللغة إن النَّكِدَ شخصٌ عَسِرٌ شؤوم، وإن نَكَدَ العيش يعني كدره، وإننا إذا قلنا: (جاء فلانٌ نَكِدَاً) فهذا يعني أنه غير محمود المجيء! وتقول القواميس كذلك إن النكِدَ هو قليل الخير! والواضح أن النَّكَدَ في الحياة والسلوك يحمل كل هذه المعاني اللغوية؛ لأن فيه كثيراً من العُسر والشؤم والكدر، وقلة الخير، وفيه الطَّلة غير المحمودة، وغير المرغوبة! وفي الآية القرآنية الكريمة {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُه بِإِذْنِ رَبِّه وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} الآية، وقد قال القرطبي في تفسير معنى (نَكِدَاً) في الآية: «النَّكِدُ هو العَسِرُ الممتنعُ عن إِعطاء الخير..».
مشكلتنا مع المدير النكدي هي أننا نقابله يومياً، ويصب علينا طاقاته السلبية، ويكدر حياتنا بسوء تعامله وطريقة حديثه الممل، والأفكار الغريبة التي ينقلها إلينا. ويؤكد الخبراء أن الشخصيات النكدية لديها طاقة قادرة على الانتقال إلى الآخرين، تجعلهم يتصرفون هم أيضاً بطريقة تشاؤمية مماثلة، وأنه من الصعب على الإنسان ذي الطاقة الإيجابية أن يعمل مع أشخاص متجهمين يشيعون جوًّا من النكد في محيطهم.
وبحسب الدراسات فإن زملاء العمل من هذا النوع هم أهم سبب للتوتر؛ إذ يمكنهم نقل حالة النكد والتوتر هذه إلى كل من يعمل معهم. ولذلك كثير من الناس يتجنبون هذه الشخصية؛ لأنها دائمة الضيق والتبرم، وهي بحاجة إلى علاج نفسي فعلاً؛ فربما يكون سبب هذا النكد تجارب وخبرات سابقة مؤلمة وفشلاً وإحباطات في حياته، وربما يكون قد عاش أجواء فيها الكثير من النكد. والمؤسف حقاً أننا نرى من بين هؤلاء النكديين مسؤولين كباراً في دوائر أعمالنا، يتقلدون مناصب قيادية عبر بوابة المحسوبيات والواسطات، وهم لا ينشرون من خلالها إلا النكد وكره العمل وكره كل شيء.. ولهؤلاء نقول: يكفي نكداً يا نكديون..!!
كفانا الله وإياكم النكد وأهله أينما كانوا..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.