ألمانيا تعلن نشر قطع بحرية في المتوسط استعدادًا لمهمة محتملة في مضيق هرمز    الاحتلال الإسرائيلي يجدد توغله في ريف القنيطرة جنوب سوريا    الرئيس الأمريكي يؤكد أن حادث عشاء المراسلين لن يؤثر على مواقفه    «الصناعة» تكرم المبتكرين    الاقتصاد السعودي يمضي بوتيرة نمو متزنة برغم تداعيات التوتر في المنطقة    مليارا ريال صادرات التمور    الذهب يكسر سلسلة مكاسب خمسة أسابيع.. رغم ارتفاع الجمعة.. والأسهم لأعلى مستوى    توقيع اتفاقية مشروع «أميرال».. تعزيز سلاسل القيمة والصناعات التحويلية    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    التعدين والصناعة.. آفاق غير مسبوقة    بناء وإعادة تأهيل 13 مدرسة باليمن.. برنامج لتمكين الفئات الأشد احتياجاً والمعاقين بغزة    إسرائيل تمنع العودة ل59 قرية حدودية بلبنان    الأهلي بطلاً ل«النخبة الآسيوية» للمرة الثانية على التوالي    وزير الرياضة يهنئ القيادة بمناسبة تحقيق الأهلي لقب دوري أبطال آسيا للنخبة    جالينو.. برازيلي يسطر أمجاده مع «قلعة الكؤوس»    ذهب نخبة آسيا في «قلعة الكؤوس»    في نصف نهائي كأس إنجلترا.. رغبة تشيلسي بمداواة الجراح تصطدم بطموح ليدز    النيابة العامة تقر العمل عن بُعد    «تعليم الطائف» يحتفي ب300 طالب وطالبة في «مُسابق إلى نافِس»    محافظ جدة يناقش الجهود المرورية    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي    ضبط 12 ألف مخالف وترحيل 17 ألفاً    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    حين تُباع الصحافة: من المهنة إلى "اشتراك شهري"    أفلام مصرية تتنافس في موسم عيد الأضحى    «الفنون البصرية» تطلق حملة «ما هو الفن؟»    رئاسة الشؤون الدينية للحرمين تطلق الخطة التشغيلية لموسم الحج    .. تدشين الدورة الكبرى لأحكام المناسك    «طريق مكة».. حين تبدأ رحلة الحج قبل الإقلاع    تخصيص صالات استقبال لحجاج مبادرة "طريق مكة" في مطاري جدة والمدينة    للعام الرابع.. إسطنبول تحتضن "مبادرة طريق مكة" بالترحيب والامتنان    «كبدك» ومدينة سعود الطبية.. شراكة نوعية    نائب أمير حائل ينوه بدعم القيادة للقطاع الصحي    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية يجري عملية تصحيحية ناجحة ل"4" جراحات سابقة غير دقيقة بالعمود الفقري    إهمال البروتين يسبب ضعف العضلات    مختص: التوتر المزمن يؤثر سلباً على القلب    أوكرانيا بين تصعيد روسي حاد وأزمة إمدادات في الجبهة    المكافأة والنفط والكمين 3 ملفات تشعل أزمة واشنطن وبغداد    عملية جراحية ناجحة للرويس    السندباد يحلق في «جدة سوبردوم» بحضور «20» ألفًا    مدرب الأهلي فخور بالإنجاز الآسيوي ويرفض التعليق على مستقبله    نادي الرياض يتوج بكأس دوري الدرجة الأولى تحت 16 عامًا 2025-2026    8 أشهر من الفراغ السياسي تعمق نفوذ سلطة الظل الحوثية    لقاء ثقافي يستعرض تجربة القراءة    معرض يجسد ملامح الحياة في المناطق        نقوش تاريخية    رؤية السعودية 2030: 90% من المبادرات تحققت وعلى المسار الصحيح    تخصيص صالات لاستقبال حجاج طريق مكة في جدة والمدينة    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي بأسبوع    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطلوب زعماء لعالم بلا زعماء
نشر في الجزيرة يوم 04 - 01 - 2013

إن المقالات التحليلية التي أكتبها في الصحف كثيراً ما تنطوي على منظور مظلم. ومن المحزن أن هذه المقالة لن تختلف عن سابقاتها. ولكن هناك حدثين طيبين يخترقان سحب الكآبة.
فأولا، كانت الأهمية العالمية لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما واضحة: لقد أفلت العالم من كارثة كانت محدقة بالتعاون الدولي. ذلك أن الولايات المتحدة كانت على وشك الغرق في حالة من القومية الانعزالية، والتي ربما تعززها مشاعر كراهية الأجانب. فجاء فوز أوباما، على الرغم من المتاعب الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة، لكي يمهد الطريق أمام التعاون القائم على الإنصات بتعاطف إلى الآخرين وعلى المفاوضات التي لا تنكر فيها الولايات المتحدة شرعية المصلحة العامة العالمية (كما فعلت للأسف فيما يتصل بقضية تغير المناخ).
والحدث الآخر الطيب يتعلق بفرنسا، وبالتالي فهو حدث أكثر «محلية»، ولكنه يشكل أهمية بالغة رغم هذا. فكما هي الحال في كل مكان آخر في العالم المتقدم، ضربت الأزمة العالمية الاقتصاد الفرنسي بشدة، فأصاب ناتجها الركود، وارتفعت معدلات البطالة، وتفاقم انعدام الأمن الوظيفي، وارتفعت الديون الحكومية إلى عنان السماء، وأصبحت سوق الأوراق المالية معرضة لخطر الانهيار. كما هبطت مستويات الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوياتها، وتدهور التوازن التجاري بشكل حاد، وأصبح إفلاس الشركات حدثاً متكرراً على نحو متزايد.
لقد حظيت فرنسا بزعامة جديدة لستة أشهر - رئيس جديد، وحكومة جديدة، وبرلمان جديد. ولكن الرئيس فرانسوا هولاند كان هو وأعضاء حكومته خاملين بشكل غريب بعد الانتخابات، فحصروا أنفسهم في محاولات تخفيف التأثير المترتب على التخفيضات الظالمة للموازنة والإصلاحات الضريبية التي تم تنفيذها بواسطة حكومة نيكولا ساركوزي السابقة. ولقد بدأ كثيرون يتساءلون ما إذا كان هولاند مدركاً لحجم الأزمة التي قد تندلع بفعل الركود الأخير.
ولكن في الأسابيع الأخيرة، نفذت الحكومة تدابير قوية وشجاعة لتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الفرنسية، بما في ذلك الموافقة على إعفاءات ضريبية ضخمة على الشركات بقيمة 20 مليار يورو (26 مليار دولار أمريكي) على أن يتم تمويلها من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة، وهذا يعني أن عموم الناس سوف يدفعون ثمن هذه الإعفاءات. صحيح أن زيادة ضريبة القيمة المضافة سوف تكون مؤلمة، ولكن لم يكن هناك أي وسيلة أخرى. والواقع أن هذا النوع من صناعة القرار السياسي الواعي الجريء والشامل كان بمثابة الغوث للمستثمرين الفرنسيين، وجعلهم في وضع أفضل لمواجهة الأزمة.
وتشكل هذه المحاولة الأخيرة من جانب الحكومة الفرنسية في التصدي للمحنة الاقتصادية التي تعيشها البلاد أهمية بالغة، ليس فقط بالنسبة لفرنسا، بل وأيضاً بالنسبة لأوروبا والعالم. ففرنسا هي الدولة صاحبة ثاني أضخم اقتصاد في منطقة اليورو، وصاحبة خامس أضخم اقتصاد على مستوى العالم.
ولكن على الرغم من هذه النقاط المضيئة، فإن التعاون الدولي فيما يتصل بقضايا تتراوح بين الصراعات الإقليمية إلى حماية المصلحة العامة العالمية يظل ضعيفا. وتشكل القارة القطبية الجنوبية، الأرض الوحيدة على مستوى العالم التي تدار بشكل مباشر من قِبَل المجتمع الدولي، مثالاً حديثاً يدلل على هذه الحقيقة.
تحظر معاهدة أنتاركتيكا، التي تم التفاوض عليها في عام 1959، مزاولة كافة أشكال الأنشطة العسكرية في القارة القطبية الجنوبية، كما تحظر إقامة أي حدود. ومنذ ذلك الوقت أضيف إلى المعاهدة ثلاث اتفاقيات - اتفاقية الحفاظ على حيوانات الفقمة في القطب الجنوبي (1972)، واتفاقية الحفاظ على الموارد البحرية الحية في القارة القطبية الجنوبية (1980)، والبروتوكول المتعلق بالحماية البيئية في معاهدة أنتاركتيكا (1991)، وجميعها تحظر مزاولة أية أنشطة تتعلق بالموارد المعدنية.
ويتضمن نظام معاهدة أنتاركتيكا ثلاثة اجتماعات سنوية: أحدها يتعامل مع مسألة الإشراف على تنفيذ المعاهدة وإدارتها، ويتعلق الثاني والثالث باتفاقية الحفاظ على الموارد البحرية الحية في القارة القطبية الجنوبية والبروتوكول المتعلق بالحماية البيئية في معاهدة أنتاركتيكا. وفي الأعوام الأخيرة بدأ التفكير في تنفيذ مقترحات تقضي بإنشاء محميات بحرية حول القارة ووضع حد لخطر النُدرة المتزايد أو الاختفاء الصريح لمجموعة متنوعة من الأنواع من الأسماك والثدييات البحرية.
وفي اجتماع اتفاقية الحفاظ على الموارد البحرية الحية في القارة القطبية الجنوبية عام 2011، تم تبني مبدأ التعاون الدولي فيما يتصل بحماية الموارد السمكية. ثم في اجتماع اتفاقية الحفاظ على الموارد البحرية الحية في القارة القطبية الجنوبية عام 2012، والذي اختتم أعماله في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني في هوبارت بأستراليا، تمت مناقشة ثلاثة اقتراحات (مقدمة من الولايات المتحدة، ونيوزيلندا، وفرنسا/أستراليا) بإنشاء محميات بحرية في ثلاث مناطق مختلفة. وكانت هذه المقترحات متوافقة وتعزز بعضها البعض. إلا أن المناقشة تعثرت، ولم يتم التوصل إلى قرار. حيث كانت روسيا وأوكرانيا - والصين بدرجة أقل - حريصة على عرقلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
ويعكس هذا الفشل نفس الديناميكية التي تسببت في انهيار مؤتمرات تغير المناخ العالمي في الأعوام الأخيرة: قِلة من الدول المستهزئة، التي تحتاج جهود إنقاذ كوكب الأرض إلى تعاونها، تعمل على تغذية جنون هؤلاء الحريصون على تدميره. ولن تتبدل هذه الحال ما لم ينشأ وعي جديد على مستوى العالم بضرورة إقناع الدول بدعم استصدار قانون دولي ملزم.
لقد أعادت الولايات المتحدة انتخاب رئيس يفهم هذا تمام الفهم. وأصبح لدى فرنسا رئيس يدرك الحاجة إلى اتخاذ تدابير جريئة وبعيدة المدى. والآن باتت زعامتهما النشطة، هما وغيرهما، مطلوبة أكثر من أي وقت مضى من أجل تحويل المسار.
- رئيس وزراء فرنسا الأسبق، وزعيم حزب الاشتراكيين الفرنسي سابقا.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2012.
www.project-syndicate.org


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.