طهران، واشنطن - «الحياة»، أ ب، رويترز - لفّ الغموض اغتيال عالم نووي إيراني في طهران أمس، بتفجير دراجة نارية نُفذ من خلال جهاز للتحكم عن بُعد قرب منزله في طهران. وسارعت إيران إلى اتهام إسرائيل والولاياتالمتحدة بالوقوف وراء قتله، فيما أشارت مواقع إلكترونية معارضة الى أن العالِم أعلن تأييده مير حسين موسوي المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) الماضي. وعلى إثر اغتيال العالِم النووي مسعود علي محمدي، أستاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران، سرت تكهنات بأن الحادث يأتي في سياق «حرب سرية» يشنها الغرب لتخريب البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً في ظل تلكؤ طهران عن الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي بوقف نشاطاتها النووية، علماً ان عالِماً نووياً آخر يُدعى أرديشير حسينبور، توفي مسموماً بالغاز العام 2007. واتهم الإعلام الرسمي الإيراني الاستخبارات الإسرائيلية بالتورط في قتله. وفي تصريح ل «الحياة»، قالت مصادر رسمية إيرانية أن التفجير رسالة موجهة الى القيادة الإيرانية، على خلفية موقفها بخصوص البرنامج النووي. واعتبر مسؤول في الخارجية الأميركية الاتهامات الإيرانيةلواشنطن بالضلوع في التفجير، «عبثية وسخيفة ومنافية للعقل». ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن مسؤول استخباراتي أميركي تأكيده أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) لم تؤدِ أي دور في اغتيال محمدي. ولم تستبعد مصادر غربية ان يكون اغتيال محمدي احد تداعيات الاضطرابات المستمرة في إيران منذ الانتخابات الرئاسية بين السلطات والمعارضة، وجزءاً من «حملة تطهير» رسمية للعناصر غير الموالية للنظام، في مؤسسات الدولة، خصوصاً أن جامعة طهران التي دّرس فيها العالِم النووي، تُعدّ معقلاً للطلاب الإصلاحيين وشهدت مواجهات عنيفة بينهم وبين ميليشيات «الباسيج» (متطوعي الحرس الثوري). لكن «الباسيج» اعتبرت محمدي «شهيداً»، مشيرة الى انه «ينتمي اليها»، وعمل في جامعتي «الإمام الحسين» و»مالك أشتر» المرتبطتين ب «الحرس»، فيما أكدت جمعية طلاب «الباسيج» في جامعة طهران أن محمدي ورد اسمه «على لائحة الذين استهدفتهم عقوبات من جانب الهيئات الدولية» لدورهم في البرنامج النووي. اما عميد كلية الفيزياء في جامعة طهران علي مقري، فأكد أن محمدي (50 سنة) لم يكن منخرطاً في «اي نشاط سياسي». لكن مواقع إلكترونية إصلاحية عدة، وضعت أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اسم محمدي في لائحة تضم 240 استاذاً في جامعة طهران، أعلنوا تأييدهم للمرشح الخاسر في الانتخابات مير حسين موسوي. وفي وقت أعلن الناطق باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» علي شيرزاديان أن محمدي لم يكن يعمل لمصلحة الهيئة، مشيراً الى انه «لم يكن مشاركاً في البرنامج النووي الإيراني»، أظهر الموقع الالكتروني لجامعة طهران أن آخر أبحاثه كان حول طبيعة «الطاقة المعتمة»، وهي إحدى النظريات الخاصة بعلم الكون. واللافت ان ميشيو كاكو وهو بروفيسور بارز في فيزياء الطاقة في كلية نيويورك، أكد انه لم يسمع مطلقاً بمحمدي أو بعمله، معتبراً أن أبحاثه المنشورة تظهر ان دراسته غير مرتبطة بكيفية صنع السلاح النووي. ويثير هذا الأمر تساؤلات حول الهدف من اغتياله، خصوصاً ان لا مكانة سياسية له، وان ابحاثه لا بعد عسكرياً لها، كما ان لا صلة له بالبرنامج النووي. وأعلن مدعي عام طهران عباس جعفري دولت آبادي ان محمدي قُتل بتفجير دراجة نارية مفخخة تم التحكم به عن بعد، وكانت مركونة قرب سيارته أثناء خروجه من منزله في منطقة قيطرية شمال العاصمة. وأشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست الى أن «عناصر التحقيق الأولية تكشف عن مؤشرات الى تحرك شرير لمثلث الولاياتالمتحدة والنظام الصهيوني ومرتزقتهما، في هذا الاعتداء الإرهابي»، مؤكداً ان «تصفية علماء نوويين إيرانيين، لن تعرقل بالتأكيد برنامج إيران النووي بل على العكس ستسرّعه». وافاد موقع «تابناك» المحافظ بأن «مجاهدين خلق» ابرز منظمة معارضة للنظام الإيراني في الخارج، نفذت العملية، بتوجيه عملاء إسرائيليين. لكن المنظمة نفت ضلوعها في العملية. وأفادت وكالة «فارس» وقناة «برس تي في» بأن «الجمعية الملكية الإيرانية» المتمركزة في الخارج، أعلنت على موقعها الإلكتروني مسؤوليتها عن اغتيال محمدي. ويأتي اغتيال محمدي، في وقت أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني «ستجتمع في نيويورك السبت المقبل لمناقشة مستوى العقوبات (التي يجب فرضها على طهران) ونوعها». لكن مهمان برست أكد أن فرض عقوبات على طهران «لا يفيد ولا يمثل نهجاً بناءً».