أعلنت وزيرة الاقتصاد والصناعة والعمل الفرنسية كريستين لاغارد، أن لبنان «سيكون مركزاً إقليمياً رئيساً لعدد من المؤسسات الاستثمارية فيه وفي منطقة الشرق الأوسط». ولفتت إلى أن فرنسا «ستمدد سنة اتفاق قرض للبنان بقيمة 225 مليون يورو، لإتاحة الفرصة أمام الحكومة اللبنانية لتحقيق الشروط المطلوبة للحصول على هذا المبلغ»، وهي تحرير قطاع الاتصالات الخليوية، وتنفيذ الإصلاحات في قطاع الكهرباء. وتزور لاغارد لبنان على رأس وفد من رجال الأعمال الفرنسيين، يمثلون قطاعات متنوعة، واستقبلها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان. وأبدت بعد اللقاء رغبة في «توسيع دائرة الاستثمارات الفرنسية في لبنان خصوصاً في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل». واعتبر سليمان أن «الأوضاع التي تحسنت وتشهد استقراراً منذ سنة ونصف السنة تشكل فرصة جيدة للاستثمار في لبنان خصوصاً في ظل وجود حاجة إلى التطوير والتحديث في مرافق ومجالات عدة». وأجرى رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري محادثات مع لاغارد ركزت على تفعيل العلاقات اللبنانية الفرنسية لا سيما على الصعيد الاقتصادي. ورعى توقيع ملحق لاتفاق تمديد القرض، وقعته وزيرة المال ريا الحسن ومدير الوكالة الفرنسية للتنمية دوني كاسا. وأكد الحريري بعد مأدبة غداء في قريطم، «الاعتماد على دعم فرنسا في جهودنا من أجل الإصلاح والتحديث وتوثيق استقلالنا وسيادتنا ضمن إطار احترام الحريات». ورأى أن «الاستقرار الجديد داخلياً وإقليمياً يضاعف فرص الاستثمار، ولا سيما الفرنسية منها في لبنان. ومن أولويات حكومتنا تأمين مناخ أفضل لهذه الاستثمارات». وأكدت لاغارد الاستمرار في «الوقوف إلى جانبكم، ولا سيما في القضايا الوطنية الكبرى مثل دخولكم منظمة التجارة العالمية والمبادرات التي تقدمتم بها في إطار «التجمع من أجل المتوسط». وكانت لاغارد أعلنت تمديد الاتفاق، في مؤتمر صحافي مشترك مع الحسن أمس، وهو يشكّل القسم المتبقي من المساعدات التي تعهدت تقديمها الحكومة الفرنسية في مؤتمر «باريس – 3»، والبالغة قيمتها الإجمالية 500 مليون يورو. وسيخصص هذا القرض لدعم الخزينة اللبنانية، لكن حصول لبنان عليه مشروط بتنفيذ الإصلاحات التي تضمنها برنامج المؤتمر في قطاعي الكهرباء والاتصالات الخليوية. وشددت الحسن على «التزام البرنامج الإصلاحي»، ورأت أن «البيئة مؤاتية حتى نتمكن من المضي بهذه الإصلاحات لأن في حال عدم المضي فيها سنتضرر في شكل أكبر». ولفتت لاغارد إلى أن الوفد المرافق لها، «يضم 23 رئيس شركة فرنسية تعمل في قطاعات الطاقة والاتصالات والمصارف والبنية التحتية والصناعات الغذائية وخدمات المطارات». وأشارت إلى أن هذه الشركات «تبدي ثقتها في لبنان وترغب في المشاركة في تطوير العلاقات الاقتصادية، وتمثل فرنسا اليوم الشريك الاقتصادي الأول للبنان وهي المصدّر الأول إليه، وأحد أكبر المستثمرين فيه، في ظل وجود 80 شركة فرنسية على الأراضي اللبنانية توظف أكثر من خمسة آلاف شخص». ولاحظت أن الاقتصاد اللبناني «يحقق نتائج ناجحة سواء في ما يتعلق بالنمو أو بضبط التضخم أو بخفض الدين، إضافة الى سياسة نقدية حذرة وعقلانية، وسياسة رقابة مصرفية مكّنت المصارف اللبنانية من تفادي تبعات أزمة المال العالمية». وعقد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي مع الوزيرة الفرنسية اجتماعاً تركز البحث فيه على التعاون الفرنسي - اللبناني في المجالات الاقتصادية. وأكدت «دعم باريس للبنان في الحصول على مساعدات أوروبية في إطار الشراكة اليورو – متوسطية، ومن بينها تطوير الشبكات اللبنانية لتوزيع المنتجات الزراعية». ولفت الصفدي إلى أن «ميزان المدفوعات إيجابي والاحتياط بالعملات الأجنبية مرتفع والوضع المالي والمصرفي سليم، ولبنان يلتزم تسديد ديونه وسمعته الدولية جيدة في هذا المجال». لكن أشار إلى «مشاكل حقيقية في البنية التحتية وتحديداً شبكة الطرق والكهرباء». لذا دعا رجال الأعمال الفرنسيين إلى «مقاربة هذين الموضوعين»، مبدياً «الاستعداد لتسهيل الاتصال بينهم وبين المعنيين في الوزارات المختصة». وتحدث عن التنقيب عن النفط والغاز، كاشفاً عن أن مجلس النواب «يستعد لإصدار القانون الخاص بذلك ما يفتح الباب أمام عمليات التنقيب والاستخراج». ولمح إلى «اتجاهات الحكومة في اعتماد تخصيص الإدارة في القطاع العام».