أفتتح في نقد المرجع العقائدي «الوازن» في المذهب السني ابن تيمية الذي يتواضع على تلقيبه شيخ الإسلام، أفتتح المقالة بهذه الشخصية الملهمة لأهل السنة وكتابه الموسوم «منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية» الذي كان داعي تأليفه الرد على المرجع الشيعي الشهير في زمانه حسن بن يوسف بن المطهر الشيعي في كتابه «منهاج الكرامة... » الذي ألفه نزولاً عند رغبة السلطان خدبنداه والي خراسان الذي تحول عن المذهب السني إلى الشيعي. ولأن كتاب منهاج السنة ألف رداً على كتاب وكاتب شيعي، كانت المماحكة حول الفروق العقدية الكبرى بخاصة من لدن ابن تيمية الملهم الأكبر لأهل السنة في علاقتهم مع الشيعة وفي عموم الكلاميات والعقائديات، وحددت كتاب ابن تيمية «منهاج السنة»، لأنه من أشهر «دساتير» السنة التي تعرضت للشيعة في شكل شامل. هنا، سأنحى ناحية رؤية ابن تيمية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي تحول إلى شخصية فارقة بين الطوائف الإسلامية كما ابنه الحسين رضي الله عنه، وحيث إن ابن تيمية تناول شخصية علي رضي الله عنه بلغة غير معهودة عند عموم علماء السنة عبر التاريخ الإسلامي من قبل ومن بعد، كان لي أن أستدعي علاقة ابن تيمية مع علي رضي الله عنه، لتكون محوراً لتحديد المفارقة بين السنة والشيعة، ولتبيان تهافت محور الخلاف بين هذين المذهبين الإسلاميين ولعقلانيته، وأن جذر الخلاف بينهما ليس عقائدياً حقيقياً، وإنما هو خلاف براغماتي سياسي، وأحياناً مماحكاتي لحد الخرافة من ناحيتين مختصرتين، أسلط الضوء على ما أريد الوصول إليه: الناحية الأولى، هل كان كلام ابن تيمية مقبولاً حينما تعرض لأول من أسلم من الرجال «علي بن أبي طالب» الذي له من المناقب ما لا ينافسه على مثلها سوى الشيخين «أبي بكر وعمر» رضي الله عنهما؟ وإن كان غير مقبول عند علماء السنة، لم يتم السكوت عنه وعدم الرد عليه بما يليق بمقام بوابة العلم «علي بن أبي طالب»، ولن أسترسل في كل مقولات ابن تيمية غير الموفقة عنه، وسأذكر مقولتين فحسب، الأولى قوله: «كان علي ابن أبي طالب مخذولاً أينما توجه» والثانية: «علي بن أبي طالب قاتل للرئاسة لا للديانة»؟ لم لا نعترف بأن بعض علماء السنة ناكف الشيعة وجاراهم لمرحلة التماهي معهم في عقيدتهم التي تحكي مناصبة علي العداء كحال الأموية أو تصديقاً وامتداداً للأموية المغالية في منابذة الإمام علي؟ لم لا نعترف بأن ابن تيمية وافق الشيعة في دعواهم على أن السنة يكرهون علي وآل البيت، مع أنها دعوى شيعية يجمع السنة ظهراً وبطناً على عدم صوابها؟ لم التمويه من عامة علماء السنة في الدفاع عن ابن تيمية في مقولاته المتطاولة في حق شخصية تأسيسية عند جميع المسلمين؟ هل ابن تيمية أعز علينا من الإمام علي رضي الله عنه أم هي الآيديولوجيا؟ الناحية الثانية في الإشكال الذي ينطلق منه الشيعة، ويكرسونه بصفته حقيقة مطلقة في المفارقة إزاء أهل السنة، وهي تحميل المذهب السني وأتباعه خطيئة مورست من لدن السياسي وليس الديني السني، وإذا قلت السياسي فإني أعني معسكر قبيلة بني أمية الخصم التقليدي لقبيلة علي بن أبي طالب «الهاشمية»؟ لم ينسب لعموم السنة خطايا مارسها أفراد من المحسوبين في صف العلماء والتعميم على أهل السنة من خلال مقولات لا تحكي السياق العام للعقيدة والرؤية السنية؟ «الحصاد»، الخلاف السني الشيعي يدور حول قضايا غير عقلانية كحكاية عشق علي والحسين وأهل البيت ودعوى الشيعة أنهم امتازوا بالوفاء من دون سواهم لآل البيت حتى حولوا الإسلام إلى مناحة وعويلاً على طلول آل البيت، أهل السنة ليسوا بأفضل حال في عقلانيتهم، إذ ظلوا عبر قرون «مهوسين» بالشيعة من دون سواهم، وكأن الإسلام لا يكتمل إلا بكراهيتهم، ولعلنا نلاحظ راهناً كيف تحول الشيعة عند بعض من يسمون دعاة عند أهل السنة لقصة ومتلازمة لمرحلة أن بعضهم صار رمزاً سنياً، لأنه تفرغ واشتهر بحربه على الشيعة، وكأنه حارس للسنة عند حربه للشيعة، وكأن الشيعة هم الخطر على الأمة، وأنهم أخطر من اليهود والنصارى بحسب ابن تيمية. [email protected] abdlahneghemshy@