نائب أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني بطبرجل في وفاة ابنه    تايلاند تعتزم زيادة مخصصات السلع الأساسية لمواجهة تداعيات حرب إيران    الجيش الأميركي: بدأنا مهمة إزالة الألغام في هرمز وإنشاء ممر ملاحي آمن    سوريا: إحباط هجوم «تخريبي» في دمشق    اختراق أمني في مطار شانون بأيرلندا وإغلاقه بعد إلحاق أضرار بطائرة عسكرية أمريكية    القبض على (4) يمنيين في جازان لتهريبهم (75) كجم "قات"    شرطة الرياض تقبض على شخص لسرقته مركبة واستخدامها في ارتكاب حوادث جنائية    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية لتعزيز التعاون الدفاعي    المملكة تدين استهداف المنشآت الحيوية الكويتية    ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان التهديدات الملاحية في المنطقة    الأقحوان تكسو الحدود الشمالية    أمانة المدينة تطرح فرصتين استثماريتين    ترحيل 7392 مخالفا للأنظمة    ضبط أسلحة في المنافذ الجمركية    أمطار غزيرة على عدد من المناطق وأمن الطرق يحذر    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة        مسيرة عطاء تتوج بالتكريم.. محافظة طريب تحتضن احتفالية اللواء الطيار الركن شايع آل شلعان    اتفاقية بين جامعة الملك عبد العزيز و SEMC لدعم تقنيات النانو وأشباه الموصلات    مدرب بورنموث: قدمنا أداء مثاليا وأظهرنا شخصية قوية أمام آرسنال    "مكتبة المؤسس" تجمع أكثر من 50 ناديًا قرائيًا في ملتقى وطني بالرياض    انفجار "بركان" الاتحاد.. كواليس ليلة التمرد على كونسيساو وتدخل "سندي" لإنقاذ الموقف    بنجامين بافارد يشعل صراعاً أوروبياً سعودياً    ليس رونالدو.. جواو نيفيز يختار الأفضل في الدوري السعودي    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    الرافع يتفقد فرع شركة المياه بالزلفي    الأفلام الأعلى ربحا في تاريخ السينما العالمية    تآكل الأسنان خطر صامت متزايد    ارتفاع عجز الميزانية الأميركية في مارس إلى 164 مليار دولار    ريال مدريد يقدم هدية جديدة لبرشلونة ويتعادل مع جيرونا    انطلاق مبادرة أطلق قدراتك الخارقة ب35 فعالية رياضية في 14 مدينة سعودية    أكاديمية مهد تعلن انضمام 11 من خريجيها إلى أندية سعودية بارزة بعد برامج ابتعاث وتطوير    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    القبض على (3) إثيوبيين في عسير لتهريبهم مواد مخدرة    أمير منطقة جازان يطلق فعاليات صيد الحريد بفرسان    نادي عسير الفوتوغرافي ينظم جولة استكشافية في موقع جرش الأثري بأحد رفيدة    المرأة في الأدب العربي.. حضورٌ يُضيء المشهد الثقافي    رئاسة الشؤون الدينية تعزّز جاهزيتها ليوم الجمعة بخدمات رقمية وميدانية    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    أمير منطقة جازان يزور شيخ شمل فرسان وعددًا من أهالي المحافظة    الاضطرابات السياسية ترفع أسعار التذاكر الدولية 77 %    رحلة الحج قديماً    الدفاع المدني يؤكّد أهمية الالتزام بالتعليمات المعلنة بعد ورود تنبيهات باستمرار هطول الأمطار    من الطلل إلى الوجود.. فلسفة الشعر العربي في المكان والزمان    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    قرية الموسى التراثية.. عراقة التاريخ    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    الرئاسة اللبنانية: مجازر جديدة تستخف بالقوانين الدولية.. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب بيروت والجنوب    "التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي" يُحذِّرون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صورة البحر في السينما المغربية
نشر في الحياة يوم 30 - 08 - 2013

يأخذ البحر تجلياته الصورية الجميلة في فصل الصيف، فهو يتحول من مجرد منظر طبيعي قوي بحضوره المتنوع مداً وجزراً، إلى مجال ليس فقط للتمتع بالنظر إليه، وإنما أيضا بالسباحة فيه والاستفادة من مياهه للتخفيف من حرارة هذا الفصل. وتبعاً لذلك، فإن البحر لم يحضر في الواقع فحسب، وإنما شكّل له موقعاً هاماً ضمن المتخيل الثقافي العام للناس، كما عبّرت عنه الآداب والفنون. وبما أن السينما تحتل مكانة متميزة في عملية بناء هذا المتخيل الثقافي الإنساني، فقد استطاعت أن تقدم صوراً مختلفة للبحر داخل الأفلام السينمائية التي قدمتها. وهكذا حضر البحر في السينما العالمية بمختلف مدارسها، كما حضر في كل من السينمات الأخرى، ومنها طبعاً السينما العربية بشكل عام والسينما المغربية على سبيل التحديد.
وفي هذا المجال، من المؤكد أن لا أحد من عشاق السينما يمكن أن ينسى فيلم «الشيخ والبحر» المقتبس عن رواية إرنست همنغواي الشهيرة الحاملة نفس الاسم، هذا الفيلم الذي قُدم أكثر من مرة، وبتصورات إخراجية متعددة، منها واحدة للمخرج الأميركي جون ستيرجس كانت هي الأولى وقد تمت سنة 1958، ثم جاءت نسخة أخرى للفيلم خاصة بالتلفزيون للمخرج العالمي ألكسندر بيتروف، وقد جسد دور الشيخ فيها الفنان الكبير أنطوني كوين. كما حضر البحر أيضاً في أفلام جيمس بوند على اختلاف أنواعها وعلى اختلاف مخرجيها. ثم من يستطيع أن ينسى لقطة البحر في فيلم «الفراشة» للمخرج فرانكلين شافنير، حيث يقفز البطل (الذي جسد دوره الممثل ستيف ماكوين)، في هذه اللقطة الأخيرة من هذا الفيلم، من أعلى نحو مياهه بحثاً عن خلاص من سجن أبدي يوجد فوق قمة جبل محاط من كل جانب بالمياه، تاركاً صديقه الآخر الذي جسد دوره باقتدار كبير الممثل داستن هوفمان، الذي لم يستطع أن يرمي بنفسه في البحر كما فعل صديقه ؟ لا أحد طبعاً ممن شاهدوا الفيلم يستطيع ذلك.
أما في السينما العربية، فتكفي الإشارة إلى بعض الأفلام السينمائية، لنتذكّر كيف أن صورة البحر في هذه السينما كانت قوية ومعبرة جداً. فقد حضرت صورة البحر حتى في عناوين هاته الأفلام، مثل: «صخب البحر» للمخرج صبيح عبد الكريم ، و»بس يا بحر» للمخرج خالد الصديق، وفيلم «رسائل البحر» للمخرج داود عبد السيد... وغيرها من الأفلام السينمائية العربية العديدة التي حضرت فيها صورة البحر إيجاباً وسلباً. حضر البحر هنا، سواء كفضاء مؤثِّت للأحداث أو كفاعل رئيسي في تشكل هاته الأحداث ذاتها، بحيث كان وجوده عنصراً لا محيد عنه في سيرورة السرد الحكائي للفيلم .
في السينما المغربية نجد حضوراً لتيمة البحر في كثير من الأفلام المغربية، كما نجد حضوراً للبحر في بعض عناوين بعض الأفلام السينمائية منها فيلم «ريح البحر»، للمخرج عبد الحي العراقي، أو فيلم «طرفاية أو باب البحر»، لداوود أولاد السيد أو فيلم «علاش ألبحر؟» للمخرج حكيم بلعباس، وغيرها طبعاً.
ويحضر البحر في السينما المغربية، إما كمجال للعبور نحو الضفة الأخرى، ونجد أفلاما كثيرة تطرقت إلى هذا الأمر، بحيث بدا البحر فيها طريقاً نحو الآخر، لكنه طريق مليء بالمخاطر. تجلى هذا الأمر في كل الأفلام السينمائية المغربية التي تحدثت عن تيمة الهجرة لا سيما الهجرة السرية.
وهنا حضر البحر بجبروته وباعتباره مقبرة جماعية للذاهب إليه على «قوارب الموت». ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى أفلام مثل «خيول الحظ « للمخرج الجيلالي فرحاتي و»وبعد» للمخرج محمد إسماعيل على سبيل المثال. كما حضر البحر باعتباره فضاء للضياع في فيلم «شاطئ الأطفال الضائعين» .
ومع ذلك، فهناك أفلام سينمائية مغربية أخرى شكل البحر فيها فضاءً للتطهير الذاتي حيث تم اعتبار مائه وسيلة لمحو الماضي والتخلص من آلامه، والرغبة في بداية حياة جديدة. وقد تحوّل البحر في هذا النوع من الأفلام إلى فضاء قدسي جميل سواء على مستوى المشاهدة، أو على مستوى المعايشة.
والفيلم السينمائي المغربي الذي يمثل لنا هذا النوع المميز في العلاقة مع البحر هو فيلم «نساء ونساء» للمخرج سعد الشرايبي. هنا في هذا الفيلم نجد بطلته (الفنانة القديرة منى فتو)، بعد المعاناة التي ألمت بها إن على مستوى صراعاتها داخل العمل الذي تمارسه أو على مستوى علاقتها الغرامية مع حبيبها وافتراقها عنه بعد علمها بخيانته لها، تعود إلى فضائها الأول عند أهلها، حيث البحر يعلن عن تجلياته البهية، وحيث ستذهب إليه للتخفيف عن كل آلامها، وهو ما سيتحقق لها في النهاية. وقد بيّن حتى ملصق الفيلم هذه اللحظة التي تظهر فيها البطلة، وهي ترمي الماء، ماء البحر، على وجهها وتغتسل به.
إضافة إلى هذه التجليات الخاصة للبحر في السينما المغربية، يحضر البحر أيضاً بقوة كمجال للعيش، ويتجلى هذا الأمر بالخصوص في بعض أفلام المخرج المغربي حكيم بلعباس، وفي مقدمها فيلم «علاش ألبحر؟» التي سبقت الإشارة إليه.
هكذا يبدو لنا أن السينما المغربية هي كذلك لم تنس أن تسجل صورة البحر في مختلف تجلياته، وهي تقترب من عملية تصوير الواقع وتشكل متخيلاً فنياً انطلاقاً منه.
الجدير بالذكر هنا ونحن نتحدث عن «صورة البحر في السينما المغربية « أن نذكر وجود مهرجان سينمائي مغربي اتخذ من علاقة «السينما والبحر» محور وجوده. خصوصاً أن هذا المهرجان يقام في مدينة شاطئية بامتياز هي مدينة «الوليدية «القريبة من مدينة الجديدة. وهو مهرجان سينمائي جدير بكل محبة وتشجيع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.