ينتظر أن تبدأ صورة المشهد السياسي اللبناني بالظهور خلال هذا الأسبوع، سواء بالنسبة الى الاستحقاقين الانتخابي أو الحكومي، في وقت يغلب الاعتقاد لدى العديد من الأوساط السياسية أن هذه الصورة ستبقى ضبابية إن لم تكن سوداء، في ظل ترابط التطورات الإقليمية المتسارعة والوضع الميداني السوري، مع التأزم اللبناني خصوصاً أن «حزب الله» وحلفاءه يتعاطون مع الوضع الداخلي على وقع التزامه الانخراط في الدفاع عن النظام السوري. وتبدأ الصورة بالارتسام في اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم لتحديد جدول أعمال الجلسة النيابية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري بعد غد الأربعاء للبحث في قانون الانتخاب، على أن تحدد الهيئة مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال، حيث سيطرح ممثلو قوى 14 آذار فيها ما يقترحونه من مشاريع اضافة الى مشروع اللقاء الأرثوذكسي الذي يصر «زعيم تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون على طرحه على التصويت ويعارض صيغة القانون المختلط الذي يجمع بين النظامين النسبي والأكثري. على أن الاستحقاق الحكومي سيفرض نفسه على جدول أعمال الفرقاء السياسيين خلال اليومين المقبلين وفق المعطيات التي ستنجم عن زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الى المملكة العربية السعودية، واجتماعه مساء أول من أمس مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وبحث الجانبان في «مواجهة مشاريع زج لبنان في الصراع السوري بصفتها تهدد العيش المشترك لمصالح خارجية لا تمت الى لبنان بصلة»، كما جاء في بيان المكتب الإعلامي للأخير. وأوضح الوزير وائل أبو فاعور، الذي رافق جنبلاط ان زيارة السعودية «لم تكن بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خصوصاً ان المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين». وقال انه كان لجنبلاط «لقاء مثمر مع الرئيس سعد الحريري للتداول بتأليف الحكومة وقانون الانتخاب، اضافة الى الأخطار المحدقة بلبنان نتيجة الحدث السوري». وشدد ابو فاعور على أن جنبلاط «يتابع اتصالاته مع الرؤساء سليمان وسلام وبري والقوى المعنية، للوصول الى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها». ومن المفترض ان يحسم الرئيس المكلف تمام سلام موقفه من خيار اقتراح حكومة مصغرة من 14 وزيراً من الحياديين ليكونوا خليطاً من السياسيين المستقلين والتكنوقراط، قبل الجلسة النيابية، أو بعدها. وسيكون موقف جنبلاط من هذه الحكومة معطى أساسياً بالنسبة اليه لتوقيت هذه الخطوة التي أشهر فريق 8 آذار معارضته المسبقة لها، لا سيما «حزب الله» الذي أعلن العديد من نوابه رفضهم «حكومة الأمر الواقع»، معتبرين أنها «تهدد الاستقرار والواقع». وأقرن «حزب الله» تحذيراته من تشكيل حكومة كهذه بهجوم على رئيس الجمهورية ميشال سليمان في وسائل إعلامه وإعلان رئيس الهيئة الشرعية فيه الشيخ محمد يزبك أن «لا وسطية في لبنان بل هناك بيت وسط» (دارة الحريري في بيروت). وتوقفت مصادر نيابية في قوى 14 آذار عند الحملة الإعلامية من أوساط في 8 آذار ضد النائب جنبلاط وإمكان تأييده حكومة مصغرة من الحياديين، والتي شمل بعضها الإيحاء بأن الأمن في منطقة الجبل قد يتعرض لثغرات وذكرت أن هذه الحملات تعيد طرح مسألة الوضع الأمني للنواب والقادة السياسيين، كما أوضحت المصادر أن الحملة على الرئيس سليمان تعود الى تصفية حسابات معه لمواقفه السابقة من الخروق السورية للحدود ومن نفيه الاتهامات السورية في الأممالمتحدة للبنان باحتضان معسكرات تدريب للمعارضة السورية وامتداحه فرع المعلومات بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، واستعداده للطعن بأي تمديد طويل للمجلس النيابي. وفي ابوظبي، اصدرت الخارجية الاماراتية بيانا طلبت فيه مجددا من مواطنيها حاملي جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة والعادية «عدم السفر في الوقت الحاضر إلى الجمهورية اللبنانية نظرا للأحداث التي تمر بها المنطقة وخاصة الوضع في لبنان حاليا إلا في الحالات القصوى». وقالت إنه «يتعين على حاملي جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية، وذلك للسفر في أضيق الحدود وللحالات الضرورية فقط» الى لبنان. وبالنسبة الى حاملي جوازات السفر العادية، طلبت «أن يتعهد الراغب بالسفر خطيا في المطار بتحمل المسؤولية كاملة جراء سفره إلى لبنان».