ارسلت وزارة الدفاع الفرنسية من قاعدة في العاصمة الغابونية ليبرفيل ليل الجمعة – السبت، تعزيزات قوامها 150 عسكرياً الى بانغي، عاصمة افريقيا الوسطى، وذلك بعد يومين على مهاجمة مئات من المتظاهرين المؤيدين للنظام مقار ديبلوماسية فرنسية، احتجاجاً على موقف باريس «المتفرج» من سيطرة متمردي المعارضة على اجزاء من البلاد واقترابهم من العاصمة. وأكدت الوزارة ان التدبير الذي شمل فرقة من المشاة والمظليين «احترازي لحماية الرعايا الفرنسيين والاوروبيين»، علماً ان 250 جندياً فرنسياً يتمركزون في قاعدة مبوكو بمطار بانغي اضطروا للتدخل لمؤازرة الدرك في حماية السفارة الفرنسية الاربعاء. وسبق ذلك تجديد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ارولت تأكيد رفض بلاده التدخل في الشؤون الداخلية لأفريقيا الوسطى، وحصر هذا الأمر بحماية رعاياها الذين يناهز عددهم 1200 ثلثهم مزدوجو الجنسية. وفي ليبرفيل، وافقت المجموعة الاقتصادية لدول وسط افريقيا (ايكاس) التي تنشر 500 جندي في افريقيا الوسطى، على زيادة عدد قواتها المتمركزة هناك للمساهمة في التصدي للمتمردين. وقال وزير خارجية الغابون، ايمانويل ايسوزي نجوندت، بعد لقائه نظرائه في وسط افريقيا: «نفكر في وسيلة لنشر القوة في اسرع وقت»، من دون ان يحدد عدد افرادها، علماً ان محادثات سلام مقررة بين المتمردين والحكومة في مطلع كانون الثاني (يناير) المقبل. وقوات «ايكاس»، ومعظمها من تشاد، جزء من بعثة حفظ السلام في افريقيا الوسطى، ولكنها عجزت عن وقف زحف المتمردين لمسافة 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، ما يمثل اكبر تهديد لحكم الرئيس فرانسوا بوزيزي الذي تقلد السلطة قبل نحو عشرة اعوام. وهدد المتمردون باطاحة بوزيزي اذا لم يفِ بتعهداته في اتفاق سلام سابق قضى بمنح مقاتلين سابقين وظائف واجوراً، لكنهم وافقوا على عدم دخول بانغي للسماح باجراء محادثات سلام. جوع وخوف ميدانياً، دارت اشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة على اطراف مدينتي دامارا وبامباري شمال بانغي التي فرّ بعض سكانها خشية شن هجوم جديد للمعارضة. وفيما فاقمت ازمة زحف المتمريدن الصعوبات التي يواجهها سكان افريقيا الوسطى، وهم من افقر سكان العالم، قالت بائعة تدعى انجيل بوديرو: «اننا غير قادرين على سد جوعنا. كل شيء اصبح غالياً في سامبو»، اكبر سوق في بانغي التي ترتفع فيها اسعار المواد الغذائية بتأثير زحف المتمردين. وقالت المرأة انها تكسب بين 1500 الى 2000 فرنك افريقي يومياً (بين 2.2 الى 3 يورو)، وانها باتت تشتري مواد اقل بهذا المبلغ. وأضافت: «بسبب حركة التمرد بات التنقل خارج بانغي محفوفاً بالأخطار. ومن الصعب التزود ببضاعة بسبب المبالغة في الاسعار». وعلاوة على غلاء الاسعار، اكدت انجيل خوفها من الجميع، وسألت: «اين سأذهب اذا جاء المتمردون؟» وأشارت امرأة اخرى، وهي مزارعة وزوجة عسكري متقاعد لم يتقاضَ معاشه منذ ستة شهور الى ان «حركة التمرد زادت حياتنا مرارة. الواقع صعب. بالمال الذي نحصل عليه نشتري اقل ونأكل اقل». اما كلاريس نافي التي تعاني من مرض زوجها وعجزه عن العمل، فقالت: «اذا استمرت الحرب سيصبح الوضع اكثر صعوبة»، وسألت ايضاً: «ماذا يمكن ان يفعل المتمردون اكثر من الرئيس بوزيزي؟»