رصد 2850 طائرا نادرا بمحمية الملك سلمان الملكية    المياه الوطنية ترفع جاهزيتها لرمضان وستوزّع 11 مليون م3 يوميًا    السعودية و7 دول تدين قرار إسرائيل تصنيف أراض بالضفة الغربية المحتلة "أراضي دولة"    ( لا يوجد عنوان )    نائب امير منطقة مكة يستقبل معالي مدير الأمن العام    أسعار النفط تصعد بأكثر من واحد بالمئة عند التسوية    محادثات جنيف تدخل مرحلة حاسمة وسط تحذيرات أميركية وتصعيد ميداني في مضيق هرمز    هدايا ما قبل رمضان للعاملات المنزليات.. تقدير أم ضمان بقاء    أمير نجران يستعرض تقرير «حفظ النعمة»    رئيس لبنان: لم نعد قادرين على تحمل أي نزاعات    ارتفاع حصيلة ضحايا إعصار "جيزاني" إلى 59 شخصًا في مدغشقر    وزير الخارجية يتلقى رسالة من نظيره العراقي    كونسيساو: لدينا لاعبين مميزين    الإصابة تغيب ديابي الاتحاد    الجوازات: خدمة تواصل عبر منصة "أبشر" تُمكّن المستفيدين من إنجاز المعاملات التي تعذّر تنفيذها إلكترونيًا    مها الوابل مستشارة إعلامية لأمين الشرقية    «أيتام الليث» تكشف عن «عطاء المحسنين»    نائب أمير الشرقية يكرّم الفائزين في «هاكاثون التنمية الحضرية»    "التثقيف المجتمعي بالباحة".. إنجازات نوعية    أمير الرياض يطّلع على جهود وإنجازات قيصرية الكتاب    أمير المدينة يطلق مشروع «على خطاه» ومعرض الهجرة    تركي بن محمد بن فهد يدشّن المقر الميداني لمحمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية    وزير الشؤون الإسلامية يدشن برامج خادم الحرمين لتوزيع المصاحف والتمور وتفطير الصائمين    «قبلة الدنيا» جاهزة لاستقبال رمضان بالارتقاء بجودة الخدمات    مدير الأمن العام يتفقّد جاهزية الخطط الأمنية والمرورية لموسم عمرة 1447 ه    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان يُنهي معاناة ثلاثينية مع المشيمة المنغرسة للمرة الثانية مع الحفاظ على الرحم وإعادة ترميمه    "وعيك يحمي طفلك" ترسّخ الوقاية    التصلّب العصبي المتعدد يصيب 2.9 مليون شخص عالميًا... و60 حالة لكل 100 ألف في السعودية    تموينات خيرية تحفظ الكرامة    «الشورى» يطالب بتعزيز جودة التعليم والابتكار في الجامعات    غراب مصاب يطرق باب الطوارئ طلباً للعلاج    نائب أمير المكرمة يطلع على خطط موسم العمرة    تخصيص 70% من الأصول لجودة الحياة.. الحقيل: إطلاق مؤشرات عقارية تفيد المواطن والمستثمر    صعوبات ما بعد التقاعد    «موهبة» تعلن اكتشاف 34 ألف موهوب جديد    نجوم في برنامج رامز ليفل الوحش    استغلال المواسم    تغلبا على الوحدة وشباب الأهلي في ختام دور المجموعات.. الهلال يعزز صدارته ل«نخبة» آسيا والأهلي وصيفاً    في الجولة الأخيرة بدوري أبطال آسيا للنخبة.. الاتحاد ضيفاً على السد القطري    أصداء عالمية ومحلية لأغلى سباقات الخيل العالمية.. دعم القيادة والتنظيم الرائع ساهما في النجاح الكبير ل «كأس السعودية»    فرع للمركز التشاركي بمكة المكرمة    أهلًا بشهر الخيرات    تجهيز آلاف الجنود لمهمة إنسانية محتملة.. إندونيسيا تدرس نشر قوات في غزة    رغم سريان وقف إطلاق النار.. قتيل بغارة إسرائيلية جنوب لبنان    كسوف حلقي للشمس غير مشاهد في السعودية    النساء في رمضان    90 كفيفا بمسابقة جري    أكبر طبق مرسة بوزن 55 كجم    القبيع يطوي ابتسامات عبوس مهنة الصحافة    الذكاء الاصطناعي يقترب من لونا 9    أعراض السعال القلبي    ثنائية نونيز تهدي الهلال الفوز على الوحدة في ختام مجموعات نخبة آسيا    3 جولات بمسمى التأسيس    أمير تبوك يترأس غداً اجتماع الإدارات الحكومية والخدمية المعنية باستعدادات شهر رمضان    أمانة عسير تطلق حملة الامتثال لتعزيز سلامة الغذاء في الأسواق الرمضانية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لاتفيا الغائبة عن خريطة العرب السياحية غابات وأنهار وشواطئ وإرث ثقافي وتاريخي
نشر في الحياة يوم 21 - 11 - 2012

لاتفيا بلد صغير يكاد يكون غائباً كلياً عن خريطة السياحة العربية، لكنها أشبه بالتحفة الفنية الغنية بطبيعتها الخلابة من غابات تغطي ما يقرب من نصف مساحة البلد، إضافة إلى مئات الأنهار والبحيرات، وشواطئ رملية ساحرة على ساحل بحر البلطيق.
لكن سحر لاتفيا لا يقتصر على غناها الطبيعي، بل يرتبط أيضاً ارتباطاً وثيقاً بتاريخها الغارق في القدم وتنوعها الثقافي.
لم تنفض لاتفيا سوى في العام 1991 غبار عصور مضت من الاحتلالات والغزوات التي استهدفتها بسبب موقعها الجغرافي المميز كحلقة وصل بين أوروبا والشرق. وعلى رغم أنها نالت استقلالها في العام 1918، إلا أنها مرّت بعد ذلك بمرحلة من عدم الاستقرار والصراعات ساهم فيها بلا شك التجاذب الذي كان قائماً آنذاك بين الألمان والسوفيات. وسرعان ما غرقت لاتفيا في بحر من الدماء خلال الحرب العالمية الثانية، حيث ضمها الاتحاد السوفياتي بالقوة العام 1940، ثم احتلها النازيون بعد ذلك بسنة، لتعود تحت السيطرة السوفياتية العام 1944 بعد انسحاب الألمان منهزمين.
ودفعت لاتفيا خلال الحكم السوفياتي الذي استمر أكثر من أربعة عقود ثمناً باهظاً تمثّل في سياسة موسكو الهادفة إلى جعل البلد روسياً، فانخفضت نسبة السكان الأصليين اللاتفيين من 73 في المئة إلى 52 في المئة فقط من مجموع السكان (بين 1939 و1989).
لكن لاتفيا بدأت في التعافي منذ تحقيقها الاستقلال الكامل العام 1991 في عهد ميخائيل غورباتشوف، عندما انضمت إلى عضوية الأمم المتحدة ثم الاتحاد الأوروبي، وانفتحت على العالم متسلّحةً بإرث ثقافي وحضاري وتاريخي عظيم، جعل منها محط أنظار شريحة واسعة من السياح الأجانب، لا سيما من دول البلطيق والمناطق المجاورة. ويساهم هذا الإرث بلا شك في دفع لاتفيا إلى احتلال المرتبة 51 من أصل 139 بلداً في ترتيب البلدان المتنافسة سياحياً للعام 2011 وفق التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ( The Travel & Tourism Competitiveness Report).
وتلعب السياحة حالياً دوراً بارزاً في تحريك العجلة الإقتصادية للبلاد، وفق ما أكد وزير الإقتصاد دانييلز بافلوتز. وقال الوزير في لقاء حضرته «الحياة» إن السياحة تمثّل حالياً نسبة 5 في المئة من الاقتصاد اللاتفي، مقراً بأن هذه النسبة قد تكون منخفضة «لكن سياستنا الاقتصادية تعتمد على عدم وضع كل البيض في سلة واحدة»، في إشارة إلى رغبة الحكومة في تنويع مصادر الدخل.
وقال الوزير إن 5.5 مليون زائر قدموا إلى لاتفيا العام الماضي وأنفقوا نصف بليون يورو، مشيراً إلى أن هذا المبلغ قد لا يكون كبيراً بالنسبة إلى الدول الكبرى لكنه مهم بالنسبة إلى لاتفيا التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة فقط.
وتُعدّ ريغا، العاصمة التي تأُسّست العام 1201، إحدى أهمّ المناطق السياحية في لاتفيا، نظراً إلى ما تحويه من تراث وتاريخ تراهما في كل زاوية من زواياها، ما جعلها جزءاً من «إرث الأونيسكو العالمي». وعند زيارة المدينة لا يمكن إلا وأن يستوقفك وسطها التاريخي الذي يُعرف ب «القرية القديمة» (أولد تاون). ففي هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة التقى كثير من حضارات العالم، فهناك كنيسة القديس بطرس المشيّدة العام 1209 والمميزة ببرجها العالي، وعلى بعد أمتار قليلة فقط تقف أمامك كاتدرائية دوم الضخمة التي بنيت العام 1211. ولا يمكنك إلا أن تلاحظ مبنى «الرؤوس السوداء» (ذي هاوس أوف بلاك هيدز) الذي يعود إلى القرن 14 والذي دُمّر خلال الحرب العالمية الثانية وأعيد بناؤه العام 1999، ويتخذ منه حالياً رئيس الجمهورية مقراً موقتاً له.
وفي موقع آخر من ريغا ينتصب أمام عينيك وعلى ارتفاع 42 متراً «تمثال الحرية» من بين أشجار حديقة «سنترال بارك» مخلّداً ذكرى الإستقلال. وعلى مرمى حجر منه، يطل فخر الثقافة اللاتفية «دار الأوبرا الوطني» الذي تم بناؤه العام 1863 وكان يعرف بالمسرح الألماني. وقد تم تجديده سنة 1955.
وفي طريقك بين أزّقة «البلدة القديمة» ينتظرك مسرح الدراما الروسي الذي أسس العام 1883 ما جعله الأقدم من نوعه خارج روسيا. وتزنّر البلدة القديمة مجموعة كبيرة من الفنادق والمقاهي الفخمة التي لا تقل أهمية من حيث قيمتها التاريخية. ففندق «أوروبا روايال» وهو من أفخم فنادق ريغا، يخفي بين جدرانه تاريخ العاصمة الأرستقراطي. وقد شُيّد هذا النزل العام 1876، ولا يمكن إلا أن يلاحظ الزائر جدران النزل المنحوتة بمهارة وثرياته الضخمة القديمة ولوحات تعود بالزمن إلى عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته. وكل هذه التفاصيل جعلت منه نزلاً مهما يستقبل كبار الزوار من رؤساء ووزراء ورجال أعمال وغيرهم.
وتتمتع لاتفيا التي تحتل المرتبة الثانية في ترتيب البلدان النظيفة بعد سويسرا، بطبيعة ريفية خلابة. إذ تحتل الغابات والمناطق الحرجية أكثر من 45 في المئة من مساحة البلد (64 ألف كلم مربع)، وفيها أكثر من 3000 بحيرة طبيعية و12 ألف نهر.
وتعد سيغولدا التي تبعد حوالى 40 كلم عن العاصمة، واحدة من أجمل البلدات في لاتفيا. فهي تقع بالقرب من سهل «غويا» الذي يجذب السياح، إذ يحوي أكثر من 500 معلم ثقافي وتاريخي من الحصون المشيدة على التلال إلى القصور والكنائس العائدة إلى العصور الوسطى. أما إذا كان الزائر من محبي المغامرات فيمكنه أن يجد في سيغولدا ما يبحث عنه: هوايات تحبس الأنفاس من تجربة الطيران العمودي (Aerodium vertical wind tunnel)، إلى القفز عن علو 40 متراً (بادجي جامبينغ) إلى التزلج على الثلج.
وليس أجمل من ريف لاتفيا إلا بحرها، إذ تمتد شواطئ البلد على مساحة تقارب 420 كلم. ومن أروع المناطق الساحلية يورملا إحدى أكبر المدن على ساحل البلطيق، إذ يبلغ طول شاطئها 33 كلم تكسوه الرمال البيضاء وتحيط به غابات الصنوبر. وتعد يورملا التي تبعد 25 كلم عن ريغا، متحفاً حقيقياً، لهندسة بيوتها المصنوعة من الخشب والعائدة إلى القرن الثامن عشر وإلى فنادقها الضخمة والفخمة.
هذه عيّنة صغيرة مما يمكن أن يراه زائر لاتفيا. هذه الدولة في أوروبا الشرقية تكاد تكون مغيبة كلياً عن خريطة السائح العربي، لكنها تستحق الزيارة، لأن من الممكن أن يجد فيها من يقصدها كل ما يبحث عنه من الراحة والاسترخاء، إلى الاستجمام وكرم الضيافة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.