للمرة الاولى تكشف وزارة الداخلية اليمنية النقاب عن قائمة تضم أسماء وصور 104 متهمين بالضلوع في ارتكاب «جرائم اختطاف» مواطنين يمنيين وسياح أجانب، في وقت تؤكد الحكومة البدء في اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير لمعالجة الأضرار التي لحقت بالقطاع السياحي وإعادة بناء سمعة اليمن وترميمها خارجياً بسبب عودة ظاهرة «الاختطاف» وتصاعد هجمات «القاعدة» في الاعوام الثلاثة الأخيرة. وكان مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية اليمنية نشر أخيراً، دليلاً مصوراً يضم اسماء وصور 104 متهمين أمام القضاء بارتكاب «جرائم اختطاف أجانب ومواطنين يمنيين»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية كانت ألقت القبض عليهم خلال الفترة الممتدة منذ منتصف العام الماضي 2008 وحتى الآن. وأشار المركز إلى أن «هذا العدد يعكس حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مواجهة ظاهرة الاختطاف التي أضرت بسمعة اليمن الدولية وبمستقبل التنمية والاستثمار والسياحة فيه». وتلقى قطاع السياحة في اليمن ضربات موجعة بسبب الهجمات «الإرهابية» التي تبناها الفرع المحلي لتنظيم «القاعدة» في اليمن واستهدفت منشآت نفطية ومصالح أجنبية وأفواج سياحية، إضافة إلى عودة ظاهرة «الاختطاف» التي تقوم بها جماعات قبلية مسلحة للضغط على الدولة لتلبية مطالبها. وفي هذا السياق قال وزير السياحة اليمني نبيل الفقيه، ل»الحياة» إن وزارته بالتنسيق مع وزارة الداخلية ستطلق في غضون الأيام القليلة المقبلة «وحدة أمن السياحة» في سياق جملة من الإجراءات المرتقبة لتأمين حركة السياح الأجانب وتنقلاتهم في ربوع البلاد بطريقة «علمية منظمة وسلسة»، وعلى رغم اعترافه بتراجع عدد السياح القادمين من بعض الدول الأوروبية التي تعرض رعاياها لعمليات «إرهابية أو اختطافات» في اليمن، إلا أن الوزير أكد بأن عدد السياح الوافدين من الجنسيات الأخرى ارتفع في النصف الأول من السنة 2009 بزيادة 14 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. واشار إلى أن إيرادات القطاع السياحي ارتفعت خلال الفترة، إلى نحو 387 مليون دولار. ومنذ أربع سنوات على الأرجح، يواجه اليمن عدداً من الأزمات الداخلية يُخشى أن تعصف بمستقبل البلد، في وقت تتفاقم تلك الأزمات يوماً بعد آخر، في ظل غياب حلول جذرية للمشكلات القائمة وضعف أداء مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع المعيشية لعامة المواطنين، فضلاً عن حالة الاستنزاف المخيفة لمقدرات البلد، الشحيحة أصلاً، في مواجهة التمرد «الحوثي» في الشمال ومشاريع حركات التشطير في الجنوب المتمثلة فيما يسمى بجماعات «الحراك» الجنوبية. وفي حين تشير تطورات الأوضاع الميدانية، سواءً في بعض محافظات الجنوب المشتعلة أو في محافظة صعدة (شمالاً) منذ أسابيع إلى أن مسارات الأزمة اليمنية الراهنة بدأت تتجه بالفعل نحو مزيد من التعقيد، فإن مخاوف عدد من المحللين والمراقبين للشأن اليمني تتضاعف، ليس فقط بسبب ارتفاع كلفة الاضطرابات مادياً وبشرياً، لكن أيضاً لاتساع هوة الخلاف بين أقطاب العمل السياسي في الحكم والمعارضة.