رفض وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، طلب عدد من رجال الأعمال بضرورة تدخل الوزارة في تحديد أسعار إيجار العقارات، كاشفاً عن تأسيس وكالة خاصة للأنظمة مهمتها مراجعة الأنظمة وتطويرها. ورد الوزير خلال لقائه الموسع مع قيادات مجلس الغرف السعودية أول من أمس، على مطالبات بضرورة تدخل الوزارة في تحديد أسعار إيجار العقارات بقوله: «إن ذلك يخضع لآلية العرض والطلب في السوق»، مشيراً إلى أن إنشاء هيئة عليا للعقار سيكون الحل والمرجعية لكل ما يخص القطاع العقاري. وتناول اللقاء النظام المرتقب للشركات المساهمة والنظام الإلكتروني الذي وعد الوزير بأن يكون أفضل. وعرضت قيادات مجلس الغرف السعودية على وزير التجارة قضايا رجال الأعمال السعوديين والهموم المشتركة مع الوزارات والجهات الحكومية، بحضور أعضاء «المجلس التنسيقي» للجان الوطنية من رؤساء وأعضاء اللجان الوطنية الذين يمثلون غالبية القطاعات الاقتصادية في المملكة، الذي دعا إليه المجلس في إطار مساعيه للتواصل مع المسؤولين في مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية. وشهد اللقاء حوارات ونقاشات تناولت مواضيع اقتصادية مهمة، ومنها مسألة المدن الصناعية التي تشكل قيمة اقتصادية كبيرة باعتبارها أساساً للاستثمار الصناعي والتوظيف والإنتاج، إذ دعا رجال الأعمال إلى التوسع في إنشاء تلك المدن، وهو ما أكد عليه الوزير وطمأن الحاضرين بتطورات إيجابية في هذا الملف. من ناحيتهم، طالب المقاولون وزارة التجارة بالتدخل في تنفيذ العديد من القرارات والتوصيات التي تصدر في شأن قطاع المقاولات، وحذروا من مشكلات عدة تواجه هذا القطاع الحيوي والمستثمرين فيه. وعبّر بعض رجال الأعمال عن تظلمهم مما يطبق من شروط على الشركات السعودية التي تعمل في المجال المهني، كشركات الهندسة والمحاسبة والاستشارات في ما يتعلق بإصدار التراخيص، وهو ما قالوا إنه لا يطبق على الشركات الأجنبية التي تعمل بموجب سجل تجاري في مخالفة للأنظمة، لأنها تتطلب ترخيصاً مهنياً، ما يشكل ضغطاً على المستثمرين الوطنيين، ويضعهم في منافسة غير عادلة مع تلك الشركات التي تحصل على حصة كبيرة من السوق، وطالب الوزير من جانبه برفع مثل هذه الحالات مباشرة الوزارة للنظر في حيثياتها والعمل على إيجاد حلول مناسبة. أما المستثمرون في قطاع السياحة فطالبوا بمعاملة كبقية القطاعات الاقتصادية الأخرى من ناحية الدعم الحكومي والتسهيلات وتوفير صناديق للتمويل، كما تطرقوا لسياحة المعارض والمؤتمرات ودورها في النشاط الاقتصادي نظراً إلى قوة الاقتصاد السعودي وما يدره من أموال وما يوفره من فرص وظيفية، وقالوا إنهم رفعوا توصيات شاملة لإشكالات شركات المعارض، واشتكوا من قرار إيقاف المعارض ستة أشهر من شهر رجب حتى ذي الحجة، وتلقوا إيضاحات من الوزارة بأن القرار حصر على مدينتي مكةالمكرمة والمدينة المنورة، كما وعد الوزير بالنظر في ما جاء في توصيات لجنة المعارض والعمل على تلبية مطالبها. وخلال اللقاء، أثار بعض رجال الأعمال قضية الامتياز التجاري (الفرنشايز)، وقالوا إنه غير مستغل بالشكل المطلوب على رغم أهميته، ودعوا إلى اهتمام أكبر به وبتوجيه رجال الأعمال نحوه، وقد شدد الوزير على الحاجة إلى تطوير عقود الفرنشايز وتشجيع المستثمرين. وفي القطاع الزراعي، طالب المستثمرون بإشراكهم في المبادرات المختلفة كمبادرة الاستثمار الزراعي الخارجي، كما اقترحوا تدوير «المعرض الزراعي» في جميع مدن المملكة خصوصاً مناطق الإنتاج الزراعي. وشدد رجال الأعمال على أهمية الاستئناس برأي القطاع الخاص في القرارات التي تصدرها الجهات الحكومية، حتى لا تصطدم تلك القرارات بعائق صعوبة التنفيذ وتأثيرها السلبي في حركة النشاط الاقتصادي، ودعوا الوزارة إلى التنسيق مع وزارة العمل في ما يخص تطبيق برنامج التوطين وسعودة الوظائف التي أكدوا التزامهم الوطني حيالها، كما اقترحوا بأن يكون لوزارة التجارة فروع كوزارة العمل لإنهاء الإجراءات الخاصة بالسجل التجاري للتسهيل على المستثمرين. وأبدى الوزير تفهماً لإشراك القطاع الخاص وعدم الارتجالية في اتخاذ القرارات، وكشف عن تأسيس وكالة خاصة للأنظمة بموظفين مختصين متفرغين مهمتهم مراجعة الأنظمة وتطويرها، وتوقع أن تحقق نقلة وقفزة كبيرة، وقال إن الهدف هو تقديم خدمة جيدة للقطاع الخاص. ولم يغب قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن المناقشات، إذ تمت المطالبة بالإسراع في إنشاء هيئة متخصصة ترعى شؤون هذا القطاع، وتفعيل دور المصارف في الإقراض ودعم مشاريع شباب الأعمال، وأقرّّ الوزير بعدم وجود دعم كافٍ لهذا القطاع. من ناحيتهم، طالب مستثمرون في القطاع الصناعي بالنظر في موضوع مشتريات الشركات التي تملك الدولة فيها أكثر من 51 في المئة من رأس المال وضرورة إلزامها بالمنتجات الوطنية، وأبدى الوزير تفهمه لهذا الأمر، وقال إنه رفع للمقام السامي بذلك، ويتطلع لأن يكون هناك مركز في مجلس الغرف يقوم بمراجعة العقود والطلبات للتأكد من مطابقتها للشروط حتى تعطى المنتجات الوطنية حقها في المشاريع.