بغداد - أ ف ب - تحوّلت مقتنيات شخصية تعود الى المؤرخ العراقي الراحل ميخائيل عواد الى متحف مصغر في إحدى قاعات المركز الثقافي البغدادي حيث يحتفظ بتاريخ المشاهير لتذكير الاجيال بمسيرتهم الابداعية. ويقول محمود عاشور مدير المركز الثقافي الذي يتخذ من شارع المتنبي في وسط بغداد مقراً له: «نسعى دائماً للاحتفاظ بتاريخ المشاهير والتذكير بمسيرتهم الابداعية (...). واعتزازاً بمكانة المؤرخ ميخائيل عواد قررنا اقامة هذا المتحف المصغر». ويضيف أن مقتنيات عواد «تحكي قصة هذا الرجل الذي يعد من ابرز المنقبين في خزائن التراث والتاريخ لبلده». ويشمل المتحف مكتبة تضم آلاف الكتب والمخطوطات النادرة التي كان عواد يتواصل بها مع عدد من المستشرقين، وتميزت بعناوين كبيرة تعود للأدب السرياني. ويندهش الزائر بالقطع الشخصية العائدة إلى عواد، مثل السبحة الخاصة به، ومفاتيح سيارته، وأيقونة صغيرة تمثل السيد المسيح، وتمثال صغير خشبي لرجل كردي يرتدي الزي الخاص به. وفي أحد جوانب القاعة الصغيرة، كرسيّان خشبيان الى جوار طاولة كتابة كان يستخدمها ميخائيل عواد اثناء كتاباته، وخلفها كرسيه الخاص. ويضم المتحف أيضاً أريكة خاصة بالراحل، يبدو أن أصدقاءه كانوا يستخدمونها أثناء استقباله إياهم في مكتبه، ولوحة خشبية ثبتت فيها سيرته العملية والمناصب التي تولاها. ولد المؤرخ العراقي الشهير، وهو شقيق العلامة كوركيس عواد، في الموصل عام 1912 وتوفي عام 1995. شغل مناصب عدة في مراحل وحقب زمنية مختلفة، منها مدير المكتب الخاص في وزارة الخارجية عام 1970. واشتهرت عائلته بلقب عواد لأن الأب حنا الياس كان من أشهر صناع آلة العود في العراق والشرق الاوسط. وارتبط ميخائيل عواد بعلاقات وثيقة مع المستشرقين الذين زاروا العراق ويحتفظ في مكتبته برسائل ومخطوطات تعود إليهم، ومن بين هؤلاء الاميركي برنارد لويس والنمسوي كوتشالك. واستفاد عواد من تردده الى المجلس العلمي للأب انستاس ماري الكرملي المتوفى عام 1947 وتعلم منه الكثير، إذ أثرى مسيرته وساهم في زيادة تعلّقه بالكتب والدراسات. أصدر عواد 14 مؤلفاً حول الحضارة والتراث والتاريخ، وأشهرها «دير قني موطن الوزراء والكتاب» (1939). وسعى الى اصدار المخطوطات التي كانت في حوزته في 3 مجلدات تتعلق بالمستشرقين الذين زاروا العراق، وذلك ضمن 3 اجزاء بين عامي 1979 و1983.