يتوقَّع على نطاق واسع استمرار الزخم في أزمة منطقة اليورو وتداعياتها على الاقتصاد العالمي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بما يؤدي إلى استمرار الضغوط على أسواق المال. وأكد «بنك قطر الوطني» في تقريره الأسبوعي أن «التحسن في الشعور العام في الأسواق سيبقى مرتبطاً بتدخل قوي من الحكومات لم يطرأ تطوّر غير متوقع على المؤشرات الاقتصادية». ولفت التقرير إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعت في أحدث تقاريرها تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.4 في المئة هذه السنة، وأن أخطار انهيار منطقة اليورو والبيانات الاقتصادية السلبية تضعه في وضع أسوأ من توقعاتها. وأشار إلى أن المنظمة، التي تضم 34 دولة متقدمة، ومنها الولاياتالمتحدة واليابان ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، توقعت ضمن توقعاتها النصف سنوية التي أعلنتها في 22 أيار (مايو) الماضي، حالاً من الركود الاقتصادي في منطقة اليورو، وانكماشاً نسبته 0.1 في المئة هذه السنة، ومعدل نمو ضعيف يبلغ نحو اثنين في المئة في الدول الأعضاء بقيادة الولاياتالمتحدة، وتقريباً ضعف هذا المعدل في الاقتصادات الناشئة. أميركا وأوروبا وعزا المصرف اختلاف الأداء الاقتصادي بين منطقة اليورو والولاياتالمتحدة، على رغم أن كليهما يواجه سياسات تقشفية، إلى نجاح القطاع الخاص الأميركي في تقليص مديونيته منذ عام 2008 وارتفاع الاستهلاك، بينما ما زالت منطقة اليورو تعاني من ارتفاع مديونية القطاعين العام والخاص. وأظهر التقرير أن السيناريو الأساس للمنظمة يفترض أن تشهد منطقة اليورو والاقتصاد العالمي حالاً من التخبط من دون مواجهة أزمات خطيرة، خصوصاً أن منطقة اليورو لن تواجه تطورات تزعزع الاستقرار خلال العامين المقبلين، معتبراً أن السيناريو واجه تحديات قوية أخيراً عقب ارتفاع وتيرة التوقعات بخروج اليونان من منطقة اليورو خلال أشهر أو سنة. اليونان وبيّن التقرير أن مؤسسة «ستاندرد أند بورز» أشارت في 4 من الشهر الجاري أن احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو ارتفعت إلى 33 في المئة، وقد تؤثر نتائج الانتخابات اليونانية في 17 من الشهر الجاري فقط في موعد الخروج، إذ إن فوز الأحزاب المعارضة لبرامج الإنقاذ بعدد أكبر من المقاعد سيؤدي إلى الخروج باكراً، والعكس صحيح. ولفت إلى مخاوف من احتمال اضطرار إسبانيا، التي يعادل اقتصادها خمسة أضعاف الاقتصاد اليوناني، إلى الخروج من العملة الأوروبية الموحدة، إذ أعلن «بانكيا»، ثالث أكبر مصرف في إسبانيا، في 25 أيار الماضي حاجته لحزمة إنقاذ قيمتها 19 بليون يورو، ما عزّز المخاوف حول التزام الحكومة الإسبانية في تسديد ديونها ومتانة قطاع العقارات السكنية، وهما العاملان الأساسيان في خسائر المصرف. وشدّد على أن «بيانات سلبية وارتفاع مستويات الأخطار المرتبطة بمنطقة اليورو، أدت إلى تراجع أسواق الأسهم وانخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ كانون الثاني (يناير) 2011، بعد تراجع التوقعات حول الطلب العالمي على الطاقة. وأكد أن الشهر الجاري سيشهد اجتماعات مهمة يمكن أن تخرج بقرارات حول سياسات مالية واقتصادية، إذ ستجتمع في 18 من الشهر الجاري مجموعة العشرين في المكسيك، مباشرة عقب الانتخابات اليونانية، وقد تضع الأسس لتحرك متعدد الأطراف لدعم الاقتصاد العالمي، إضافة إلى اجتماع الاتحادي الفيديرالي الأميركي في 20 من الشهر الجاري قد تُُقرّ خلاله حزمة ثالثة من التحفيز النقدي، إلى جانب قمة الاتحاد الأوروبي في 28 من الشهر ذاته والتي قد تشهد خطوات نحو تحقيق الوحدة المالية، وتخفيف ألمانيا من معارضتها لاتخاذ إجراءات إنقاذ مشتركة.