أخفق سهم شركة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في تحقيق أرباح لمشتريه، بعد أن أغلق يوم تداوله الأول يوم «الجمعة» الماضي على ربح قدره 23 بنساً فقط للسهم. وخلال أول يوم تداول كامل للسهم «الإثنين» الماضي فقد 11 في المئة من قيمة طرحه الأولية البالغة 38 دولاراً، وأقفل عند 34.03 دولار فقط، وواصل السهم انحداره لليوم الثاني «الثلثاء»، وخسر 8.55 في المئة من قيمته، وسجل 31.12 دولار، أي بخسارة قدرها 2.91 دولار من إقفال «الإثنين». الاكتتاب في 25 في المئة من أسهم الشركة أدخل على الشركة أكثر من 18 بليون دولار، وأضاف ما يصل إلى 104 بلايين دولار إلى قيمتها السوقية. ولا شك أن الأكثر سعادة بهذا الطرح هو مؤسس الشركة رئيسها التنفيذي «مارك زوكربرغ» الذي أعلن زواجه وطار بعروسه الصينية «بريسيليا تشان»، بعد يوم واحد من بدء تداول الشركة. اكتتاب الشركة، ومن ثم هبوط سعر أسهمها كان حديث الإعلام الاقتصادي، وكانت الأحاديث تتساءل عن سبب رفع قيمة السهم ليباع في الطرح الأولي ب38 دولاراً؟ وللتذكير فإن التقويم الأولي للسهم كان لا يجاوز 24 دولاراً، وحينما تم عرضه على صناديق وشركات استثمارية في مرحلة بناء الأوامر، قفز السعر إلى نطاق سعري بين 28 و35 دولاراً. ونتيجة الطلبات الكبيرة على الاكتتاب، رفعت هذه الشركات السعر ليكون بين 34 و38 دولاراً. وفي يوم الخميس وخلال العرض النهائي تم تحديد السعر النهائي عند 38 دولاراً بسبب الطلب الكبير، ليطرح السهم بهذا السعر في أول يوم تداول وهو الجمعة. بالطبع لا يمكن إعطاء سبب مقنع لانخفاض قيمة السهم خلال الأيام الثلاثة الأولى من تداوله، سوى أن دافع المضاربة كان المحدد الأول للطلب وليس الاستثمار. كما أن الزخم الإعلامي الذي يملكه الموقع الشهير أعمى العيون عن رؤية حقيقة ووضع الشركة الفعلي، كما أنه السهم الأول لشركة كبيرة يطرح بعد الأزمة العالمية، وجاء في وقت تشهد فيه الأسواق انتعاشاً، فكان الرهان على تحقيقه عوائد جيدة سبباً لارتفاعه. وتعيد تقارير سبب الانخفاض إلى قيام بنك «مورغان ستانلي» بتمرير أخبار سلبية عن انخفاض أرباح الشركة للعملاء الكبار، وهو سبب لا يعوّل عليه كثيراً، فمن قوّم السهم وطلبه بسعر مرتفع هي شركات كبيرة لها خبرتها، ولا بد أنها درست وضع الشركة من كل الجوانب. خلاصة مايمكن قوله، ما لم يستجد حدث يشرح ما حصل، فإن هذه لعبة السوق، ولا يمكن دائماً أن يربح الشخص حتى لو كانت الشركة كبيرة والسمسار خبيراً والوضع الاقتصادي جيداً، فالخسارة جزء من اللعبة كما الربح. ومن الغرب، إلى سوقنا مع فارق القياس والزمان والمكان، يتذكر الجميع أن شركة «سبكيم» في أواخر 2006، هي أول من كسر قاعدة أرباح اليوم الأول في التداول، فبعد أن تم تحديد سعر الاكتتاب ب55 ريالاً للسهم، حقق السهم 45 ريالاً في أول يوم تداول. وكذلك سهم «الحكير»، وهو السهم الذي أحدث لغطاً كبيراً وقت طرحه بسعر بلغ 110 ريالات، ولم يحقق في يومه الأول أكثر من 99 ريالاً. وختاماً، فإنه لا يمكن لوم الجهات المشرفة على السوق، طالما كان الطرح شفافاً وملتزماً بالقواعد المعروفة للطرح. ومن يلام فعلاً هي شركات وصناديق الاستثمار التي تقوّم السعر المبدئي للسهم، والفارق أن الإعلام والناس في أميركا شنت هجوماً عنيفاً على هذه الشركات، وأخذت تتقصى أي تلاعب أو خداع في تقويمها، للتقدم بشكوى ضدها، وأخذ حقوقها مضاعفة. كما كانت الشكوى كبيرة أيضاً من سوء شبكة «ناسداك» تقنياً، وهو ما علّق كثيراً من أوامر البيع، وزاد من خسائر المتداولين، وهو الأمر الذي قد يتعدى إلى أن تعوض الشركة الناس عن الخسائر الناجمة عن سوء شبكتها، إذ ينص النظام على أن تعوض الشركة المستثمر بما مقداره 3 ملايين دولار عن كل شهر يخسر فيه بسبب تعطل الشبكة، وهذا درس آخر لمستثمرينا الذين تعلّق طلباتهم في اليوم الأول، وبخاصة بسبب ازدحام البنوك و«تداول».