برعاية أمير المنطقة.. نائب أمير مكة يطلق 17 مشروعاً تطويرياً في المدن الصناعية    «التجارة» تتيح إصدار تراخيص تخفيضات رمضان والعيد    تكريم الفائزين بجائزة التميز العقاري    خطوة مرتقبة لحركة الأفراد بعد عامين من الإغلاق.. اكتمال الاستعدادات لإعادة فتح معبر رفح    ميتا تعلن اشتراكات مدفوعة لمنصاتها    يقتل شقيقه أثناء تشييع جثمان والدتهما    توني يتصدر هدافي روشن.. الأهلي يكتسح الاتفاق برباعية    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    الملاك السعوديون يحصدون مزاين «المجاهيم» و «الوضح».. فهد بن جلوي يتوج أبطال «الجذاع» بمهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن    في الجولة ال 19 من دوري روشن.. الهلال في اختبار القادسية.. والنصر ضيفاً على الخلود    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ترقية (1031) فردًا في المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمختلف الرتب    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    صعود الذهب والفضة يعيد تسعير الأصول الآمنة    منتدى مستقبل العقار: 10 آلاف مشارك من 140 دولة و80 اتفاقية    روسيا تنفي مقتل 1.2 مليون جندي من قواتها في الحرب مع أوكرانيا    11 دولة تدين هدم إسرائيل مقر "الأونروا" في القدس الشرقية    الأهلي يكتسح الاتفاق برباعية ويحقق ثامن انتصار على التوالي    إطلاق حزمة من المبادرات من جامعة ومؤسسة محمد بن فهد كإرثٌ إنسانيٌ مستمر    «أسواق عبدالله العثيم» تحصد المركز الأول في التوطين بقطاع التجزئة    تعليم الطائف ينفذ فعاليات "العربة العلمية المتنقلة" تزامنًا مع اليوم الدولي للتعليم    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    نائب أمير مكة يُطلق 17 مشروعًا تطويريًّا في المدن الصناعية    ولي العهد يستقبل البروفيسور عمر ياغي    توقيع برنامج تنفيذي سعودي-صومالي لتفعيل التعاون في المجالات الإسلامية    الأمير فهد بن جلوي يتوج أبطال "الجذاع" في مهرجان خادم الحرمين الشريفين    أمير حائل يُرحِّب بضيوف رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026 من مختلف دول العالم    سعود بن نهار يرعى حفل رواد التفوق العلمي بتعليم الطائف    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    فيصل بن خالد يكرّم روّاد المعايير لجائزة الملك خالد 2025    نائب أمير الشرقية يستقبل الجمعيات المشاركة في برنامج زكاة الفطر الموحد    التجارة: بدء تخفيضات رمضان في المنشآت التجارية والمتاجر الإلكترونية    إطلاق برنامج «نور» وتكريم 95 دارساً.. الأحساء تحتفي بمحو الأمية    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    جامعة أمِّ القُرى شريك معرفي في ملتقى المهن الموسميَّة لخدمة ضيوف الرحمن    فيصل بن مشعل يرعى مهرجان مسرح الطفل بالقصيم    نتنياهو: المرحلة التالية نزع سلاح حماس لإعادة الإعمار    إطلاق 75 كائنًا فطريًا في محمية الملك عبدالعزيز الملكية    مستشفى أحد.. 1.4 مليون خدمة طبية في 2025    مجلس الوزراء: المملكة ملتزمة بدعم مهمة مجلس السلام في غزة    عدّاؤو العالم يختتمون رحلة سباق درب العُلا    بين التزام اللاعب وتسيّب الطبيب    البكور    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    برئاسة ولي العهد.. مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاولة «الخروج» من الجسد
نشر في الحياة يوم 08 - 05 - 2012

في إحدى مساهماته الشهيرة لمدرسة التحليل النفسي، طرح المُفكر الفرنسي جاك لاكان (1901 - 1981) ما عُرِف باسم «نظرية المرآة» Mirror Theory. لا يتسع المجال لاستعادتها. ولكن، يخطر في البال أنها رسمت فكرة عن تأثير نظرة الإنسان إلى نفسه في المرآة على تكوينه نفسياً، مع الإشارة إلى أنه أعطى بعداً جنسياً لهذه النظرة. في المرآة، وفق لاكان، يرى الإنسان نفسه مجموعاً في كلٍ موحّد. يمكن الاستطراد للقول إن الأمر يشبه أن «يرى» الإنسان نفسه وكأن عينيه في مكانٍ غير جسده. ربما تصلح الكلمات السابقة وصفاً موجزاً، وشديد الاختلال، لجهود علمية تحمل اسم «تجارب خارج الجسد» («أوت سايد ذي بودي اكسبيرينسس» Outside the Body Experiences). كيف يتأتى هذا؟
عمد باحثون في بريطانيا وسويسرا للتشويش على الإشارات الحسيّة التي يتلقاها الدماغ في سياق تعرّفه إلى محيطه. واستطاعوا أن يشوّشوا إحساس الدماغ بالزمن الذي يعيش فيه، ما يعطي انطباعاً مماثلاً لأن يتفرّج الإنسان على نفسه.
ووفق ما نُشِر في مجلة «ساينس» العلمية الشهيرة التي تنطق بلسان «الجمعية الأميركية لتقدم العلوم»، اهتم الدكتور هنريك إيهرسون من «معهد طب الأعصاب» في جامعة «يونيفيرسيتي كولدج - لندن»، بموضوع أن يرى الناس «أنفسهم»، وكأن شيئاً منهم «خرج» لينظر إلى الجسد الذي كان فيه. وبيّن إيهرسون أنه يهتم بمسألة «النفس» لأنه يعتبرها «كامنة» داخل الجسد المادي، إضافة إلى إهتمامه بالطريقة التي يعرف فيها الدماغ موقع الجسد الذي هو جزء منه، في الزمان والمكان.
عيناك في مكان آخر
ماذا يحدث للنَفْس إذا تمكّن أحد الأشخاص من «نقل» عينيه إلى بقعة أخرى من الغرفة ليراقب نَفْسه وكأنه ينظر إليها من منظار خارجي؟ «أتتحرك النَفْس مع العيون أم تبقى داخل الجسد»؟ هكذا سأل إيهرسون نَفْسه، وسعى إلى الإجابة عبر تجارب علمية. ووضع على رؤوس متطوعين جالسين في مقاعدهم أجهزة فيديو تسمح لهم بمشاهدة أنفسهم من الخلف بواسطة آلتي تصوير فيديو، واحدة لكل عين.
خلال التجربة، وقف باحث وراء المتطوعين، بحيث يمدّ عصاً بلاستيكية في مجال نظرهم، تحت آلات التصوير، وفي الوقت ذاته يصوّب عصاً أخرى لا يستطيعون رؤيتها، باتجاه صدورهم ويلمسها. وأعلن المتطوعون أنهم أحسوا بأنهم «يقفون وراء أجسادهم ويراقبون أنفسهم». ووجد عدد كبير منهم الشعور «غريباً وحقيقياً... ولكنه غير مُخيف».
وفسّر إيهرسون الأمر بقوله «لقد أحسّوا بأنّ مركز الوعي لديهم (أو ربما «النَفْس») خارج أجسادهم المادية. لذا، بدا لهم أنهم يشاهدون أجسادهم من منظار شخص آخر». وأضاف: «تتمثّل الفكرة الأساسية للتجربة بدراسة أثر التغيير في الصور المرئية على علاقتها بالمعلومات الحسيّة... إذ يسعى الدماغ دائماً إلى اختراق المعلومات الحسيّة. ويستطيع أن يخدع نَفْسه». وأجرى إيهرسون اختباراً ثانياً وضع خلاله مجسّات على جلود المتطوعين لقياس مرور التيار الكهربائي في أعصاب الحسّ، والذي يدلّ على رد الفعل العاطفي. وكرّر التجربة الموصوفة سابقاً، ولكنه جعلهم يشاهدون مطرقة تهوي على منطقة تحت آلة التصوير، كما لو كانت على وشك أن تؤذي جزءاً غير مرئي من الجسد الذي يرونه من الخارج.
وسجّلت المجسات ردود فعل عاطفية كالخوف، ما يعني أنهم أحسوا بانتقال النَفْس من الجسد المباشر الى «الخارجي» الذي هوت عليه المطرقة.
يمكن استخدام نتائج البحث في علم الأعصاب أو حتى في بعض الصناعات المتطورة، مثل تقنيات المُحاكاة الافتراضية في الكومبيوتر، كما استخلص إيهرسون.
وفي تجربة مماثلة، استخدم فريق يرأسه أولاف بلانكه، الأستاذ في «مختبر الوظائف المعرفية للأعصاب» في جامعة «إيكول بوليتكنيك فيديرال» في لوزان، سويسرا، نظارات إلكترونية تُظهر «الواقع الإفتراضي» أمام أعين من يرتديها.
وعُرض على المشاركين في الاختبار أن يشاهدوا تصويراً ثلاثي الأبعاد لأجسادهم أو لدمية أو لشيء موضوع أمامهم. وبعدها، عُرضت على أعينهم فرشاة مُرّرت على الجهة الخلفية من الصورة، فيما فرك أحدهم ظهور المشاركين إما بالتزامن مع الصورة أو في وقت مختلف عنها. ثم عُصبت أعين المشاركين وأُرجِعت ظهورهم إلى الخلف. وطُلِب إليهم أن يعودوا إلى وضعيتهم الأساسية.
واتّخذ الذين فُركت ظهورهم بالتزامن مع الصور الافتراضية الخاصة بهم أو للدمى البشرية، وضعية باتجاه الصورة. وفي المقابل، لم يتوصل الذين لم يروا الصورة أو الشيء الموضوع أمامهم، إلى فِعل ذلك الأمر. وبيّن بلانكه أن هدف تلك التجربة تمثّل في تحديد الدور الذي تلعبه الحواس في الوعي الشخصي. ترى كيف يمكن أن «تُرى» هذه التجارب بعيني لاكان، وقد بات في مكان آخر؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.