في الجلسة الأولى لملتقى المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تناولت دور هذه المنشآت كمحرك للنمو الاقتصادي، اتفق المتحاورون ورئيسهم على جملة نقاط لفتني منها، ضرورة توحيد الجداول الصغيرة كما أسميها المتمثلة في كثرة البرامج الحكومية والخاصة، التي تدعم أو تمول المنشآت الصغيرة والمتوسطة في نهر واحد ليكون التدفق بحجم اقتصاد هذه البلاد، وليكون الزخم موائماً لمجتمع شاب نحتاج أن يبادر الكثير من أفراده إلى تبني أعمالهم الخاصة. أيضاً تناول الحديث أن غالبية الشباب تفضل الوظيفة الحكومية، أو تلك التي تكون في شركة كبرى، وهنا ينبغي التفكير في هذا، فليس الحجم هو مربط الفرس في ما أحسب، بل هو بيئة العمل وشروطه، والقوانين المتعلقة به. في الوظيفة الحكومية، وفي كل شركة محترمة هناك أيام عمل محددة، وساعات عمل محددة في هذه الأيام، ثم هناك غالباً وصف وظيفي محدد، أو طبيعة عمل، معظم ما ينظم العلاقة بين صاحب العمل والموظف موجود ففي الحكومية هناك أنظمة ديوان الخدمة المدنية، وفي القطاع الخاص هناك أنظمة وزارة العمل. ومع سعي جهات كثيرة إلى حث الشباب على العمل في منشآت القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة، جنباً إلى جنب مع محاولات دعمهم لإنشائها تملكها، تبرز قضية أنه كلما صغرت المنشأة كبرت الفجوة بينها وبين أنظمة العمل. خذ مثلاً قطاع التجزئة العريض والضخم، لا يوجد في منشآته الصغيرة والمتوسطة أيام عمل محددة، ولا ساعات عمل محددة، فضلاً عن مهام العمل المحددة، لماذا؟ لأن الغالبية العظمى منه مملوكة من تحت ستار لوافد أو مجموعة وافدين. تخيل فقط أن وزارة العمل مع ما تعمله من جهود توطين، أقرت مجموعة أنظمة تفرض على المحلات بمساعدة جهات أخرى مثل الداخلية أن تطبق في هذه المحلات أنظمة ساعات العمل المحددة، وأيام العمل المحددة، هل ستكون جاذبة للسعوديين؟ الجواب من عندي سيكون جذباً ضعيفاً نسبياً، لكن ما الذي سيحدث بعدها؟ الذي سيحدث ببساطة أن الشاب سيجد أنه ليس في حاجة إلى أن يعمل في المحل التجاري سبع أو ثمان ساعات كصبي تحت إدارة وافد يريد إبعاده، بل سيكون من المجدي له أن يباشر هو افتتاح وإدارة مثل هذا المحل، بشرط أن النظام من حوله سيدعم عمله، ولن يكون في إمكان الوافد العمل من بعد الفجر إلى منتصف الليل لينافسه، وعلى الجميع إقفال محلاتهم في ساعة مبكرة محددة مثل بقية خلق الله في أرض الله. العامل الأمي غير الماهر كما قيل في الجلسة يستطيع فتح وإدارة متجر صغير لحسابه، لأنه في رأيي يكرس حياته له، ولا يمكن لمواطن أن يفعل المثل، هكذا هي سنة الحياة، وهكذا طبيعة البشر، فهل من أمل في نظام صارم لساعات العمل؟ ربما يغير طبيعة أشياء كثيرة من حولنا. [email protected] @mohamdalyami