هناك ثلاثة اكتشافات حديثة في علمي الفلك والبيولوجيا الجزيئية جعلت العلماء، مؤمنين وغير مؤمنين أساساً، يستحضرون الله في سياق شرح أصل الكون والحياة. تتمثّل تلك الاكتشافات في التثبّت من وجود بداية للكون، وعدم قِدَم الحياة على الأرض نسبياً، والمكتشفات المتعلّقة بالجينات. إذ بات العلماء على يقين أنه، من أجل أن يتشكل هذا الكون ويتطور إلى مرتبة الحياة والذكاء، فإن قوة الجاذبية وقوى الطبيعة الأخرى كان عليها أن تكون ما هي عليه تماماً، وإلا فلا كون ولا حياة. ولو أن تمدد الكون كان أبطأ قليلاً، لتمكنّت قوى الجاذبية الكونية من الإمساك بالمادة ومنعتها من التشكّل على هيئة نجوم وكواكب وأقمار وغيرها. لا يدور الأمر عن بطء في تمدّد الكون بنسبة 1 في المئة أو 2 في المئة. إذ يرى ستيفن هوكينغ»، أن تباطؤاً بجزء من مئة مليون مليار من الثانية بعد ال»بيغ بانغ»، كانت كفيلة بألا يتشكّل الكون كليّاً! في المقابل، فمن أجل أن تتشكل الحياة على الأرض، كان على النظام الشمسي وكوكب الأرض أن يتمتعوا بشروط دقيقة، وإلا لا تظهر الأشكال الحيّة أبداً. إذ لا يمكن لمعظم الكائنات الحيّة العيش من دون غلاف جوي يحتوي الأوكسجين، وهو أساسي أيضاً لتشكّل الماء الذي هو أساس الحياة على الأرض. وهناك عناصر أخرى كالهيدروجين والنيتروجين والصوديوم والكربون والكالسيوم والفوسفور هي أيضاً ضرورية للحياة. وإضافة إلى تلك العناصر، هناك عناصر أخرى ضرورية لظهور الحياة على الأرض كحجم الكوكب الأزرق وحرارته، وقربه من الشمس، وتركيبته كيمياوياً، ووجود القمر وغيرها. وهناك عشرات الشروط الأخرى الضرورية لإتمام عملية تشكّل الحياة على الكوكب الأزرق. في الغالب، يتوقع العلماء المؤمنون بالله هذه الدقة في صناعة الكون، ولكن الملحدين واللادينيين غير قادرين على شرح كل تلك الأمور عبر مبدأ الصدفة، بل تكرار الصُدَف النادرة! وفي السياق، لاحظ ستيفن هوكينغ، وهو عالِم بريطاني مُلحِد، أن الأمر المثير للملاحظة، هو أن قيمة تلك الأرقام تبدو منتقاة بدقة متناهية من أجل أن يصبح تطوّر الحياة ممكناً في هذا الكون.