من فضلك يا دكتور أعطني دواء لإيقاف حليبي لأنني لا أريد أن أرضع طفلي لكي أحافظ على قوامي ورشاقتي. ... دكتور اعطني شيئاً يقف ادرار حليبي، فأنا لا أرغب في إرضاع طفلي الثاني خصوصاً ان تجربتي مع طفلي الأول تركت عندي ذكريات مزعجة، اذ كان ولدي يستيقظ مرات ومرات كي أرضعه وأُشبع نهمه. ... هل صحيح يا دكتور، أن الرضاعة من الثدي تعرض لحدوث السمنة عند الأم؟ هذه العبارات قد ترن على مسامع الأطباء بألف شكل ولون، وعلى رغم ان هؤلاء يدحضون الاشاعات المحيطة بلبن الأمهات ويلقون على أسماعهن الأهمية القصوى لإرضاع الطفل، مع ذلك، فإن بعض النساء العنيدات يستقبلن نصائح الأطباء ببعض الإزدراء فيلقين بها عرض الحائط بمجرد ان تطأ أقدامهن خارج عتبة الباب... أعني باب عيادة الطبيب. ان حليب الأم يعتبر الغذاء المثالي للطفل مهما حاول صانعو الحليب الاصطناعي وفعلوا، لتقليد الحليب الطبيعي للأم. فحليب الثدي يعد الغذاء الأنسب للطفل وخصوصاً في الشهور الأولى من عمره لأنه أكثر أمناً وضماناً لنموه الطبيعي. يزود حليب الأم الطفل بحاجته من البروتينات التي تمتاز بسهولة هضمها وسرعة امتصاصها من قبل الجهاز الهضمي للطفل. وحليب الأم يحتوي على مضادات الأجسام المناعية التي تقف بالمرصاد للجراثيم والفيروسات التي تنوي شراً بالطفل. كما ان الحليب يحتوي على بروتين خاص اسمه "ليزوزوم" له أهمية فائقة في تنشيط واستيطان جراثيم "الفلورا" الضرورية لكي تقوم الأمعاء ببعض وظائفها الحيوية الاساسية. اضافة لكل هذا، فحليب الثدي يمد الطفل بكل ما يلزمه من سكريات خصوصاً سكر الحليب "اللاكتوز" وأملاح معدنية وفيتامينات. بقي علينا ان نذكر الحقائق الآتية حول حليب الثدي: ان حليب الأم هو خير سند للطفل في مقاومة الانتانات والإسهالات والأمراض التنفسية بسبب غناه بالهرمونات والمغذيات والغلوبولينات المناعية. ان حليب الثدي يعتبر الضمانة لحصول الطفل على شرايين سالمة مسلمة، ولقد اثبت الباحثون أن الذين رضعوا من أثداء أمهاتهم يملكون شرايين اكثر سلامة من أولئك الذين لعقوا حليب الزجاجة. والشيء اللافت للنظر انه كلما طالت فترة الرضاعة من الثدي كانت الشرايين اكثر عافية. ان حليب الأم يجعل الطفل اكثر ذكاء واكبر قدرة على التحصيل الدراسي فيما بعد. لقد أثبت باحثون من الدنمارك والنروج أن هناك علاقة ما بين طول فترة الرضاعة وبين قدرة الطفل على التعلم، واتضح لهم أن الأطفال الذين رضعوا أقل من ثلاثة أشهر هم أقل ذكاء من أولئك الذين أخذوا حليب أمهم 6 أشهر أو أكثر. الرضاعة الطبيعية هي أفضل سلاح لوقاية الأطفال من السمنة إذ أنها تكسب أجسامهم القوة والقدرة على حرق الدهون ومنعها من التكدس. الارضاع من الثدي يقلص من فرص تعرض الطفل للاصابة بالسرطان. ان إرضاع الأم لطفلها لا يسبب لها البدانة، بل هو وسيلة جيدة تساعد الأم للخلاص من الكيلوغرامات الزائدة التي جمعتها في حملها. ان حليب الأم يملك حرارة مثالية ثابتة بعكس حليب الزجاجة الذي تتباين سخونته بين يوم وآخر لا بل حتى بين رضعة وأخرى، عدا ذلك فحليب الثدي جاهز ومعقم لا يحتاج إلا لنظافة الحلمة والأيدي. ان حليب الأم يعتبر جسراً مهماً لتأمين علاقة جوهرية هي تحقيق الرضا والاستقرار النفسي لكل من الأم والطفل. ان حليب الأم يتأثر جداً بالحالة النفسية للأم، لقد برهنت الأبحاث ان حالة الأم النفسية السيئة لها فعل ضار على صحة الطفل، لهذا حري بالمرأة المرضع أن تتحاشى اعطاء حليبها ريثما تهدأ الأمور وتكون في وضع مريح