الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    حرم أمير الرياض ترعى حفل تخريج 2200 طالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    رؤية المملكة رحلة مستمرة نحو آفاق الازدهار    منح 3 تراخيص لمنشآت تأجير اليخوت    المملكة تعزز استثمارات المعادن الحرجة    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    السعودية تشدد في مجلس الأمن: حماية الملاحة الدولية وإدانة الهجمات الإيرانية    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    الهلال يعبر ضمك.. ويواصل مطاردة النصر    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    في الجولة ال 30 من دوري روشن.. كلاسيكو نار بين النصر والأهلي.. والاتحاد ضيفاً على التعاون    في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.. طموح آرسنال يصطدم بصلابة أتلتيكو مدريد    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    أقر الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة.. مجلس الوزراء: الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    معرض روح الأصالة.. توثيق للتراث    لماذا قراءة السير الذاتية؟    بحث مع الخراشي دورها في دعم الأعمال الخيرية.. المفتي: العناية بالأوقاف واستثمارها بما يحقق الاستدامة    باريس يقلب الطاولة على بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    لبناني نشأ في السعودية... من طباخ بالسجون إلى راعي غنم    الخليج يهزم النجمة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أمير منطقة جازان يرعى حفلَ تخريج الدفعة ال(21) من طلبة جامعة جازان    القبض على يمني نشر إعلانات حج وهمية في مكة    المملكة تختتم توزيع 14.240 سلة غذائية في حضرموت    أزمات جيسوس تتصاعد.. غيابات بالجملة تضرب النصر قبل "قمة الأهلي"    فشل الوقاية رغم معرفتنا كل شيء عنها    "الجوازات": جهاز "الكاونتر المتنقل" يسهل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن القادمين لأداء فريضة الحج    بيان القمة الخليجية التشاورية: الاعتداءات الإيرانية الغادرة أدت لفقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمين العام للأمم المتحدة    في حدث نادر منذ 1991... الملك تشارلز يخاطب الكونغرس الأميركي    وزارة الحج: تصريح الحج شرط أساسي لأداء النسك    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على صاحب السمو الأمير محمد بن فيصل بن محمد بن سعد بن محمد بن سعود بن عبدالرحمن آل سعود    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    أمانة الشرقية تطلق مبادرة توعوية لكبار السن في ديوانية مشراق بالدمام    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    تجمع القصيم الصحي يفعّل أسبوع التحصينات لتعزيز الوقاية    الصحة النفسية في بيئة العمل تنتج بيئة عمل أكثر أمانًا وإنتاجية    وزراء موريشيوس يشيدون بمشروع "سلطان الخيرية" لدعم تعليم العربية لغير الناطقين بها    القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) ترشح مشاريع سعودية لنيل جائزتها لعام 2026    نُبل الثقافي يحتفي بالشعر : قصائد وطنية تنسج الكرم والقيم في مساء نبطي أصيل    أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة ينجح في خفض كبير في نوبات انسداد الأوعية الدموية وتحسين استجابة الهيموجلوبين لدى مرضى فقر الدم المنجلي    الرئيس الموريتاني يُغادر المدينة المنورة    مركز الغطاء النباتي يناقش تعزيز دور الجمعيات في استدامة الغابات    السعودية تؤكد في مجلس الأمن أهمية حماية الملاحة الدولية وتدعو لإدانة الهجمات الإيرانية    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    أسعار النفط تواصل الارتفاع    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة بريطانية تؤكد عدم صحة أبحاث أربعين سنة . الأدوية المخفضة لمستوى الكوليسترول قد تؤدي الى الموت المحتم !
نشر في الحياة يوم 06 - 04 - 1992

العلاقة بين الاصابة بأمراض القلب وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، علاقة ثابتة ومؤكدة علمياً وطبياً. فعلى اربعين عاماً مضت كان الرأي السائد هو ان تخفيض مستوى الكوليسترول في الدم يساعد على الوقاية من هذه الامراض ويخفف من امكانية الاصابة بتصلب الشرايين. الا ان المراجع الحديثة اظهرت اختلافاً واضحاً في تقويمها لفوائد استخدام الادوية او الاغذية المخفضة للكوليسترول ودورها في تخفيض نسبة الوفيات الناتجة عن امراض القلب التاجية. وعلى الرغم من اتفاقها على ان هناك هبوطاً في نسبة الخطر، الا انه توجد تفسيرات مختلفة لازدياد نسبة الوفيات نتيجة لأسباب أخرى لا علاقة لها بامراض القلب والاوعية الدموية، كحوادث العنف ومرض السرطان وغيره والتي يخشى العلماء ان يكون سببها التخفيض المتعمد والمقصود لمستوى الكوليسترول في الدم.
انقلبت المفاهيم الطبية المتعارف عليها منذ اربعين سنة، والخاصة بدور الكوليسترول وخطره على صحة وسلامة القلب، رأسا على عقب، اثر ظهور نتائج اطول دراسة قام بها علماء فنلنديون، شملت ألف ومئتين من كبار رجال الاعمال في مدينة هلسنكي، ممن تنطبق عليهم مواصفات الاشخاص المعرضين لخطر الاصابة بأمراض القلب وذلك بسبب ارتفاع ضغطهم ومستوى الكوليسترول في دمهم وزيادة وزنهم وتدخينهم لأكثر من عشر سجائر في اليوم. ولقد وضع نصفهم تحت برنامج مركز من التوعية الغذائية ومن العلاج المستمر لمدة خمس سنوات، وطُلب منهم ان يتابعوا فحوصاتهم الطبية خلالها. بينما طُلب من النصف الآخر ان يتابعوا حياتهم العادية دون الالتزام بأية قيود صحية او غذائية. ولقد دهش الباحثون عندما اكتشفوا انه خلال سنوات البحث الخمس كان معدل الوفيات بين النصف الاول من الاشخاص الذين طُلب منهم التخفيف من استهلاك الحراريات والشحوم والكوليسترول والسكر والكحول والتقليل من التدخين والقيام بممارسة التمارين الرياضية، هو ضعف معدل الوفيات عند النصف الآخر. وبعد انقضاء خمس عشرة سنة استمرت نسبة الوفيات بالتزايد بين المجموعة الأولى، التي يفترض ان تكون نسبة الكوليسترول عندها اقل، مقارنة بالمجموعة الثانية. وقال بعض المناهضين للنظرية التي تربط الكوليسترول بأمراض القلب، ان هذه الدراسة تؤيد وجهة نظرهم وتبرهن على ان الاعتقاد السابق لم يكن خاطئاً فحسب بل هو خطير ايضاً. ويقول اخصائي صحة المجتمع الدكتور بيتر سكرابانك من كلية ترينيتي في دبلن بأيرلندا، بأن الفحوصات الطبية الروتينية لقياس ضغط الدم والوزن ومستوى الكوليسترول في الدم قد تضر بالانسان بدل ان تنفعه لأنها تخلق عنده هاجساً صحياً لا داعي له. ويقول البروفسور مايكل اوليفر، الرئيس السابق للجمعية البريطانية لامراض القلب والمدير الحالي لمعهد "ون" للبحث الاستقلابي في لندن، ان الدراسة الفنلندية دراسة قيمة يجب ان تؤخذ بالاعتبار، بخاصة وأن العديد من التجارب الكبيرة التي اجريت لدراسة فاعلية العلاج بالأدوية المخفضة للكوليسترول، اثبتت فشل هذه الادوية في تخفيض نسبة الوفيات بأمراض القلب، وأظهر بعضها ان هناك ازدياداً غريباً في نسبة الوفيات من اسباب لا علاقة لها بامراض القلب، كالانتحار وحوادث العنف المختلفة.
ولقد تكرر ظهور هذا الازدياد في دراسة هلسنكي التي اقتصرت على الحمية الغذائية. ويعتقد الدكتور بول دارينغتون، الاستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة مانشستر البريطانية، ان هذه الدراسة تبين الحاجة الى القيام بالمسح الصحي العام لقياس مستوى الكوليسترول عند المواطنين للتعرف على الاشخاص المعرضين وراثياً لخطر الموت من امراض القلب نتيجة لارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، ويقدر عددهم بالواحد بين كل خمسمئة من السكان، وليس هنالك من داعٍ او ضرورة للقيام بمعالجة كل المواطنين بالأدوية والحمية الغذائية لتخفيض نسبة الكوليسترول عندهم، لأن ذلك قد يضر ولا ينفع، بخاصة وأنه من المحتمل ان يكون هناك اخطار خفية لها علاقة بتخفيض الكوليسترول بشكل عشوائي.
نصيحة بلا اساس
اما البروفسور دزموند جوليان، المدير الطبي لمؤسسة القلب البريطانية فانه يعترف بأن النصيحة بتخفيض مستوى الكوليسترول في الدم ليست قائمة على اسس واضحة من الابحاث الطبية. وحتى لو جمعت كل التجارب التي جرت حتى الآن والتي لها علاقة بهذا الموضوع فانها لا تبرهن على ان الادوية او نظام الحمية الغذائية المضادة للكوليسترول، تخفف من نسبة الوفيات. كما انه لا يمكن لاحد ان يشكك بالعلاقة بين ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم وأمراض القلب.
والسؤال هو ما اذا كان تخفيض مستوى الكوليسترول عند الاشخاص الذين اعتادوا عليه في بيئة معينة، قد يؤدي الى ايذائهم. ويقول الدكتور بيتر نكسون وهو استشاري بريطاني متقاعد واخصائي بارز في امراض القلب، ان الخرافة التي تقول بأن الكوليسترول ضار، هي نتيجة للبلبلة والاختلاط القائم في تفسير الاسباب والمؤثرات. اذ ان ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، الذي يدفع الى نمو الخلايا واصلاحها، هوعبارة عن رد فعل طبيعي للجسم عند الاشخاص الذين يعانون من ضغوط عاطفية وجسدية كبيرة. وهذا بالطبع لا يعني ان يطلق الانسان لنفسه العنان فينصرف الى تناول الاغذية الغنية بالدهون والشحوم والتي ترفع مستوى الكوليسترول في الدم. ولكن هناك اعتقادا بأنه من المستحسن عدم التدخل بحياة الناس المرهقين بأعمالهم ومشاكلهم وعدم فرض القيود الغذائية عليهم ومنعهم من ممارسة بعض العادات والتصرفات المحببة اليهم، لأن هناك تخوفا من ان يؤدي ذلك الى ردود فعل عكسية تضر بصحتهم.
اما السلطة المخولة بالتثقيف الصحي في بريطانيا، والتي تصرف ملايين الجنيهات في عملية التوعية لحث البريطانيين على تخفيض استهلاكهم للمواد الغذائية الدهنية فإن تصر على ان الغالبية الساحقة من الادلة تؤيد هذه النصيحة. وان التوصيات الخاصة بوجبات الطعام للوقاية من امراض القلب مبنية على أدلة علمية متفق عليها دوليا، وان نتائج الدراسة الفنلندية لن تؤثر على رصانة هذه النصيحة وصلابة مصادرها. ويقول الدكتور مايكل اوكونور، الذي يعمل ضمن مجموعة الوقاية من امراض القلب التاجية، بأن عدم تشجيع الناس على تناول الوجبات الصحية القليلة الدهون بسبب هذه الدراسة الاسكندنافية سيؤدي الى عواقب صحية وخيمة والى مأساة نحن في غنى عنها، بخاصة وان هناك اكثر من مئة الف بريطاني يعانون من امراض القلب سنويا، يموت منهم حوالي الثلاثين الفا نتيجة اصابتهم بهذه الامراض. كما يعاني اكثر من ثلاثين مليون اميركي من ارتفاع مستوى الكوليسترول في دمهم، ويمكن انقاذ مئة الف شخص منهم سنويا، اذا ما قرر كل واحد منهم السعي لتخفيض نسبة الكوليسترول وإعادتها الى مستواها الطبيعي.
استخدام الادوية المخفضة
بالنسبة لاستخدام الادوية المخفضة للكوليسترول فإنه من الافضل للاطباء ان يتوخوا الحذر عند وصفهم هذه الادوية لمرضاهم، الى حين تثبت التجارب الجارية حاليا سلامتها. وهذا هو الرأي الذي يتشاطره العالمان الوبائيان الدكتور جورج ديفي سميث من كلية الصحة والطب الاستوائي في لندن، والدكتور يوها بيكانن من المعهد الوطني للصحة العامة في هلسنكي، في تقرير نشرته المجلة الطبية البريطانية "بي ام جي" في 15 شباط فبراير 1992. ويقول هؤلاء ان الادلة المنشورة نتيجة بعض التجارب الاكلينيكية مثيرة للاهتمام وتدعو للقلق، الا ان هذه التجارب والدراسات لم تكن واسعة وشاملة بشكل كاف، لذلك قام العالمان بجمعها وتحليلها لاعطاء صورة اوضح واشمل فوجدوا ان الرجال الصحيحي الجسم الذين يتناولون الادوية المخفضة لمستوى الكوليسترول في دمهم كانوا اقل تعرضا للموت من امراض القلب مقارنة بالذين لا يتناولونها. الا انهم كانوا اكثر تعرضا للموت نتيجة لاسباب اخرى كأمراض السرطان والانتحار وحوادث العنف والجرائم. علما بأن هذه الادوية لم تخفض من نسبة الوفيات اجمالا. وهذا بالطبع لا يعني ان تخفيض مستوى الكوليسترول في الدم عمل سيء او غير صحي، شريطة ان يتم ذلك عن طريق الحمية الغذائية وتغيير وجبات الطعام، لأن استخدام الادوية لتحقيق ذلك شيء غير مرغوب فيه بالنسبة اليهم. الا ان الدكتور ريتشارد بيتو، وهو عالم وبائي آخر يعمل في وحدة ابحاث السرطان في اوكسفورد، اكد ان مخاوف زملائه لا اساس لها وانه لا داعي للقلق لأنه لا توجد أدلة على وجود مخاطر نتيجة لتعاطي هذا النوع من الادوية، غير انه يوافق على ضرورة القيام بدراسات وتجارب واسعة لانواع جديدة من هذه الادوية تعرف باسم "ستاتينز". ويقول الدكتور ديفي سميث انه يجب اجبار الشركات المصنعة لهذه الادوية على القيام بتمويل تجربة واسعة لوضع حد للشك في جدوى هذه الادوية ومضارها. وتقوم الادوية بتجميد وظيفة انزيم "HMGC.A REDUCTASE" الذي يساعد في دفع الخطوة الاولى في عملية بناء الكوليسترول في الجسم، وقد يكون لها مضاعفات جانبية خفية، لأن عملية بناء الكوليسترول هي عملية بيوكيمائية اساسية جدا لبناء خلايا الاغشية والهيموغلوبين والهرمونات القشرية، وتتصدر شركة شارب ودوم حقل صناعة دواء "لوفاستاتين" الذي يباع تحت اسم "ميفاكور" منذ العام 1987. كما ان شركتي "سكويب" و"ساندوز" لديهما انواع اخرى من الستاتينز تباع في الاسواق. وهناك حوالي 58 ألف شخص على الاقل يتناولون الادوية المخفضة للكوليسترول في بريطانيا، وحوالي المليون في الولايات المتحدة. ويقوم البروفسور جيم شبرد المختص بالكيمياء الباثولوجية في مستشفى غلاسكو الملكي بدراسة حول احد هذه الادوية ويدعى "برافاستاتين". وتشمل الدراسة 6500 رجل يعيشون في غرب اسكتلندا وستستمر حتى العام 1994، حيث يقوم الباحثون بمقارنة نسب الوفيات والامراض بين الرجال الذين يتناولون "البرافاستاتين" وغيرهم ممن لا يتناولونه. ولم تساعد الضجة الاعلامية المبالغ فيها والتي قالت ان هذه الادوية قد تجعل من متناوليها قتلة او تدفعهم للانتحار لأنها ستخيف المتطوعين في هذه الدراسة وربما أدت الى عدم اتمامها.
تبرير استخدام الادوية
ان ازدياد نسبة الوفيات من اسباب لا علاقة لها بأمراض القلب والاوعية الدموية تقتصر على استخدام الادوية في تخفيض الكوليسترول ولا تنطبق على اتباع اسلوب الحمية الغذائية. لهذا فإنه من الصعب تبرير استخدام هذه الادوية بشكل واسع طالما انها لا تخفض من نسبة الوفيات الناتجة عن الاصابة بأمراض القلب. ومن الضروري القيام بدراسات اضافية لتحديد الظروف التي يمكن ان توصف فيها هذه الادوية بحيث يستفيد منها المرضى الذين هم بأمس الحاجة اليها.
وتقوم حالياً تجارب ضخمة لدراسة تأثير معالجة حالات الارتفاع المعتدلة والشديدة في مستوى الكوليسترول عند الرجال والنساء وكبار السن. وفي هذا الجو الذي تتضارب فيه الآراء حول الفوائد والمضار الناتجة عن استخدام الادوية المخفضة للكوليسترول، يستحسن التركيز على استخدامها في معالجة الحالات الشديدة او الحالات الوراثية الى حين ظهور نتائج الدراسات الجارية حالياً.
آخر التوصيات
أوصت لجنة تمثل معاهد الصحة الوطنية الاميركية بفحص جميع البالغين للتحقق من نسبة احد انواع الكوليسترول في دمهم، نظراً للدور الهام الذي يلعبه في الوقاية من امراض القلب. ولقد تدارست هذه اللجنة كافة المعلومات المتوفرة لديها عن علاقة معدلات الكوليسترول مع الحالة الصحية للانسان، على مدى ثلاثة ايام متواصلة، صرّحت على اثرها بأن على من يخضع لاختبارات تهدف الى التحقق من نسبة الكوليسترول الاجمالية في دمه، ان يتأكد ايضاً مما يحويه دمه من كوليسترول البروتين الدهني العالي الكثافة HDL - Cholesterol المعروف بالكوليسترول الجيد. ويذكر ان موظفي الصحة العامة والمجموعات المعنية بأمراض القلب واصلوا خلال الاربعين سنة الماضية تنبيه الناس الى ضرورة معرفة نسبة الكوليسترول الاجمالية في دمهم. لكن اللجنة الحالية بينت ان هذه النسبة الاجمالية، سواء كانت عادية ام منخفضة، قد تحجب اكتشاف الاخطار الكامنة الناجمة عن انخفاض معدل الكوليسترول الجيد HDL - Cholesterol وفي طليعتها تضييق الشرايين وتصلبها. ولقد شدد الدكتور ايليوت رابابورت، رئيس هذه اللجنة، على انه يجب ان تكون نسبة الكوليسترول الجيد ضمن المعلومات التي توفرها المختبرات الطبية لان ذلك يساعد على التنبؤ بمدى امكانية الاصابة بامراض القلب.
اما اكثر انواع الكوليسترول خطراً فهو الكوليسترول البروتيني الدهني المنخفض الكثافة LDL - Cholesterol الذي يساهم في افراز الكتل الدهنية التي تساعد على تصلب الشرايين، بخلاف الكوليسترول الجيد الذي يساعد وجوده بكميات مرتفعة على ازاحة الكتل الدهنية ويسهل الدم فيها.
ويقول أخصائيو امراض القلب، ان وجود الكوليسترول بنسبة اجمالية لا تزيد عن 200ميليغرام في المئة ميليلتر من مصل الدم هو امر طبيعي، ولكن اذا ما ارتفعت هذه النسبة الى 200 او 240 فإن استشارة الطبيب تصبح امرا ضرورياً. وتعتبر النسبة التي تزيد عن 240 نسبة عالية تجعل من المرء عرضة للاصابة بأمراض القلب مما يستوجب خضوعه لمعالجة ترمي الى خفض معدل الكوليسترول في دمه. وترى اللجنة ان انخفاض نسبة الكوليسترول الجيد الى 35 ميليغرام في المئة ميليتر من مصل الدم تدل على ان الانسان مهدد بالاصابة بأمراض القلب حتى وان كانت نسبة الكوليسترول الاجمالية لا تتجاوز 200 ميليغرام في المئة ميليلتر. واشار الدكتور راسل لوبكر، احد اعضاء اللجنة ورئيس قسم الامراض الوبائية في كلية الصحة العامة بجامعة مينيسوتا، الى ان نسبة الكوليسترول الاجمالية لا تتجاوز 200 ميليغرام في المئة ميليلتر من مصل الدم عند 50 في المئة من المواطنين الاميركيين البالغين. كما اوضح في لقائه مع الصحافيين على ان نسبة من يفتقرون للكوليسترول الجيد منهم تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة. وتحدث الدكتور رابابورت عن امكانية خفض مستوى الكوليسترول الضار "LDL - Cholesterol" ورفع مستوى الكوليسترول الجيد "HDL - Cholesterol" من خلال الحد من تناول الاطعمة الغنية بالدهن والامتناع عن التدخين والقيام بالتمرينات الرياضية والحفاظ على رشاقة الجسم والاكثار من المواد التي تحوي نسبة عالية من الالياف. ونصح بتجنب تناول العقاقير لضبط معدل الكوليسترول الا اذا كانت اصابة المرضى بأمراض القلب ناتجة عن اسباب اخرى مؤكدة. وعلى الرغم من عدم امكانية تناول الكوليسترول الجيد بصورة مباشرة الا ان الرياضة واكل الاطعمة الغنية بالالياف مثل النخالة والسمك وزيت الزيتون والفستق، تساعد على افراز نسب عالية من هذا الكوليسترول وترفع من مستواه في الدم.
ما هي البدائل؟
اذا افترضنا ان تخفيض نسبة الكوليسترول يعتبر هدفاً هاماً من اهداف الصحة العامة وخطوة ضرورية لحماية الانسان من امراض القلب ومضاعفاتها القاتلة. فإنه يستحسن اتباع نظام الحمية الغذائية كالتخفيف من اكل الشحوم وزيادة اكل الالياف والقيام بالتمارين الرياضية والامتناع عن التدخين والمباشرة بأكل الثوم. نعم الثوم، ذلك المضاد الحيوي الطبيعي الذي اثبتت مئات الدراسات والابحاث والمختبرات الطبية اهميته وفوائده التي لا تضاهى في تخفيض نسبة الدهون والشحوم في الدم والحماية من تصلب الشرايين وقدرته الهائلة على مقاومة الجراثيم والخمائر والفطريات سواء كانت داخل الفم او البلعوم او المعدة او الجلد. اما افضل انواع الثوم التي يمكن تناولها فهو الثوم الطبيعي النيء، بغض النظر عن رائحته القوية التي تسببها مادة الاليسين "ALLECIN" التي تعتبر العنصر الاساسي المفيد في الثوم اضافة الى بعض المواد الاخرى الحاوية للكبريت. اما اغنى انواع الثوم بمادة الاليسين فهو الثوم الصيني الذي اصبح متوفراً في الاسواق الاوروبية والاميركية على شكل اقراص لا رائحة لها يتناولها حوالي المليون شخص يومياً وتحمل اسماء مختلفة اشهرها كواي "Kwai" الذي يباع في الصيدليات ومراكز الاغذية الصحية. وافضل طريقة لتناوله هي قرصان، ثلاث مرات في اليوم، اي قرصان مع كل وجبة طعام. ولقد اثبتت الابحاث الطبية ان "الثوم" و"الافوكادو" يرفعان من نسبة الكوليسترول الجيد "HDL - Cholesterol" ويخفضان من نسبة الكوليسترول الضار LDL - Cholesterol وبالتالي فإنهما يعتبران اهم المواد الغذائية في الحماية ضد تصلب الشرايين والوقاية من امراض القلب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.