أجبرت أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء شركات المقاولات على الإعلان في الصحف المحلية عن رغباتها في الاندماج مع بعضها البعض، لتعزيز مكانتها داخل السوق، وقدرتها في دخول مناقصات جديدة. ويتضمن إعلان تلك الشركات عن رغبات متفاوتة، فبعضهم أبدى رغبته في الاندماج مع شركات عاملة في ذات المجال، لديها ضمانات بنكية تخولهم للتقديم على عروض مناقصات المشاريع الحكومية، في حين أشار عدد من الشركات في إعلاناتهم عن رغباتهم في الاندماج مع شركات تدعم تنفيذ مشاريعها سواء بالمعدات وخلافه. وبحسب مصادر عاملة في السوق تحدثت ل"الحياة"إن السبب الرئيسي الذي دفع شركات المقاولات لعقد اتفاقات اندماجات لتنفيذ مشاريع الحكومة هو رغبتها في تقليص حجم الخسائر، التي يمكن إن تتكبدها في حال تنفيذها المشروع بمفردها، إضافة إلى تعثر عدد كبير من الشركات في تنفيذ مشاريع حكومية في وقتها المحدد. وقالت:"إن غالبية تلك العقود تبرم لتنفيذ مشروع واحد فقط، بحيث تقسم الأرباح بنسبة 50 في المئة لكل شركة". وأكّدت أن السبب الرئيسي الذي يدفعهم لدخول في شراكات مع آخرين، خصوصاً في ما يتعلق ببند الضمانات البنكية هو استيفاء الشركة لضماناتها ورغبتهم في تقديم عروض لدخول في مناقصات جديدة. وأضافت:"إن شركات المقاولات تعتمد في عملها على تقديم العروض للدخول في مناقصات ومشاريع حكومية، وهذا لا يعني أنها ستفوز بالعقد"، مشيرة إلى إن شركة المقاولات يمكن أن تفوز بخمسة عقود مناقصات لتنفيذ مشاريع من أصل 100 مشروع تقدمت له. من جانبه، أكّد نائب رئيس لجنة المقاولين في مجلس الغرف التجارية السعودية محمد العطاس إن الفترة الماضية شهدت حراكاً كبيراً من شركات المقاولات واندماجات، إذا تمّ فعلياً عقد صفقات اندماجات بين عدد من شركات المقاولات، وقال:"إن عمليات الاندماجات بين الشركات تعمل على تعزيز مكانة الشركة، خصوصاً في ما يتعلق بعملية التمويل". وأضاف:"إن الزيادة في أسعار مواد البناء أدى إلى شحّ السيولة المالية لدى الكثير من شركات المقاولات"، مشيراً إلى"ان من أبرز المشكلات التي تواجه شركات المقاولات في الفترة الأخيرة هي قلة السيولة المالية وصعوبة الحصول على التمويل المطلوب لإتمام المشاريع في وقتها". وأوضح أن اللجنة أعدت دراسة متكاملة لإنشاء بنك متخصص في تمويل مشاريع المقاولات، وقال:"تهدف الدراسة إلى إيجاد جهة متخصصة في تمويل شركات المقاولات في شتى المجالات، سواء كان الإقراض على هيئة قروض مالية أم معدات وآلات لدعم المشروع". وأضاف:"إن الدراسة أشارت إلى أن القروض البنكية تمنح للمقاولين بضمان منشأتهم التجارية". موضحاً أن توفير السيولة المالية للمقاولين تعد الخيار الأمثل لدعمهم في السوق خلال هذه الفترة، لا سيما وانها ستدعم تلك الشركات لتنفيذ مشاريعها في وقتها المحدد حتى في حال حدوث تغيرات لأسعار مواد البناء.